EN
  • تاريخ النشر: 08 أغسطس, 2012

المستكاوي يتحدث عن كرم جابر وتوفيق المخلوفي ومايكل فيلبس

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

هكذا أخذ المعلقان يصيحان قبل مباراة كرم جابر، وقد أصابنا هذا الصياح بالتشاؤم، ولا أظن أن معلقا إنجليزيا أو هنديا يبادر بالصراخ أو بإلقاء مثل تلك الكلمات قبل أى مباراة بمبالغة متكررة لا سقف لها.

  • تاريخ النشر: 08 أغسطس, 2012

المستكاوي يتحدث عن كرم جابر وتوفيق المخلوفي ومايكل فيلبس

«اشهد يا تاريخ.. اشهد يا زمن.. إنه البطل الأوليمبى كرم جابر.. المعجزة كرم جابر»، هكذا أخذ المعلقان يصيحان قبل مباراة كرم جابر مع منافسه الروسى آلان خوجاييف، وقد أصابنا هذا الصياح بالتشاؤم، ولا أظن أن معلقا إنجليزيا أو هنديا يبادر بالصراخ أو بإلقاء مثل تلك الكلمات قبل أى مباراة بمبالغة متكررة لا سقف لها، وهى مبالغات أهدرت قيمة كلمات عربية تستحق أن تستخدم فى موضعها. فماذا يمكن أن يقول معلق أمريكى عن مواطنه السباح مايكل فيليبس الذى حصل على 22 ميدالية أوليمبية؟

•• كرم جابر بطل حقيقى ومصارع فنان، وشاهدته كثيرا عن قرب فى دورة أثينا الأوليمبية، وكان يفوز بما يشاء من نقاط، ولا يتوقف عن الهجوم، ويمارس اللعبة الخشنة بفن يعكس موهبته. وكان يتعامل مع منافسيه كما يصنع الفطير فطائره. فيلقى بهم إلى أعلى، ويلتقطهم، ويفعل كرم جابر ذلك وهو ينافس فى وزن 96 كيلوجراما.. لكنه هذه المرة شارك فى وزن أقل 84 كيلوجراما وفقد الكثير من وزنه الطبيعى. كما أنه حقق إنجازا بفوزه بميدالية بعد 8 سنوات من قمة مستواه، كما توقف كثيرا خلال تلك الفترة عن المران، وحين عاد ظن الكثيرون أنه يغامر، إلا أن كرم جابر أكد أنه بطل. وهو تعامل مع المباريات وفقا لمعطيات جديدة طرأت عليه، منها أنه بات أكبر 8 سنوات، وان خبرته هى سلاحه. وقد كان قريبا من الخروج، بقدر ما كان قريبا من الذهبية.. مبروك ياكرم.

•• سيكون عداء جنوب إفريقيا أوسكار بيستوريوس من حكايات دورة لندن فهو خاض سباق 400 متر «عدوا» وتأهل إلى نصف النهائى، على الرغم من أنه يتحرك على طرفين صناعيين. وقد حظى بيستوريوس بتصفيق وتقدير 80 ألف متفرج بالاستاد الأوليمبى لأنه جسد كل القيم الأوليمبية الرياضية بإرادة حديدية، وعزم، وروح رياضية، ومثابرة وتدريب. وسيكون حكاية مماثلة لقصة العداءة السويسرية جابريلا أندرسون، التى دخلت الاستاد الرئيسى فى دورة لوس أنجلوس وهى تتعثر وتتألم وقد أصابها الشلل بعد أن قطعت أكثر من أربعين كيلومترا فى درجة حرارة مرتفعة بلغت 39 درجة، واكملت المسافة الباقية سيرا على الاقدام وسط تشجيع خرافى من الجماهير حتى أنهت السباق.

•• من قيم الألعاب الأوليمبية والرياضة عدم الانسحاب وبذل أقصى طاقة فى كل منافسة. ولذلك شهدت لندن واقعة استبعاد العداء الجزائرى توفيق مخلوفى من نهائى سباق 1500 متر عدوا، لأنه انسحب من تصفية سباق 800 متر قبل النهاية بمسافة 150 مترا. ووجه الاتحاد الدولى لألعاب القوى إليه تهمة عدم بذل الجهد الكافى. وبعد مراجعات طبية تم السماح لمخلوفى بالاشتراك فى باقى المنافسات.

 ولاحظوا الاتهام هنا: «عدم بذل الجهد الكافى».. يا سلام، ما أجمل القرار والاتهام.. وتخيلوا ماذا لو طبقنا عقاب «عدم بذل الجهد الكافى» فى ملاعبنا وفى مكاتبنا، وفى مصانعنا، وفى حقولنا، وفى شوارعنا وفى محلياتنا، وفى محافظتنا، وفى حكوماتنا.. ترى كم عدد المواطنين والمسئولين الذين سيبقون فى مواقعهم؟!

* نقلا عن صحيفة الشروق المصرية