EN
  • تاريخ النشر: 11 فبراير, 2012

"إقصاء للبيع"

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

شيء ما يجعلني ألعن في قرارة نفسي كل ما أصبح يرمز إلى الإقصاء، وتمنيت لو نحن علقنا على بابنا يافطة "إقصاء للبيعبرغم أنني موقن أن هذا الإقصاء لا يريده أحد، حتى لو كان يدخل في ما نصطلح عليه "رب ضارة نافعة".

  • تاريخ النشر: 11 فبراير, 2012

"إقصاء للبيع"

(بدر الدين الإدريسي) شيء ما يجعلني ألعن في قرارة نفسي كل ما أصبح يرمز إلى الإقصاء، وتمنيت لو نحن علقنا على بابنا يافطة "إقصاء للبيعبرغم أنني موقن أن هذا الإقصاء لا يريده أحد، حتى لو كان يدخل في ما نصطلح عليه "رب ضارة نافعة".

يستوقفني عند كل إقصاء يسقطه الفريق الوطني على رؤوسنا ما يحدثه البعض من صخب، فتخرج سيوف صدئة من أغمادها، وترتفع أصوات كانت ذات وقت مبحوحة لتستنكر وتحتج وتطلب للمحاكمة صناع الإقصاء وأباطرة الفساد، ومن الجحور المتربة يطل المتاجرون في الأحزان، فينالون على الردح المجاني الذي لا يقيم وزنا للأخلاق وحتى لقيم المواطنة أجرًا يدفعه المواطن المتصدع من فرط مرارة الإقصاء واللاهت وراء ما يشفي له الغليل..

وأكثر ما يستفزني أن يتحول بعض المدربين الذين يفترض أن يتحصنوا ضد الكلام المباح وضد الأحكام الجاهزة إلى أبواق تطلق خطابات شعبوية لربح تعاطف الجماهير من دون أن تعلم أنها بذلك إنما تهدم الصرح وتسقط البيت تحت رؤوسها، هي من يفترض أن تعيش من كرة القدم..

حالة من الفوضى التي تستبيح كل الأعراض وكل القيم وتسفه الحوار وتسقط أخلاقيات المهنة، بل وتحرض على الإحتقان الذي غالبا ما يشعل فتيل الغضب ويقود إلى انفلاتات خطيرة..

ولا نستطيع لغاية الأسف جراء هذا الهدر البشع للطاقة والجنوح الغريب عن الحكمة أن نرفع عنا رماد الإقصاء لنرى بشكل أكثر وضوحًا إن كان الفريق الوطني قد عاكس التوقعات وضرب كل الانتظارات، فالخطأ هو خطأ جيرتس بالتأكيد وهو خطأ الجامعة بالتأكيد وخطأ الجماهير أنها صدقت الوهم الذي سوقه جيرتس وسوقته الجامعة وسوقه بعض الفاعلين التقنيين وسوقه أيضا الإعلام..

وإن كان "الإقصاء" بالشكل الذي أتى به هذه المرة قد أحدث رجة عميقة، فإن سبب ذلك أننا نتطرف في تفسير الانتصارات فنؤله بعضها ونتطرف أيضا في تبرير الهزائم، فلا نعتدل ولا ننشد الاتزان، وكما أن الانتصارات تعمينا عن رؤية حقائق بعينها فإن الهزائم تعمينا عن رؤية ما هو قادم، بالقطع أعرف أن بعض الأصوات عندما تنهض لتحتج وتطالب بالمساءلة، فإنها تفعل ذلك بإيعاز من غيرة لا بد أن نعترف أنها كلما زادت عن حدها كلما أشعلت النار في البيت وغيبت الموضوعية في التقويم وفي إصدار الأحكام، ولكن عتابي القوي والصريح هو على كل هؤلاء الذين يزايدون في الإقصاء ويتاجرون في النكبات ويظهرون للمغاربة على أنهم قديسون يشهرون الحق ولا شيء غيره باسم المواطنة، مع أن الحقيقة هي أنهم يضحكون على الذقون، يبيعون الوهم ويضحكون على من يشتريه.

