EN
  • تاريخ النشر: 25 فبراير, 2012

يا زينك ساكت!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

قرأت أمس حوار جريدة (الرياضية) مع مدير إدارة شؤون المنتخبات محمد المسحل، وهو حوار طويل ومعمق، ومهم في هذا التوقيت تحديدًا، ولا يخلو من جوانب مثيرة، اعتقد أن كثيرًا منها يمكن أن تفتح أبوابًا كثيرة عليه، ومن غير جهة، بدءًا من الإعلام، ومرورًا بجهات أخرى كان لها نصيب من الحوار الذي لفتني فيه أكثر إجابته الأخيرة، التي لم تكن صادمة وحسب بل مفجعة.

  • تاريخ النشر: 25 فبراير, 2012

يا زينك ساكت!

(محمد الشيخ) قرأت أمس حوار جريدة (الرياضية) مع مدير إدارة شؤون المنتخبات محمد المسحل، وهو حوار طويل ومعمق، ومهم في هذا التوقيت تحديدًا، ولا يخلو من جوانب مثيرة، اعتقد أن كثيرًا منها يمكن أن تفتح أبوابًا كثيرة عليه، ومن غير جهة، بدءًا من الإعلام، ومرورًا بجهات أخرى كان لها نصيب من الحوار الذي لفتني فيه أكثر إجابته الأخيرة، التي لم تكن صادمة وحسب بل مفجعة.

يقول المسحل بعدما سأله المحرر عن أن هدف الجماهير السعودية هو التأهل مباشرة لكأس العالم: "طبعا ما في مجال للشك، نحن الآن قمنا بتشكيل لجنة شكلت من أجل دراسة وضع المنتخب الأولمبي وماذا حدث له، وكيف نجهز منتخبا أولمبيا قويا ل ٢٠١٦، نحن لم ننتظر تأهلنا لأولمبياد لندن، أو لم نتأهل، ونفس الشيء ينطبق على كأس العالم".

يا الله، هذا ما يقوله مدير إدارة شؤون المنتخبات السعودية، فالتأهل لأولمبياد لندن وهو أكبر تظاهرة رياضية في العالم لم يكن منتظرًا، وكذلك التأهل لمونديال البرازيل، وهو حلم كل منتخبات المعمورة قاطبة، لم يكن منتظرًا كذلك، وحتى يكون تفسيري صحيحًا لكلامه فهو يرى التأهل وعدم التأهل سيان، كيف ذلك يا سعادة المدير العام؟بربك هل تعني ما قلت؟! أم أنها الحمى التي أصابت الجميع جراء دخول منتخبنا النفق المظلم في التصفيات قد لعبت لعبتها؟قل لي يا هداك الله!.

أقسم بالله صادقًا أنني أعدت قراءة الإجابة مرة بعد مرة بعد مرة، لأقف على ما يقنعني بأن الرجل لم يكن يقصد ما حملته تلك الإجابة، ولأخلق له العذر فيها، لكن عبثًا حاولت، وزاد يقيني بصحتها أن المحرر بدا لي من حيث تراكيب العبارة، وصياغة الكلام أنه نقل إجابته حرفيًا، إذ تكاد تخلو الإجابة من الصياغة الصحفية المعهودة، فهي أقرب إلى الحديث الشفهي منه إلى الحديث الكتابي، وهو ما جعل عبارة "يا زينك ساكت" تترجرج في رأسي حتى قذفتها عنوانًا للمقالة لهول المفاجأة، وفرط الصدمة التي خلفتها إجابته، وها أنا وبعدما امتصصت الصدمة، وابتلعت المفاجأة أقول له: يا محمد المسحل، يا مدير شؤون المنتخبات السعودية يا زينك ساكت!.

أخشى ما أخشاه أن يأتي أحد ليقول إن الكلام قد أخرج من سياقه، ولأقطع الطريق أقول بأن لا سياق قبل تلك العبارة، وما بعدها من سياق إنما جاء معاضدًا لها ومؤكدًا عليها حين أكمل إجابته بالقول: "ما هو مستحيل أنك لا تتأهل للمونديال، ولا هو مستحيل أن تتأهل في النهائيات، الفرضيتان بالإمكانيات موجودة، ولولا أن هذه الإمكانيات لما تم عمل تصفيات، ولقالوا هذه المنتخبات رائعة خلوها تتأهل بشكل مباشر"..أي تفسير هذا الذي هو أشبه بمن فسر الماء بعد الجهد بالماء!.

أدرك - جيدًا - أن هذا النوع من المقالات يبدو صعبًا؛ خصوصًا في هذا التوقيت الذي يبدو فيه منتخبنا كمن يسير على أرض جليدية، ويحاذر فيها من السقوط الذي يترقبه في أي لحظة؛ لكن كيف لنا الصمت ونحن نقرأ هكذا تبريرات من المسؤول الأول على المنتخبات السعودية؛ خصوصًا وهي تأتي بعد خيبة الأمل التي عشناها مع المنتخب الأولمبي الذي فشل في العبور إلى لندن، إلا أن يكون بذلك قد أراد أن "يولم العصابة قبل الفلقةعندها فقط سأضع التصريح برسم المعنيين بأمر المنتخب بكافة شرائحهم.

نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية اليوم السبت الموافق 25 فبراير/شباط 2012.