EN
  • تاريخ النشر: 10 مايو, 2012

على الطريقة المصرية

ياسر أيوب

استجاب نادي إنبي أخيرا لرفض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نقل مباراته أمام سيركل المالي أمام إنبي لتقام خارج مالي المسكونة بالتوتر العسكري والصراع المسلح..

  • تاريخ النشر: 10 مايو, 2012

على الطريقة المصرية

(ياسر أيوب) استجاب نادي إنبي أخيرا لرفض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نقل مباراته أمام سيركل المالي أمام إنبي لتقام خارج مالي المسكونة بالتوتر العسكري والصراع المسلح.. وقرر إنبي السفر إلي مالي بطائرة خاصة ليقضي هناك ثماني وأربعين ساعة فقط يعود بعدها للقاهرة سالما ومنتصرا بإذن الله.. وقد حاول إنبي خلال الأيام القليلة الماضية الاحتجاج وإقناع الاتحاد الأفريقي بنقل المباراة خارج مالي دون جدوى.. محاولات جرت كلها في هدوء وعلي استحياء.. ولو كانت الأزمة تخص الأهلي أو الزمالك أو الإسماعيلي أو الاتحاد أو المصرى.. كان من الممكن والطبيعي أيضا أن نجد بعض جماهير أي ناد منها وقد حملت خيامها ولافتاتها وحناجرها وذهبت إلي السادس من أكتوبر، حيث مقر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وبدأت هناك اعتصاما مفتوحا يبدأ سلميا وينتهي دمويا، احتجاجا علي تعسف الاتحاد الأفريقي وعدم نزاهته وعدالته.

فنحن لم نتعلم بعد أن هناك وسائل أخري أكثر جدوي من الصراخ للمطالبة بالحقوق أو حتي لتحقيق مكاسب وامتيازات إضافية.. فنادي المغرب الفاسي مثلا، الذي سيلعب في القاهرة أمام الزمالك.. أرسل أكثر من خطاب إلي الاتحاد الأفريقي للإشارة إلي أحداث العباسية الأخيرة وما تضمنته من صدام وعنف وجروح ودماء.. وطالب المغرب الفاسي بضمانات أمنية إضافية وكافية من الاتحاد الأفريقي قبل اللعب أمام الزمالك.. ولم يملك الاتحاد الأفريقي أمام ذلك إلا أن يحيل طلب المغرب الفاسي إلي الاتحاد المصري ونادي الزمالك بحثا عن تلك الضمانات.. بينما كان إنبي في نفس الوقت.

وعلي طريقة المصريين المعتادة.. يكتفي بمناشدة الاتحاد الأفريقي نقل مباراته أمام سيركل خارج مالى.. وبذل مسؤولوه جهودا خارقة في الحديث والشكوي علي الشاشات وأوراق الصحف المصرية بحثا عن حقوقهم في عدم اللعب وسط الاضطرابات العسكرية في مالى.. ولم يقم إنبي مثلا بإعداد ملف عن أحداث مالي يستعين فيه بحصار الأهلي هناك ونشرات الأخبار العالمية عن خطورة الصدام المسلح هناك.. ويطلب من الصحفيين والمصورين المصريين الذين كانوا مع الأهلي شهادات وصوراً للمعارك وضحاياها في شوارع العاصمة باماكو.. وبالإضافة إلي كل ذلك تقارير دبلوماسية وعسكرية أمريكية وإنجليزية وفرنسية تتوقع انقلابا جديدا ومزيدا من المعارك وحروب السلاح في باماكو.. وكان من المفترض أن يرسل إنبي هذا الملف إلي الاتحاد الأفريقي ونسخة منه إلي «فيفا»..

ونسخة ثالثة إلي هاني أبوريدة، عضو اللجنة التنفيذية، سواء في الاتحاد الأفريقي أو «فيفا».. وكان من الممكن وقتها أن تتغير أشياء كثيرة.. فالجزائر نجحت في نقل مباراتها مع مالي في تصفيات كأس العالم خارج مالى، لأنها عرفت كيف تطلب ذلك ولم تكتف بالصراخ في صحافتها وتليفزيونها.. ولأنها أيضا أجادت استغلال محمد روراوة، الذي هو بالمصادفة أيضا عضو اللجنتين التنفيذيتين للاتحاد الأفريقي و«فيفا».. لكن إنبي اكتفي بطلب للتأجيل من ورقة واحدة، وتمت كتابته بصيغة الرجاء والتمني والاستجداء وليس بنبرة صاحب الحق الذي يطالب به ويعرف كيف يأخذه بحقائق ومنطق وأدلة وقوة ومستندات محلية وعالمية لا تقبل التشكيك وتعدد وجهات النظر.

وقد كان من الممكن أن يرفض الاتحاد الأفريقي طلب النادي الأهلي تأجيل مباراته أمام الملعب المالي يومين فقط.. فالأهلي أيضا كان يتمني ويناشد ويرجو هذا التأجيل.. ولو رفض الاتحاد الأفريقي التأجيل كنا سنملأ الدنيا صراخا واحتجاجا، وننسي أن الأهلي لم يوثق عمليا كل معاناته وعذاباته في باماكو في ملف كامل لا تنقصه الأدلة والصور والتفاصيل الدقيقة التي لا تجعل الاتحاد الأفريقي أو «فيفا» أو حتي الأمم المتحدة نفسها ترفض أي طلب للأهلى.. لكن ذلك كله ليس مهما الآن.. فالأهم هو توفير الضمانات الأمنية للمغرب الفاسي في القاهرة.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق 10 مايو/أيار 2012