EN
  • تاريخ النشر: 17 مايو, 2012

نهائي في سفوح الألب

الصحفي والكاتب الرياضي المغربي بدر الدين الادريسي

لنترك أحلامنا، لنهرب من كل أمانينا، ولنبتعد قليلاً عن الذي رسمه في الأفق حدسنا، فنهائي أمجد الكؤوس الأوروبية شيء آخر غير الذي تعودناه، وكتاب غير الذي قرأناه. هذا السبت بالأليانز أرينا، في مدينة ميونيخ، عاصمة بافاريا، المظللة بجبال الألب

  • تاريخ النشر: 17 مايو, 2012

نهائي في سفوح الألب

(بدر الدين الأدريسي) لنترك أحلامنا، لنهرب من كل أمانينا، ولنبتعد قليلاً عن الذي رسمه في الأفق حدسنا، فنهائي أمجد الكؤوس الأوروبية شيء آخر غير الذي تعودناه، وكتاب غير الذي قرأناه. هذا السبت بالأليانز أرينا، في مدينة ميونيخ، عاصمة بافاريا، المظللة بجبال الألب، ستقف أوروبا للحظات متوثبة ومتشوقة لمعرفة فارسها الجديد الذي سيحمل الدرع والتاج، ويجلس على عرش القلوب، وينال أم البطولات، فارس لن يخرج عن أمير بافاريا، بايرن ميونيخ، وعن أحد سادة الكرة الإنجليزية تشيلسي، والاثنان أحدثا معاً رجة قوية في هيكل التوقعات، عندما أسقطا برشلونة الذي حاز لقب أبطال أوروبا مرتين في آخر ثلاث نسخ، ونال كونياً لقب النادي الخرافي، وريال مدريد الأكثر تتويجاً باللقب الأوروبي، والذي كان يحلم بالتقاط النجمة العاشرة.

هو إذاً نهائي غير متوقع، ولكنه نهائي منطقي، قد يكون هو النهائي الذي لم تحلم به الملايين، ولكنه النهائي الذي يجب أن تراه الملايين، لأنه يضع في المواجهة ناديين أكدا جدارتهما في بلوغ القمة الأوروبية، ويضع في المفاضلة نجوماً من عيار ثقيل، لا يقلون إبداعاً وخلقاً عن نجوم الريال والبارسا، وأخيراً يضع على المحك فكر مدربين بمقاسات تكتيكية وبمرجعيات كروية مختلفة في العمق، وفي المبنى أيضاً.

يرى بايرن ميونيخ بعد أن تخلص من المزعج مورينيو أنه بات على مسافة قريبة من تحقيق حلم الفوز للمرة الخامسة بلقب أمجد الكؤوس، فهو يلعب على أرض هي أرض إبداعاته، وأمام جماهير هي من ترسل إكسير الأمل إلى رئتيه، وفي مناخ تعود على كل تفاصيله، والمهم من كل هذا أنه تعلم الكثير من درس نهائي 2010 الذي خسره، وكلنا يذكر ذلك أمام الأنتر.

ويرى تشيلسي بعد أن أسقط العملاق برشلونة الذي ما كنا نظن أن أحداً غيره سيضع اليدين على الكأس ذات الأذنين الكبيرتين أن بمقدوره كسر شوكة البايرن حتى وهو في معقله، فهو الآخر يحمل ذكرى حزينة عن نهائي هو الأول له في التاريخ، نهائي وضعه سنة 2008 في مواجهة الجار مانشستر يونايتد وخسره، وكلنا يذكر ذلك بضربات الحظ اللعينة.

وعلى الرغم من أن بايرن وتشيلسي لا يتفاضلان في قيمة ومرجعية وإبداع نجومهما، إلا أنهما يختلفان في المبنى التكتيكي، فبايرن ميونيخ الذي يمثل أقوى وأعرق المدارس الكروية الكلاسيكية الأوروبية يجد كثيراً من ملحمية أدائه في مدربه الأسطوري يوب هاينكس الذي يجر وراءه تاريخاً طويلاً من التميز والألقاب، فيما يقتات تشيلسي من حماسة مدربه الشاب دي ماتيو الذي يريد أن يكون نهائي دوري أبطال أوروبا مقدمة لمشوار تدريبي، يقتفي به آثار الرائع بيب جوارديولا. وما بين حكمة هينكس وحماسة دي ماتيو يصبح النهائي، اللا متوقع، موعداً احتفالياً لا يمكن التخلف عنه.

 

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية يوم الخميس الموافق 17 مايو/أيار 2012