EN
  • تاريخ النشر: 03 مارس, 2015

الآغا يكتب : أواجه الموت

مصطفى الأغا

مصطفى الأغا

عندما كنت صغيرا، وكانت وسائل الترفيه شبه معدومة، فلا إنترنت، ولا أتاري، أو بلاي ستيشن، ولا حتى دش، أو ساتلايت، بل مجرد قناة تلفزيونية محلية إجبارية بالأبيض والأسود، تحوَّلت عام 1974 إلى الملون، ولكن ليس في كل البرامج أو الأفلام.. وقتها كان والدي يدرس في ألمانيا، واشترى لنا جهاز عرض أفلام سينمائية، 8 ملليمتر، فكنا أنا وإخوتي أسعد بني البشر بهذه الهدية، رغم أن المشكلة كانت في توفير الأفلام لها، ولهذا بدأنا بالمقايضة مع كل أصدقائنا ومعارفنا، بأن يؤمِّنوا هم الأفلام، ونحن علينا آلة العرض.

  • تاريخ النشر: 03 مارس, 2015

الآغا يكتب : أواجه الموت

عندما كنت صغيرا، وكانت وسائل الترفيه شبه معدومة، فلا إنترنت، ولا أتاري، أو بلاي ستيشن، ولا حتى دش، أو ساتلايت، بل مجرد قناة تلفزيونية محلية إجبارية بالأبيض والأسود، تحوَّلت عام 1974 إلى الملون، ولكن ليس في كل البرامج أو الأفلام.. وقتها كان والدي يدرس في ألمانيا، واشترى لنا جهاز عرض أفلام سينمائية، 8 ملليمتر، فكنا أنا وإخوتي أسعد بني البشر بهذه الهدية، رغم أن المشكلة كانت في توفير الأفلام لها، ولهذا بدأنا بالمقايضة مع كل أصدقائنا ومعارفنا، بأن يؤمِّنوا هم الأفلام، ونحن علينا آلة العرض.وقتها أتذكر جاء أحد زملائنا، من هواة الإخراج السينمائي، وتابعنا معه فيلما وثائقيا، حمل عنوان «أوجه الموت».. ورغم صغر سني، آنذاك، فإنني مازلت أتذكر بشاعة ذلك الفيلم منذ أكثر من 40 سنة.الفيلم كان عن طرق الموت للبشر والحيوانات، وأتذكر أنني تابعت «دعاة الحضارة من الأوروبيين»، وهم يذهبون إلى تايلند، ويضعون القرد في طاولة، لا يظهر منها سوى رأسه، ثم يبدؤون بالطرق على هذا الرأس، حتى يموت القرد من التعذيب، ثم يفتحون الرأس، ويأكلون محتوياته. منظر بقي عالقا في ذاكرتي حتى اللحظة، لهذا أكتب عنه، ووقتها دار في رؤوسنا جميعا سؤال واحد: «كم قاس هو هذا الإنسان، وكم هي مخيلته شريرة في البحث عن طرق للموت؟!». وعاد السؤال وتكرر يوم حادثة الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، التي تابعها العالم، أجمع، بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وعاد السؤال نفسه للظهور.. وسبب هذا التساؤل، ما قرأته، أخيرا، عن قيام أم بلجيكية بإحراق أطفالها الثلاثة، حتى الموت، ولكن الأبشع، هو اتصالها - هاتفيا - بوالدهم، لتقول له «استمع إلى صراخهم». نعم، فقد قالت صحيفة ديلي ميل البريطانية إن سيدة تحمل لقب «أم» تدعى تيورو آمبو، وعمرها 35 عاما، أقدمت على حرق بناتها، إن مايسون (6 سنواتوآبيجيل (4)، وأومي (2)، في مدينة لينيك ببلجيكا، بعد أن أغلقت عليهم الباب وأحرقتهم، أحياء، واتصلت بوالدهم، ليستمع إلى صراخهم وهم يموتون. والدهم الذي يعمل في البناء، قال إن زوجته اتصلت به على هاتفه النقال، وقالت له «استمع إلى صراخهم، يمكنك الإسراع بالقدوم، لكنك ستصل متأخرا لإنقاذهم.. لن ينجوا».الرجل اتصل بأخته، التي تعيش قريبا، وطلب منها أن تسرع إلى المنزل، ولكنها فعلا وصلت متأخرة، إذ وجدت الأطفال جثثا متفحمة في الحديقة، فيما كانت الأم المجنونة جالسة خارجا وطمأنتهم: «لا تخافوا كثيرا، هي عشر دقائق من الصراخ، وانتهى كل شيء». حتى الآن، لم يعرف أحد سبب هذا الإجرام الذي يفوق الخيال، رغم أن بين الزوجين مشاكل تحدث بين معظم أزواج العالم، وهما يتصارعان على حضانة الأطفال، وأنا واثق أن هذه المرأة إما شاهدت فيلم «أوجه الموت»، وإما أنها تابعت ما يفعله «داعش»، حتى جاءتها هذه الفكرة (الجهنميةالتي لم يسبق لي أن قرأت مثلها منذ رأيتهم يضربون رأس القرد، حتى يأكلوه. نعم، فينا نحن البشر قسوة تعجز عن وصفها حتى الكلمات.