EN
  • تاريخ النشر: 24 مايو, 2012

عائد من فلسطين

بدر الدين الإدريسي

تشرفت بأن أكون بين العشرات من الإعلاميين الرياضيين العرب؛ الذين شاركوا أبناء فلسطين إحياءهم الذكرى الرابعة والستين للنكبة، وفتحوا جبهة إنسانية تدفقت منها مشاعر وجدانية تحرض على مزيد من رفع الهامات في الممشى الأسطوري لشعب فلسطين العصي على كل قيود الاحتلال

  • تاريخ النشر: 24 مايو, 2012

عائد من فلسطين

(بدر الدين الإدريسي) تشرفت بأن أكون بين العشرات من الإعلاميين الرياضيين العرب؛ الذين شاركوا أبناء فلسطين إحياءهم الذكرى الرابعة والستين للنكبة، وفتحوا جبهة إنسانية تدفقت منها مشاعر وجدانية تحرض على مزيد من رفع الهامات في الممشى الأسطوري لشعب فلسطين العصي على كل قيود الاحتلال، والمتمرد على كل صنوف إزهاق الحرية، والرافض لكل محاولات القهر والتهجير.

كانت المرة الثانية التي أزور فيها الصفة الغربية، سعيدا كل السعادة بأن أكون مع زملائي الإعلاميين قد فتحت قناة للعبور إلى مراتع الصبر والبطولية، ولكنني في هذه المرة وقفت بمنتهى الصدق على ما يستطيع الإنسان الفلسطيني أن يبدعه في ظلمة الدروب من أحرف مضيئة تصوغ جملا عميقة وتراكيب رائعة ومفاهيم فلسفية جميلة.

الرائع في كل ما سمعته بمعية زملائي الإعلاميين الرياضيين العرب، ونقله تلفزيون فلسطين إلى العالم كله في توحد للخطاب السياسي والرياضي، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الوزراء الدكتور سلام فياض ورئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية اللواء جبريل الرجوب نصوا بكل أحرف التوكيد على أمرين اثنين.

أولهما أن حكومة فلسطين ماضية في بلورة خيار إستراتيجي يجعل من الرياضة أولوية من أولويات الشأن الفلسطيني، وثانيهما العمل بروح النضال الذي لا يفهم مضامينه شعب آخر على وجه البسيطة أكثر من الشعب الفلسطيني، على أن تظل الرياضة بمنأى وبمعزل كاملين عن التجاذبات والانقسامات السياسية.

وقفت كغيري مشدودا إلى النهضة التي تعيشها الرياضة الفلسطينية، من قاعدتها إلى قمتها، نهضة تتوخى الارتقاء بأداء الرياضي الفلسطيني؛ ليصبح منافسا على الألقاب والبطولات أكثر منه حاملا لرمزية النضال من أجل الحرية والانعتاق.

نهضة ما كان لتأخذ هذا الطابع الجديد لو لم تحضر إرادة القيادات السياسية، وفي طليعتها محمود عباس، في جعل الرياضة من أكبر الرهانات وفي طليعة الأولويات.

وباقتران كامل مع هذا التوجه تصر القيادات الفلسطينية على أن تظل الرياضة كسفير فوق العادة للقضية، وكعنصر موحد وكمدافع عن قيم إنسانية نبيلة فوق كل ما يشهده المسرح السياسي الفلسطيني من تجاذبات، ومن انقسامات هي في النهاية حالة سياسية عابرة.

تشهد الشرائع والتنظيمات السياسية الدولية على أن فلسطين صاحبة حق، ولن يضيع حق وراءه مطالب، وتشهد الأنظمة الرياضية والأولمبية الدولية على أن فلسطين تقدم صورة البلد المنصاع لروح القانون.

حقا إن شعب فلسطين أحق بأن يكون الأنبل والأسمى والأرفع شأنا بين شعوب العالم، حتى وإن سلبت منه الإرادة وصودرت منه الحرية.

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية اليوم الخميس الموافق 24 مايو/أيار 2012م.