EN
  • تاريخ النشر: 07 أكتوبر, 2012

هل أنت مع استقلال برشلونة؟

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

«البارصا.. شيء أكبر من ناد لكرة القدم، إنها روح متوهجة في دواخلنا، إنها ألوان نعشقها، فوق كل شيء، أكثر من أي شيء»، هذه الكلمات ضمنها نارسيس دي كاريراس مقالة نشرها يوم 18 مارس من سنة 1968 وقد جلس لتوه على عرش النادي الكتالوني رئيسا وملهما.

  • تاريخ النشر: 07 أكتوبر, 2012

هل أنت مع استقلال برشلونة؟

(بدرالدين الإدريسي) «البارصا.. شيء أكبر من ناد لكرة القدم، إنها روح متوهجة في دواخلنا، إنها ألوان نعشقها، فوق كل شيء، أكثر من أي شيء»، هذه الكلمات ضمنها نارسيس دي كاريراس مقالة نشرها يوم18 مارس من سنة 1968 وقد جلس لتوه على عرش النادي الكتالوني رئيسا وملهما.

لم تكن هذه الكلمات وهي أشبه بجمرات مشتعلة بالعشق لتثير الناس، إلى أن كانت سنة 1973 عندما توغل فرانكو عميقا في وجدان الكتالونيين ليوقظ الرفض الذي كان نائما لعقود، فأصبحت المقالة تلك مختصرة في شعار من بضع كلمات «برشلونة أكبر من فريق» رفعه أوغستين مونتال عندما خاض معركة تجديد انتخابه رئيسا للبارصا سنة 1973، وبعد أربعين سنة سيثبت الشعار على جدران الكامب نو معقل الإبداع والسحر والجمال حاملا لرمزية ودالا على هوية كتالونية ستصبح فيما بعد هوية كونية.

منذ أيام تملك كتالونيا سعار الغضب ضد السياسة الضريبية المفروضة من مدريد، ووسط هيجان الشارع الإسباني الذي يخوض معركة ضارية من أجل إسقاط سياسة التقشف خرج الكتالونيون مهددين بما كانوا يومئون به بين الحين والحين، طلب الاستقلال إن لم تأت حكومة مدريد بحلول بديلة.

ولأن كتالونيا لحمة واحدة تتحرك باستمرار في اتجاه حفظ الهوية والجذور، فإن بيب غوارديولا صانع الملحمة التاريخية لبرشلونة بت من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يمضي فترة نقاهة رسالة يساند فيها مطلب الاستقلال، بل إنه حرض ساندرو روسيل رئيس البارصا على أن يتبنى موقفا مناصرا.

وعلى التو قفز إلى الواجهة السؤال/اللغم..

إن حصلت كتالونيا على استقلالها، فهل سيكون لزاما على برشلونة أن ينفصل عن الليجا الإسبانية؟.

بالطبع سقط السؤال ثقيلا على رأس روسيل فقدم ما يمكن وصفه بالرد الديبلوماسي.. «البارصا جزء من المجتمع الكتالوني، وستدافع عن وجهة نظر الأغلبية الكتالونية..»، كانت هذه أول نقطة من شلال، فما هو منتظر من روسيل أعمق وأكبر، بل وأخطر من الرد الديبلوماسي، فالذين يعرفون جيدا السياسات الرياضية التي يتعاقب بها الرؤساء على برشلونة من دون أن يلمسوا شعرة في الهوية وفي التجذر، يتذكرون أن ساندرو روسيل الرجل البراغماتي عندما استلم رئاسة البارصا من لابورطا غير اتجاه البوصلة، فإن كان لابورطا الموثق عزف على الوتر السياسي وأصر على ربط البارصا بجذورها الكتالونية مؤسسا لأرضية تحررية، فإن روسيل ذهب بعيدا في عولمة البارصا، إذ كسر كل الأغلال القديمة وحرر البارصا نسبيا من الذي قيل بأنه انغلاق اقتصادي باسم الولاء للهوية الكتالونية.

وعندما احتفلت كتالونيا يوم 11 شتنبر الأخير بعيدها الوطني كان روسيل من بين المحتفلين في تظاهرة حملت اسم «كتالونيا دولة جديدة لأوروبا» وقدم بالمناسبة ما يؤمن به لذاته ولشخصه وما يفكر به كرئيس لبرشلونة، والواقع أن ما عاد يفصل بين ما يؤمن به روسيل لذاته وما يفكر به كقائد وكربان من مسافات يصيب بالألم.

منذ سنة 2008 سنة تتويج منتخب إسبانيا بأوكرانيا بطلا لأوروبا وحتى سنة 2012 سنة الحفاظ على اللقب القاري بالنمسا وبولونيا وبينهما الحصول لأول مرة على التاج العالمي بجنوب إفريقيا، والماتادور يسود العالم بروح وفلسفة وإبداع برشلونة التي تربعت على عرش كل بطولات الأندية المحلية والقارية والدولية أيضا، بل إنه يستحيل أن نربط التفوق الميداني لمنتخبات إسبانيا بكل فئاتها السنية بشيء آخر غير استلهام روح البارصا، لذلك إن أبدى الإسبان بمختلف انتماءاتهم تحفظا قد لا يصل لدرجة الرفض أو المعاكسة على رغبة الكتالونيين للتحرر أو حتى للاستقلال عن دولة إسبانيا، فإنهم بالقطع سيمانعون في انفصال البارصا عن الليجا الإسبانية، فبرشلونة هي إسبانيا وإسبانيا هي برشلونة، وقوة إسبانيا الكروية هي في هذا الصراع الأزلي الرهيب والجميل أيضا بين القطبين والغريمين الكونيين الريال والبارصا.

وقد كان روسيل حكيما عندما قال محاولا القفز على وجع السؤال.. «قد نكون مثل موناكو، ونلعب بفرنسا، ولكن أنا على ثقة من أن مباراة بين سوشو وبرشلونة لن تصل أبدا إلى أن تكون بروعة وسحر وثقل الكلاسيكو..».

منقول من استاد الدوحة