EN
  • تاريخ النشر: 21 مايو, 2012

نجوم الكرة واختيار الرئيس

ياسر أيوب

ياسر أيوب

أرفض تماما هذا الرفض واللوم والعتاب واستنكار أن يعلن أي نجم كروي الآن موقفه السياسي واختياره وتأييده لأحد مرشحي الرئاسة في الانتخابات التي ستبدأ خلال أيام قليلة..

  • تاريخ النشر: 21 مايو, 2012

نجوم الكرة واختيار الرئيس

(ياسر أيوب ) أرفض تماما هذا الرفض واللوم والعتاب واستنكار أن يعلن أي نجم كروي الآن موقفه السياسي واختياره وتأييده لأحد مرشحي الرئاسة في الانتخابات التي ستبدأ خلال أيام قليلة..

 ولست أرى في ذلك أي تجاوز لأي حدود.. فمن حق هؤلاء النجوم بعيدا عن ملاعب كرة القدم ومجالاتها ممارسة كل حقوقهم السياسية مثل باقي المصريين.. والمشكلة هنا ليست أن يعلن هؤلاء النجوم مواقفهم السياسية أيا كانت..

 وإنما هي فيمن يطالبون أي نجم بالسكوت.. وأيضا في الناس الذين يقتدون بهؤلاء النجوم.. فالذين يطالبون النجوم بالصمت والحياد لا يعرفون أن ذلك ضد أبسط قواعد الديمقراطية ومبادئها.. والديمقراطية لا تعني انتقاص أو تهديد حق أي إنسان في الاختيار السياسي مهما كانت شهرته الاجتماعية أو الفنية أو الرياضية.. وفي الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية..

لا يجرؤ أحد أن يطالب فنان أو نجم كرة بالتزام الصمت السياسي لمجرد أنه مشهور ويعرفه الناس.. فالشركات التي تتعاقد مع نجوم التمثيل أو الغناء والأندية التي تتعاقد مع نجوم الكرة وباقي اللعبات.. تدفع أموالا هائلة للنجوم وتصبح لها حقوق لا أول لها ولا آخر على هؤلاء النجوم بمقتضى هذا التعاقد، لكن ليس من بينها هذا الصمت السياسى..

 وفي أي انتخابات أمريكية شاهدنا نجوم هوليوود يختارون ويعلنون وينحازون ويؤيدون من يشاءون دون أدنى انتقاد لسلوكهم.. وفي أي انتخابات أوروبية يصبح نجوم الكرة الكبار أحرارا في إعلان مواقفهم وخياراتهم السياسية.. لكننا في مصر لا نزال غير مقتنعين بذلك، أو لا نحترم ذلك أصلا.. فنحن مولعون بالحياد الزائف.. أحد أمثالنا الشعبية الشهيرة يطالبنا دوما بأن نمسك كل عصا من منتصفها.. نخاف أن نؤيد أحدا ونتضامن معه، فتصبح الكارثة ألا ينجح من اخترناه، وبالتالي نكون خلقنا حالة خصومة وعداء لا مبرر لها مع الذي نجح.. ونحن في غنى عن ذلك كله، والأسلم بالتالي هو الاكتفاء بالفرجة دون النزول إلى أي بحر..

ونحن بالتأكيد من أكثر شعوب العالم عشقا للفرجة.. فالفرجة تضمن لنا أن نبقى هادئين وسالمين في أماكننا نستمتع ونتكلم ونعيش دون خشية أن نخسر أي شيء.. مع أننا بهذه الفرجة دائما نخسر كل شيء.. وهكذا يريد المسؤولون في أنديتنا، ويريد الإعلام الرياضي أيضا أن يلتزم النجوم بقاعدة الفرجة دون أن ينطقوا بأي كلمة أو اسم، ودون أن يكون لهم حق الاختيار والإعلان.. فهؤلاء المسؤولون لا يريدون إفساد العلاقة مع أي رئيس محتمل للبلاد..

إنما يريدون أن تكون العلاقة طيبة ورائعة وزائفة مع كل الرؤساء المحتملين.. وينسى هؤلاء أن الذي يحاول إرضاء كل الناس سينتهي به الأمر بخسارة كل الناس.. وأن الذي يريد كل شيء سينتهي مشواره وهو لم يفز ولم يحقق أي شيء.. وهنا لا بد من التوقف أمام هؤلاء المرشحين أنفسهم، الذين يتخيلون أن الناس إما أن يكونوا معهم، أو يصبحوا أعداء لهم، ولا بد من تصفية الحساب معهم بعد نجاحهم..

أما الناس فهم الذين أود التوقف عندهم كثيرا وطويلا.. وكم تمنيت لو أن تلك الجهود التي بذلها أصحابها للضغط على نجوم الكرة، لعدم إعلان مواقفهم وخياراتهم السياسية.. كان قد جرى بذلها أصلا لإقناع الناس بالتفكير.. فأنا أفهم وأحترم وأقبل حب الناس لنجوم الكرة.. وأن يجري الناس وراء كل النجوم الكبار ويقتدوا بهم في ملابسهم أو في اختيار شركة التليفون المحمول أو زجاجة المياه الغازية..

لكنني لا أفهم أن يختار الناس رئيسا لمصر، لمجرد أن هناك نجم كرة يؤيد هذا المرشح أو الآخر.. فالذين على استعداد للقيام بذلك هم في حاجة حقيقية لمراجعة شاملة وعاجلة لكل أفكارهم وحساباتهم في الحياة.. ثم إن هؤلاء النجوم.. بعيدا عن ملاعب الكرة التي تشهد لمعانهم وتألقهم.. هم في الحياة العادية مجرد مواطنين.. وبالتأكيد ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية أفضل كثيرا وجدا من هؤلاء الذين يسيرون، مغمضي العينين وراء النجوم، وبالتالي فالاختيارات هنا ليست واحدة.