EN
  • تاريخ النشر: 07 يونيو, 2012

انتخابات الرئاسة واتحاد الكرة

ياسر أيوب

كنت ولا أزال أتمنى لو أصبحت انتخاباتنا الرئاسية مجرد بداية لتغيير الكثير جداً من أفكارنا وحساباتنا بشأن الديمقراطية والإدارة والسياسة والاختيار والتعامل مع الآخر ومع الواقع أيضاً..

  • تاريخ النشر: 07 يونيو, 2012

انتخابات الرئاسة واتحاد الكرة

(ياسر أيوب ) كنت ولا أزال أتمنى لو أصبحت انتخاباتنا الرئاسية مجرد بداية لتغيير الكثير جداً من أفكارنا وحساباتنا بشأن الديمقراطية والإدارة والسياسة والاختيار والتعامل مع الآخر ومع الواقع أيضاً.. وكنت ولا أزال أتصور بعدما جاءتنا أخيراً فرصة اختيار فرعون مصر لأول مرة فى التاريخ.. أن تصبح هذه الفرصة مجرد خطوة أولى فى طريق جديد نمشيه بآمال وطموحات بناء مجتمع جديد كل ما فيه قائم على الحق والشفافية والاحترام والمساواة.. ونتعلم ذلك كله من انتخاباتنا الرئاسية فتتغير بعد ذلك كل قواعد وملامح أى انتخابات نشهدها ونشارك فيها من برلمان إلى محليات وجامعات وحتى الاتحادات والأندية الرياضية.. إلا أن المشهد الحالى.. بحيرته وصدمته واضطرابه وتعقيداته.. يجعلنى أشك تماماً فى أن شيئاً تغير بالفعل أو سيتغير فى أفكارنا وحياتنا وبلادنا.. إذ لايزال الذى لا يدركه النجاح فى أى انتخابات يخوضها لا يتقبل هذا الأمر، وإنما يصرخ بسرعة، مؤكداً أنه لم ينجح بسبب الفساد والتزوير.. ولايزال ممكنا أن تتغير كل أحكامنا وشهاداتنا لمجرد أن نتيجة الانتخابات لم تكن كما نتوقع ونتمنى.. فنقبل وجود مرشحين يخوضون الانتخابات أمامنا دون أى اعتراض ونقبل منافستهم واستمرارهم ونحن نتخيل أننا أقوى منهم وسنسبقهم..

وفجأة تأتى نتائج الصناديق بعكس كل حساباتنا وظنوننا.. فلا نتقبل ذلك أبداً، وإنما نصرخ مؤكدين أن هؤلاء المرشحين لم يكن من حقهم أصلا خوض الانتخابات أمامنا.. فقد مات أى أمل فى التغيير، بل سيصبح ما جرى فى بلادنا مؤخراً بشأن الانتخابات الرئاسية مجرد نموذج واضح ودليل لكل المرشحين فى أى انتخابات سياسية أو رياضية مقبلة.. ولن أستطيع مستقبلا أن ألوم أياً من الثلاثة الذين سيخوضون قريباً انتخابات اتحاد الكرة على سبيل المثال.. إذ لو شهدت تلك الانتخابات فوز فرج عامر مثلا.. فلن أرفض اعتراضات فايز عريبى وقتها وصرخاته بأن فرج عامر فاز عن طريق المال والهدايا المقدمة إلى أندية فقيرة ومراكز شباب لا تملك شيئا على الإطلاق.. وسأقبل أيضا كل صرخات واحتجاجات فرج عامر، لو فاز فايز عريبى فى الانتخابات، وقال فرج عامر إنها انتخابات باطلة ومزورة وفاسدة، وإنه مستحيل أن يأتى فايز عريبى لقيادة مؤسسة الكرة المصرية..

ومن المؤكد أننى سأتفهم ومضطر أن أقبل كل ما سيقوله الاثنان معاً.. فرج عامر وفايز عريبى.. فى حالة نجاح هانى أبوريدة رئيساً لاتحاد الكرة.. فالاثنان وقتها سيعترضان، لأن أبوريدة ينتمى إلى نظام كروى قديم متهم بإفساد الكرة المصرية ومستحيل أن يعود ليحكم الكرة المصرية من جديد بعدما فقد صلاحيته وكانت مأساة بورسعيد هى نهايته وميدان تحريره.. وبالطبع لن يسمع أحد منا أى اعتراضات من هذا النوع تأتى على لسان المرشحين الثلاثة وكل أنصارهم وهم يستعدون لخوض الانتخابات ثم وهم يخوضونها بالفعل.. إنما سينتظر الجميع نتيجة الانتخابات فى النهاية لتبدأ الصرخات وإعلان المواقف والأحكام بأثر رجعى.. فهذا هو ما تعلمناه مما جرى فى الانتخابات الرئاسية.. وهذا للأسف هو ما سيجرى لاحقا سواء فى انتخابات اتحاد الكرة وأنديتها أو انتخابات مجلسى شعب وشورى أو انتخابات عمادة كلية أو رئاسة جامعة.. فقد كنا نحلم بصندوق انتخابى يفصل بيننا ثم اكتشفنا أننا لن نقبل إلا نجاحنا وليس أى أحد غيرنا.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق 7 يونيو/حزيران 2012