EN
  • تاريخ النشر: 03 فبراير, 2012

اللعب على الورق الرياضة بريئة

sport article

sport article

ميادين الرياضة ليست بمنأى عن حدوث المشكلات والشغب والاشتباكات بين جماهير الفرق المتبارية

  • تاريخ النشر: 03 فبراير, 2012

اللعب على الورق الرياضة بريئة

(ضياء الدين علي) * ميادين الرياضة ليست بمنأى عن حدوث المشكلات والشغب والاشتباكات بين جماهير الفرق المتبارية، ولكن من السهولة بمكان إدراك وجود قاسم مشترك فيها جميعاً، وذاك القاسم لابد أن تكون بذرته قراراً أو فعلاً جرى داخل الملعب، كأن يحتسب الحكم هدفاً غير صحيح أو يطرد لاعباً، أو أن يحدث اشتباك ما بين لاعبي الفريقين فتمتد عدواه إلى الجماهير في المدرجات . . المهم أنه لابد أن تكون الشرارة الأولى بسبب من داخل الملعب، فماذا بشأن الكارثةالتي شهدها استاد بورسعيد في مصر، والمباراة التي تحولت إلى مذبحة جماهيريةبين المصري والأهلي؟

 

 . .أين السبب الميداني وأين المشكلة الكروية التي أشعلت ذاك الحريق؟

 

** لقد كانت المباراة، على الرغم مما سبقها من تسخين وتصعيد متبادل، في إطار التوقعات المتعارف عليها في لقاءات هذين الناديين بالذات، كما أنها لم تشهد حالة ميدانية واحدة من الحالات التي قد تثير ضغينة أو تحدث فتنة في المدرجات، وفوق هذا وذاك كانت النتيجة برداً وسلاماً بفوز فريق النادي المستضيف بالثلاثة على الضيف الأهلاوي، فماذا بعد؟

 

لو أن الأمور عادية وفي مجراها الطبيعي، أو بالأحرى لو كان إخراجالمشهد وفق السيناريو الرياضي الذي نعرفه، لكان أقصى ما سنشهده تظاهرة احتفالية لجمهور المصري وزفة للاعبين في أرجاء الملعب ومدربهم حسام حسن محمولاً فوق الأعناق، لكن المشهد كان سياسياً بامتياز”، وكل أحداثه كانت وفق سيناريو مؤامرة معدة سلفاً، سواء حدث ما يستدعيها في المباراة أو لا، وسواء فاز المصري أو خسر .

 

** الرياضة بريئة تماماً من هذه الكارثة . . حتى وهي في أسوأ حالات ترديها وخروج ممارسيها عن النص، لم تصادف الكرة المصرية في تاريخها فاجعة بهذا الشكل وضحايا بهذا الكم، ولذا يستوجب الأمر أن يراعى ظرف الزمان جيداً لأن الزمان مختلف كلياً، ودخلت عليه متغيرات كثيرة من بعد ثورة 25 يناير، ومن يدقق في المشهد المصري ككل جيداً ويراجع كم وكيف الأحداث التي شهدت سقوط قتلى سيدرك أن ملعب الرياضة لم يكن الفاعلوإنما كان المفعول به”، بمعنى أنه لم يكن إلا البيئة المناسبة لإثارة المزيد من القلاقل والأزمات المعطلة للتحول الديمقراطي والتغيير في مصر، فأينما توجد التجمعات الجماهيرية ستكون البيئة مناسبة لإشعال فتيل أزمة جديدة .

 

** لقد تعودنا في حالات تداخل السياسة مع الرياضة، أن تكون ملاعب وميادين الرياضة هي السبيل لعلاج ما تحدثه السياسة من حروب ومشكلات وأزمات مختلفة بين الدول والشعوب، لا سيما أن الرياضة تؤسس معاني الحب والتسامح والصداقة وتسمو بمن يمارسها ليقبل الخسارة قبل الفوز، وليهنئ الخاسر الفائز في نهاية المباراة بروح يقال إنها رياضية”، ولذا إذا كانت هناك وقفة لبحث الأسباب التي جعلت من الرياضة مسرحاً لتلك المأساة، فليكن ذلك في اتجاه بعض الإعلام المصري الذي تحول إلى منابر للتطرف والتعصب، وإدارة اتحاد الكرة التي تحول أصحابها إلى متاجرين ومنتفعين، والتشجيع الذي أصبح بالسباب والشماريخوالهتافات العدائية .

 

 

صحيفة الخليج الإماراتية