 ----------------

تتطلب المرحلة القادمة وهي بالغة الأهمية أن نكون إيجابيين في التحليل الذي يسبق عادة كل اقتراح للبدائل، والإيجابية هنا لا تعني إقصاء المحاسبة والمساءلة، محاسبة النفس ومساءلة الواقع، ولا تعني استبعاد قوة الزجر لضرب كل صناع الفشل والإقصاء، ولكنها تعني أن نغير منظورنا للأشياء، أن نتشبع بالاحترافية في تدبير شأن الفريق الوطني، أن نكف باستمرار على لعن الظلام وليس بيننا من له القدرة على أن يضيء شمعة واحدة..

 لنسقط من رؤوسنا وهم أننا سادة كرة القدم الإفريقية; وأننا الأقوى والأفضل وأننا فوق الإقصاء، ولنكف عن الاعتقاد لمجرد فوز استمد ملحميته من ظروف مباراة بعينها بأن منتخبنا الوطني لبس ثوب البطل.

 ولنتوقف عن هذا اللغط المجاني والذي لا يحاسب عليه الضمير الاحترافي كلما كانت الإقصاءات، عندما يسارع بعض المبنيين تقنيا لمجهول كبير إلى نشر الغواية التقنية وإلى استجداء العطف الجماهيري.

 تقتضي المرحلة القادمة والتي ستعرف دخول الفريق الوطني لخط المواجهة أملا في التأهل لكأس إفريقيا للأمم 2013 بجنوب إفريقيا وأملا في التأهل لكأس العالم 2014 بالبرازيل، أن نحدث كمغاربة قطيعة مع أنماط التحليل المتداولة وهي كلها بطبيعة "هاويةونتوجه بروح بناءة إلى اقتراح البدائل وإلى تنمية ثقافتنا الإفريقية..

 ------------

 شخصيا أسعدني أن يكون السيد علي الفاسي الفهري قد جعل من العميد السابق للفريق الوطني نور الدين نيبت مستشارًا له في الجانب الذي يفترض أن لا يكون رئيس الجامعة ملما به، الجانب المرتبط بتدبير الفريق الوطني تقنيا.

 كان نور الدين نيبت بسيرته الذاتية، بما قدمه للفريق الوطني على مدى 15 سنة، وبما راكمه من تجارب احترافية، وأيضا بما خبره عن كرة القدم الوطنية مؤهلاً فوق العادة ليتمثل دور الاستشارة، إلا أن السؤال هو:

 أين تبدأ هذه الاستشارة وأين تنتهي؟

 وإلى أي حد يمكن أن نحمل نور الدين نيبت وهو الحامل لصفة مستشار مسؤولية الأخطاء التي سقط فيها المدرب والناخب الوطني إريك جيرتس؟

 ألم تكن خبرة نيبت بكأس إفريقيا للأمم التي لعب ستا من دوراتها من 1992 إلى 2006 كافية لأن تجعل منه قوة اقتراحية يستفيد منها جيرتس على الأقل ليتعرف على تضاريس المونديال الإفريقي؟

 هل كان نيبت متفقا على أن نحضر لكأس إفريقية تجري في الجابون بدرجة حرارة كبيرة وبنسبة رطوبة عالية في مدينة ماربيا الإسبانية بطقسها البارد؟

 هل كان نيبت متفقا على أن يحضر الفريق الوطني لموندياله الإفريقي بمحكين وديين "معاقين" أمام سيرفيت جنيف وبازل وغيره يلاعب منتخبات كبيرة؟

 إن كان نور الدين نيبت "المستشار" قد وافق على هذه الأشياء، فلا بأس.. أما إذا كان لم يستشر فيها فالأفضل له أن يعتذر عن منصبه، لأن تاريخه الكروي المميز لا يسمح له بأن يكون مستشارًا مع وقف التنفيذ..

 نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية اليوم السبت الموافق 11 فبراير/شباط 2012.