EN
  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2012

ميسي وبرشلونة وقطر

مصطفى الاغا

مصطفى الاغا

في ليلة مباراة برشلونة والميلان وعندما كنت ألتقي بأصدقاء أو حتى أذهب لأحد المحال التجارية، وقبل "المرحبا" يقول لك الناس: "برشلوني أم ميلاني"؟ ثم يعاجلونك بخاطفية كلامية تنهي المسألة قبل أن تبدأ

  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2012

ميسي وبرشلونة وقطر

(مصطفى الآغا) رغم زحمة المباريات الأسيوية هذا الأسبوع وانتفاضة بعض الفرق العربية على الماضي الإيراني والأوزبكي، وأحيانا انتفاضتنا على بعضنا البعض، إلا أن الصوت العالي لم يكن لأسيا حتى ولو كنا جزءا منها.. بل الصوت الأعلى كان لقارة أوروبا التي لاتشبهنا في شيء.. فلا عيوننا رزق، ولا أسنانا فرق، ولا شعورنا شقر، ولا أبداننا بيضاء مثل جوز الهند الذي نهبوه من إفريقيا والهند وبنوا أمجادهم على ثراوتنا...

الصوت الأعلى كان تحديدا للقاء برشلونة بالميلان، حتى وصلت لدرجة كدت أصدق فيها أننا فعلا لم نخرج من إسبانيا بعد 800 سنة، لم نترك فيها بصمة غير الأوابد والمباني.

ثلاثة أرباع الشعب العربي انتقلت ميوله من فرقه المحلية والعربية، وبات إما برشلونيا أو رياليا، وتراجعت أصوات عشاق اليونايتد وليفربول واليوفي والميلان وأرسنال وتشيلسي وبايرن ميونيخ، انقسم العرب بين الغريمين الإسبانيين ربما لوجود نجمين من العيار فوق الثقيل في الطرفين هما ميسي ورونالدو...

ومن حسن حظي أنني التقيت بالنجمين، ولكن معرفتي برونالدو اكثر لأنني التقيته ثلاث مرات؛ واحدة في مانشستر، والثانية في مدريد، والثالثة في دبي؛ فيما التقيت بميسي مرة في روما وأخرى في أبوظبي... وشتاااان مابين الاثنين ليس في الأداء؛ بل في التعامل والأخلاقيات، وعندما كتبت في تويتر مرة عن هذه الفروقات بين النجمين جوبهت بهجوم عنيف من محبي رونالدو، وكأنه "أخوهم بالرضاعة"... ومازلت أقول: إن الفارق بين ميسي ورونالدو مثل الفارق بين بيليه ومارادونا...

في ليلة مباراة برشلونة والميلان، وعندما كنت ألتقي بأصدقاء أو حتى أذهب لأحد المحال التجارية، وقبل "المرحبا" يقول لك الناس: "برشلوني أم ميلاني"؟ ثم يعاجلونك بخاطفية كلامية تنهي المسألة قبل أن تبدأ، وهي بكم سيفوز برشلونة برأيك؟".

وكالعادة فاز بهدفي المعجزة القصير المكير ميسي...

هذه الحمّى الكروية هل هي ردة فعل (عاطفية) على ذبول مستوياتنا المحلية والقارية؟ أم هي ميول نحو القوي؟ أم هي مجرد اندهاش بسحر الكرة الذي أجزم أنه لدينا من المواهب ما يوازي ميسي ورونالدو، ولكننا لم، ويبدو أننا لن، نعرف كيف (ننكشهم ونصقلهم وننفض الغبار عنهم) لأننا نفهم كرة القدم بفكر غير احترافي، مع كل تقدير واحترامي للتجارب الاحترافية العربية؛ التي بقيت أسيرة (السيطرة والهيمنة الحكومية في أمكنة وأصحاب السمو والمعالي والشيوخفي أمكنة أخرى وتخضع لأمزجة أعضاء الشرف أو أبناء المسؤولين، ولم يؤثر الربيع العربي على كرتنا بعد، ونبقى نتابع أبناءنا يتألقون بجنسيات أوروبية وأندية غربية؛ لأننا لم نعرف كيف نرعاهم أو ننمي مواهبهم...

ميسي الظاهرة والحدث، وبرشلونة المؤسسة والاختراع؛ الذي أوجد ميسي يستحقان أن تدفع قطر الكثير كي يكون اسم مؤسستها على قمصانه؛ لأنه بات الوحيد مصدر الإجماع العالمي في زمن لم يجتمع فيه اثنان على رأي.