EN
  • تاريخ النشر: 16 أغسطس, 2011

الحلقة 16: قد ينفع الحذر

قال د. عبد العزيز بن عبد الله الأحمد -المشرف العام على مركز حلول للاستشارات والتدريب- إن الحذر والتأني ثابت في الكتاب والسنة، امتثالا لقول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم".

معلومات الحلقة

رقم الحلقة 16

تاريخ الحلقة 16 أغسطس, 2011

قال د. عبد العزيز بن عبد الله الأحمد -المشرف العام على مركز حلول للاستشارات والتدريب- إن الحذر والتأني ثابت في الكتاب والسنة، امتثالا لقول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم".

وروى د. الأحمد -في الحلقة 16 من برنامج تغيير × تطوير- أحد المواقف التي تدل على الحذر، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أراد الهجرة أتى إلى أبي بكر وقت الظهيرة وطلب منه أن يصرف من يجلس معه، ولكنه أخبره بأن ابنتيه هما من معه.

ولفت إلى أن النبي كان يريد ألا ينكشف هذا الأمر (الهجرة) ويأخذ حذره، وانتبه إلى الزمان والمكان الآمنين.

وقال د. الأحمد: إن الشخصيات القيادية دائما ما تتحلى بالتأني والحذر، مشيرا في هذا الصدد إلى شخصية سليمان الراجحي (رجل أعمال سعودي ورئيس مجلس إدارة مصرف الراجحي) الذي بني إمبراطورية ضخمة من المال، وكان منتبها ومتأنيا حذرا، فعندما اجتمعت لديه هذه التجارة والثروة كان حذرا في التعامل معها.

وتابع قائلا: إن الراجحي كان نموذجا فريدا لرجال الأعمال الذين ينبغي أن يكونوا حذرين من أن تغرهم الدنيا؛ حيث اتخذ قرار توزيع ثروته بالهبة للأولاد والزوجات والبنات وللأوقاف ولا يملك شيئا بعد أن أخذ يدرس هذا القرار 5 سنوات.

وأشار إلى شخصية رجب طيب أردوغان (رئيس وزراء تركيا) وموقفه عندما وقع في تهمة التآمر على العلمانية، فعندما سجن لم يحث على الإثارة أو التجمهر أو إحداث ضجيج، وإنما أمر أتباعه بأن يكونوا هادئين ليرسل رسالة سامية بأن الإنسان يمكن أن يكون قائدا ولو كان مسجونا.

وأكد د. الأحمد أن الهدوء يجلب الجاذبية للشخصية، والضجيج لا يُغني شيئا إذا لم تكن لديه حجة من قول صادق.

وروى قصة الصحابي أشج عبد القيس الذي وفد مع قومه متجها من شرق الجزيرة العربية "البحرين" إلى المدينة؛ حيث جلسوا مع الوفود وكانوا قد تعبوا، فتمهل هو، ولكن عندما رأى قومه النبي صلى الله عليه وسلم أسرعوا إليه.

وبعد ذلك رأى النبي رجلا من بعيد لم يتعجل في المجيء، وجاء بعد أن نزع ثيابه القديمة بهدوء، وارتدى ثيابه الجديدة، وخطا خطوات ثابتة، فقام النبي وأقبل على أشج ورحب به، وأخبره بأن لديه خصلتين يحبهما الله، وهما: الحلم والتأني.

من ناحية أخرى؛ أكد د. الأحمد أن الحذر لا يمنع القدر، فإن الإنسان عندما يسعى في حياته قد يصاب بأشياء لا يحبها، ولكن أمر الله نافذ.

وإن وقعت علينا تلك الأشياء التي لا نحبها، فلا يجب أن نلوم أنفسنا أو غيرنا، كما يحدث للبعض عندما يصاب بمرض أو حادث، فذلك لا يرد مفقودا.