EN
  • تاريخ النشر: 21 يونيو, 2012

المنطقة الحرة رحيل وعويل وبال طويل

مصطفى الأغا

مصطفى الأغا

ليلة الثلاثاء كانت آخر ليلة لنصف المنتخبات المشاركة في نهائي كأس أمم أوروبا، ومنها من جاء مرشحا للبطولة فخرج من الباب الضيق ومن الدور الأول كالمنتخب الهولندي ومعه الدب الروسي الذي خرج معه في نفس الليلة أصحاب الضيافة البولنديون

  • تاريخ النشر: 21 يونيو, 2012

المنطقة الحرة رحيل وعويل وبال طويل

(يكتبها: مصطفى الأغا Twitter @mustafa_agha) ليلة الثلاثاء كانت آخر ليلة لنصف المنتخبات المشاركة في نهائي كأس أمم أوروبا، ومنها من جاء مرشحا للبطولة فخرج من الباب الضيق ومن الدور الأول كالمنتخب الهولندي ومعه الدب الروسي الذي خرج معه في نفس الليلة أصحاب الضيافة البولنديون الذين أكاد أجزم أنهم كانوا سعداء بخروج غريمتهم التاريخية روسيا أكثر من حزنهم على خروجهم هم بعدما تخيل شعبهم أن منتخبه قادر على أن يترك بصمته على هذه البطولة، ولكنه ترك السيرة الطيبة، والتنظيم الحسن، رغم حالات الضرب التي حدثت مع الجمهور الروسي، واضطر الرئيس فلاديمير بوتين للاتصال برئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ليحذره بشكل مبطن بضرورة حماية مشجعي المنتخب الروسي.

أوروبا الشرقية كانت الخاسر الأكبر في البطولة حتى الآن بخروجها كلها بدءا بروسيا وبولندا وبكرواتيا وانتهاء بالدولة المستضيفة الثانية أوكرانيا، وهي كلها دول إما مصدرة للنجوم أو كانت قوية الشكيمة (سابقا) ثم لحقتهم الدنمارك، وجارتها هولندا، والحزينة أيرلندا التي لم تحرز حتى نقطة يتيمة، وكانت السويد آخر الخارجين، لينتهي برأيي المتواضع عصر نجمها الفذ زلاتان إبراهيموفيتش الذي أرعب الإنجليز قبل مواجهة المنتخبين، والتي انتهت بفوز تاريخي للأسود الثلاثة بعدما عرف مدربهم الجديد روي هدجسون كيف (يشكم الانطلاقات المخيبة لزلاتان) ما فتح المجال لزميله أولوف ميلبرغ لتسجيل هدفين، ولكنهما لم يكونا كافيين لدرء أول خسارة تنافسية في تاريخ السويديين أمام الإنجليز، علما بأن أول مدرب غير بريطاني في تاريخ الكرة الإنجليزية كان السويدي إيركسون الذي حاول تغيير منهجية الكرة الإنجليزية، ولكنه لم ينجح، وأعتقد أن أي مدرب في الكون لن يستطيع تغيير ثقافة اللاعب الإنجليزي رغم وجود عشرات المدربين الأجانب في الأندية، ورغم وجود مئات المحترفين، حتى وصل الأمر في بعض الأحيان إلى أن تلعب أندية (تحمل بالاسم الهوية الإنجليزية) بدون أن يكون فيها سوى لاعب واحد أو اثنين في تشكيلتها الأساسية، كما حدث في تشيلسي وأرسنال، ولكن عندما يجتمع اللاعبون المحليون تحت سقف المنتخب يعودون لنفس الفلسفة التي أخرت الكرة الإنجليزية، وجعلت منتخبها يلعب أدوارا ثانوية منذ تتويجه بكأس العالم لأول وآخر مرة في تاريخه عام 1966 يوم استضاف البطولة على أرضه، ومن بعدها ظل بين منتخبات الوسط، ولم يكن يوما منافسا على لقب العالم باستثناء منتخب 1986 بقيادة الزميل الحالي (في الجزيرة الرياضية) غاري لينيكر الذي توج هدافا للبطولة بستة أهداف، ولكن من سوء حظ الإنجليز أنهم واجهوا منتخبا يلعب له القصير المكير مارادونا الذي سجل هدفين خرافيين في شباك بيتر شيلتون خلال ثلاث دقائق، واحد بيده، والثاني أسطوري، وللعلم فقد سجل لينيكر هدف بلاده الوحيد، ولكنها خرجت من ربع النهائي، وفي البطولة التي تلتها عام 1990 حلت إنجلترا رابعة خلف إيطاليا، ويومها سجل لينيكر أربعة أهداف، ومن بعدها أصبح الإنجليز (فص ملح وذاب) على صعيد القوة العالمية فهل ستتغير أمورهم هذه المرة بعد عودة روني لهم؟.

الجواب صعب لأن منافس الإنجليز في ربع النهائي هم الطليان، بينما يلعب الألمان مع اليونانيين، والإسبان مع الفرنسيين، والتشيك مع البرتغال، ويبدو أن كل شيء يسير لصالح الألمان.. والله أعلم.