EN
  • تاريخ النشر: 13 أكتوبر, 2012

الإعلام.. ما له وما عليـه..!!

عيسى الجوكم

عيسى الجوكم

الرأي والرأي الآخر.. جملة يتغنى بها بعض الإعلاميين ظاهريًّا.. والواقع أنهم أكثر الناس بُعدًا عن هذه المقولة.. والدليل أن اختلافاتهم في الرأي يتحوّل إلى حرب داحس والغبراء في الشخصنة.. بل ويمتد ليتشكّل شللًا وجماعات وميولًا والقائمة تطول.. والصراخ عبر الفضاء والشتم عبر الورق برهان حاضر لإثبات هذه النظرية.

  • تاريخ النشر: 13 أكتوبر, 2012

الإعلام.. ما له وما عليـه..!!

(عيسى الجوكم) الرأي والرأي الآخر.. جملة يتغنى بها بعض الإعلاميين ظاهريًّا.. والواقع أنهم أكثر الناس بُعدًا عن هذه المقولة.. والدليل أن اختلافاتهم في الرأي يتحوّل إلى حرب داحس والغبراء في الشخصنة.. بل ويمتد ليتشكّل شللًا وجماعات وميولًا والقائمة تطول.. والصراخ عبر الفضاء والشتم عبر الورق برهان حاضر لإثبات هذه النظرية.

ولنسأل أنفسنا - نحن المنتمين - لحملة القلم والورقة سابقًا.. والكيبورد حاليًا رغم أنني ما زلت اعشق ادوات زمان لممارسة سكب الحروف على الورق، فهي اكثر إمتاعًا من ضغط الحروف على ما يُسمّى جهاز الحاسوب..!!

أعود لفتح السؤال مجددًا: هل نحن المنتمين لحملة القلم أكثر انفتاحًا وتقبُّلًا واحترامًا للرأي الآخر ممن يقرأون اسطرنا؟! ام العكس صحيح؟!

تبادر الى ذهني الكثير من الاسئلة في هذا المضمار.. وانا أقرأ الاختلافات بين المنتمين لمملكة صاحبة الجلالة بل الادهى من ذلك ممارسة الصراخ المبتذل على مسامع المشاهدين.. في سباق مثير ومضحك لإثارة مصطنعة.. حتى ان البعض منهم يلبس ثوبًا غير ثوبه.. او بمعنى آخر يمارس الهذيان من اجل لفت الانظار لا اكثر ولا اقل..!!

هناك علامات استفهام كثيرة لا بد من توافر الإجابة عنها.. خصوصًا ان نظرية الصراخ من اجل الصراخ سبّبت تشويها للمنتمين لبلاط صاحبة الجلالة.

مسألة تنوّع الآراء عند القراء والجماهير اصبحت اكثر نضجًا عند نخبها من حملة القلم النائمين في البرج العاجي للاعلام المرئي والمقروء.. بل إن القضايا التي يطرحها النخبة من القراء والمتابعين للبرامج الرياضية اكثر واقعية واكثر مضمونًا واصدق في المعلومات مما يُعرض في البرامج نفسها وما يقوله حتى ضيوف الحلقات.!!

اننا إذ نثير هذه المسألة المؤلمة لواقعنا الاعلامي الرياضي امام الجميع.. لأننا نهدف بالدرجة الاولى لتوجيه الفكر (الصراخي) لمحطة عقلانية حتى لا تنقلب الآية، ويكون القارئ او المشاهد هو الذي يمثل دور (النخب) والاعلامي (الكاتب او الضيف في البرامج التليفزيونية) هو الاراجوز”!!.

أخاف كثيرًا ان يتحوّل الامر برمته الى اضطهاد نوعي وفكري وفلسفي لكل من سبح بقلمه في بحر الرياضة وهمومها، واخاف اكثر ان تتكرّس فكرة البعض ان اصحاب القلم واللسان في مضمار الرياضة هم الحلقة الاضعف في بلاط صاحبة الجلالة. لسبب بسيط جدًا وهو ان لغة الصراخ والإثارة المصطنعة هي العنوان الابرز في الساحة الرياضية في الآونة الاخيرة.. وهناك مَن يمارس الضحك حتى القهقهاتعلينا من خلف الشاشة.. ونعتقد ان الجميع يصفق لنا..!!

قد تطرح المسألة من باب آخر وهو أن الاختلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية.. وهذا ظاهره صحيح.. وباطنه خطأ.. لأن ما يُطرح في الاساس في بعض البرامج ليس رأيًا وانما هو إسفاف لا يرتقي الى مصاف الحوار الهادف ولا حتى العادي..!!

وفي ضوء ذلك.. فإن المشكلة الكبرى تكمن في فهم الصورة المرسومة عنا نحن اصحاب القلم في أذهان الآخرين.. نحن نعتقد انها صورة زاهية.. صورة نيّرة.. صورة مثقفة.. ولكن الحقيقة هي غير ذلك بكثير، فقد تحوّل البعض منا الى (أراجوز) دون ان يشعر بذلك.. واصبح في نظر القراء والمشاهدين لقضايانا الرياضية عبر الشاشة الفضية (شاهد ما شفش حاجة)..!!

ويرى البعض ان هناك الكثير من القضايا التي تطرح مكررة.. وان فكر واسلوب الضيوف وآراءهم معروفة قبل قراءة مقالاتهم.. او سماع أفكارهم عبر التلفاز.. ولذلك افتقد الوسط الرياضي عنصر المفاجأة الذي هو اهم اساليب التشويق!!

لا مانع من الانفتاح.. ولا مانع من أن نمارس الحرية.. ولكن ليست الحرية (المعلبة) وليس الانفتاح (العاطل) بل الحرية المسؤولة.. والانفتاح (الهادف)!!

نظلم الكثير من قرائنا لأننا نعتقد اننا اكثر نضجًا منهم.. والحقيقة انهم افضل قراءة منا للواقع وللساحة الرياضية.. ولكننا نمارس دور (العنترية) الفارغة في إقحام موضوعات مكررة على قلوبهم وعقولهم..!!

والامر الذي يزيدني حيرة في هذا المضمار ان هناك نخبة من القراء والمشاهدين من الجمهور للإعلام المقروء والمرئي يدركون ان ثمة خللًا يعتري الاعلام الرياضي ولكنهم عاجزون عن فعل أي شيء لسبب بسيط هو ان الحابل اختلط بالنابلفأصبح كل من يصرخ بضاعته رائجة.. وكل من يتحدث بالعقل والمنطق بضاعته فاسدة!!

والشواهد على ذلك كثيرة.. ولعلك عزيزي القارئ تعرّفت عليها وأنت تقرأ هذه الأسطر.. فهي بالتأكيد مرّت على مخيّلتك كشريط سينمائي.. أليس كذلك؟!

ولعل هذا الاتجاه هو أشبه بأغاني الموضة (بحبك يا حمار) سرعان ما تفقد بريقها وتوهّجها.. ويعود كل شيء لطبيعته!!

لا أبرئ نفسي فقد أكون واحدًا من أولئك الذين وجَّهت لهم النقد..

 صحيفة اليوم السعودية