EN
  • تاريخ النشر: 16 يونيو, 2014

مصطفى الآغا يكتب : العالم وين ونحن وين؟

مصطفى الآغا

مصطفى الآغا

في اليوم الذي أكتب فيه هذه المقالة، وهو عشية افتتاح كأس العالم في البرازيل، وقبل دخولي للعمل، التقيت زميلا عراقيا هجم عليّ، وكأن له دينا عتيقا برقبتي، ويريدني أن أرده له.. فوجئت بطريقته في الكلام، وكان كمن مسته الكهرباء، وهو يقول لي: شفت شو صار بالعراق؟

  • تاريخ النشر: 16 يونيو, 2014

مصطفى الآغا يكتب : العالم وين ونحن وين؟

في اليوم الذي أكتب فيه هذه المقالة، وهو عشية افتتاح كأس العالم في البرازيل، وقبل دخولي للعمل، التقيت زميلا عراقيا هجم عليّ، وكأن له دينا عتيقا برقبتي، ويريدني أن أرده له.. فوجئت بطريقته في الكلام، وكان كمن مسته الكهرباء، وهو يقول لي: شفت شو صار بالعراق؟ورغم أنني من متابعي "تويتروأعمل في محطة تلفزيونية، ولي علاقة بالأخبار السياسية أكثر من الرياضية، فإنني في ذلك اليوم كنت منشغلا بابنتي الصغيرة، أساعدها في وظيفة للـ"كي جي تو" (مش كي جي بي بتاعة الاتحاد السوفييتي المنحلوكنت أتابع معها أفلام كرتون، وبالصدفة عثرت على فيلم مخيف، وهالني كيف يفكر البعض في عمل رسوم متحركة لأطفال عرب، فيها عنف ودم ومخلوقات فضائية تريد أن تأكلنا.المهم أنني قلت لصديقي العراقي بكل براءة: لا والله.. لا أعرف ما الذي حصل.فقال لك يا ابن الحلال "داعش" رح توصل لبغداد!يا دي "داعشالتي خرجت علينا مثلما خرجت "القاعدة" من قبلها ومعهم شقيقتهم "النصرةومازلنا نعيش في متاهات التطرف والتكفير والرؤية الظلامية، وأنا ضد كل من يستعمل عبارة "الفكر الظلاميلأن ما يقومون به لا يمت لكلمة تفكير بصلة.وحاولت، كما حاول آلاف غيري سابقا، وسيحاولون لاحقا، فهم كيف يمكن للتطرف أن ينغرس في عقول شبابنا في زمن يتبارى فيه الآخرون لغزو الفضاء والاختراعات والتقدم العلمي، رغم أننا من أكثر شعوب الأرض استخداما للتكنولوجيا ومفرزاتها، وأكثر من يستخدم "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستغرام" وأشقاءهم "واتس آب" و"فايبر" و"كيك" (علما أنها اختراعات إمبريالية على يد من يُطلقون عليهم عبارة كفرةومع هذا ترى المتطرفين يستخدمون الإنترنت أكثر من المعتدلين.شخصيا، أعتقد بأن الأسرة هي البيئة اللبنة الأساس للتطرف، يليها البيئة الحاضنة للتطرف، والتي يجب القضاء عليها من جذورها، وهو ما يحاوله العالم بأسره بشكل جماعي منذ هجمات 11 سبتمبر، لأنها أصابت القوة العظمى، رغم أن الإرهاب ضرب في عشرات الدول من قبلها، ولكن الضربة لأميركا هي التي أجبرت الجميع على التكاتف لمحاربة الإرهاب، ومع هذا نراه يزداد قوة وعنفا يوما بعد يوم، حتى صدرت عشرات القوانين للحد من انتشاره، ولكنه مازال ينتشر أكثر وأكثر، وهنا يجب علينا الوقوف طويلا، لمعرفة الأسباب الحقيقية لتوسع رقعة التطرف، حتى يكون العلاج نهائيا، وليس موضعيا أو آنياً، والذي يعيش أجواء كأس العالم هذه الأيام ويرى انشغال الناس بالرياضة وبالبحث عن الفرح، فيما نحن نغوص في بحيرات من الدم، سيقول بلا أدنى شك "العالم وين.. ونحن وين؟".