EN
  • تاريخ النشر: 13 سبتمبر, 2011

40 مليون يورو للفائز بخلاف عوائد التذاكر ميسي سبب ظهور دوري أبطال أوروبا

مع انطلاق أولى جولات مرحلة المجموعات لدوري أبطال أوروبا، لا يعلم كثيرون أن البطولة التي تجمع أبرز الفرق في دول القارة العجوز تدين بالفضل في ظهورها إلى ميسي.

مع انطلاق أولى جولات مرحلة المجموعات لدوري أبطال أوروبا، لا يعلم كثيرون أن البطولة التي تجمع أبرز الفرق في دول القارة العجوز تدين بالفضل في ظهورها إلى ميسي.

ولا نقصد هنا بالطبع النجم الأرجنتيني الفذ ليونيل ميسي الذي ساهم في إهداء فريقه برشلونة الإسباني لقبين في السنوات الثلاث الأخيرة، لكن المقصود هو هوجو ميسي رئيس الاتحاد النمساوي للكرة في الثلاثينيات الذي تبنى إقامة بطولة ودية وقتذاك تسمى كأس ميتروبا، وقد تولى طرحها وكانت تضم أندية عشرة دول أوروبية.. وكانت إلى جانب بطولة ثانية يطلق عليها الكأس اللاتينية، وتضم فرقا من إسبانيا وفرنسا والبرتغال وإيطاليا بداية ظهور دوري أبطال أوروبا بشكله ومسماه القديم (كأس الأندية الأوروبية أبطال الدوري) عام 1954.

وظل الأمر هكذا حتى شهدت العاصمة الإنجليزية لندن مساء أحد أيام ديسمبر/كانون الأول 1954 الباردة مباراة ودية بين فريق وولفرز هامبتون الإنجليزي وفريق هونفيد المجري الذي يضم خمسة من لاعبي منتخب المجر الذي أذاق الإنجليز مرارة الإذلال بعد فوزه على منتخب الأسود الثلاثة 7-1 قبل ذلك التاريخ بستة أشهر.

وفي تلك المباراة تمكن لاعبو وولفرز من قلب هزيمتهم أمام منافسهم القوي بهدفين إلى فوز ثلاثة أهداف في آخر 14 دقيقة مما أثار حماس الإنجليز على اختلاف مستوياتهم ودفع جريدة دايلي إكسبرس للصدور بعنوان عريض يقول وولفرز هامبتون بطل أندية أوروبا.

العنوان استفز كثيرين كان منهم جابرييل هانوت، رئيس تحرير مجلة ليكيب الرياضية الفرنسة الشهيرة، فاقترح إقامة مسابقة تضم الفرق الفائزة ببطولات الدوري المحلية في دول أوروبا، ويكون الفائز بتلك البطولة هو بطل أندية أوروبا عن جدارة.

وسرعان ما لقيت فكرة هانوت صدى واسعا لدى العديد من مسؤولي الأندية الأوروبية، لكن كلا من الفيفا والويفا لم يتحمسا لإقامة البطولة، مما دفع ليكيب لدعوة مسؤولي 18 من أكبر الأندية الأوروبية إلى باريس لعرض فكرة المسابقة وتفاصيلها التنظيمية عليهم؛ حيث اقترحت المجلة إقامة المباريات بين تلك الأندية بنظام الذهاب والإياب، على أن يكون النهائي من مباراة واحدة تقام في العاصمة الفرنسية، ووافق المجتمعون على أن تبدأ التصفيات في خريف عام 1955.

لكن مسؤولي الفيفا شعروا بالقلق من أن تقام المسابقة بعيدا عن سيطرتهم، وخصوصا بعدما كثرت التوقعات بنجاح البطولة الوليدة، فقررت لجنة الطوارئ الموافقة على إقامة البطولة تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأن يتولى الاتحاد الأوروبي تنظيمها والإشراف عليها، وفي يونيو/حزيران 1955 وافقت تنفيذية الويفا على إقامة البطولة على أن تستمر بنفس النظام الذي أقرته مجلة ليكيب ويحصل الفائز بها على نفس الكأس الذي قدمته المجلة الشهيرة.

وفي نفس العام (1955/1956) بدأت المسابقة بالفعل وفاز بكأسها ريال مدريد بعد أن تغلب في النهائي على فريق إستاد رين الفرنسي 4-3.

وشهدت الأعوام التالية سيطرة تامة من قبل النادي الملكي ريال مدريد الذي فاز بخمس بطولات قبل أن يستطيع بنفيكا البرتغالي فك الاحتكار الإسباني عام 1961 في الوقت الذي شهدت فيه البطولة أيضا سيطرة أياكس الهولندي عبر ثلاثة مواسم ليأخذ بعدها العملاق البافاري بايرن ميونيخ دوره، ويفوز بالبطولة ثلاثة مرات متتالية أخرى ليبقى رقم ريال مدريد صامدا حتى الآن؛ حيث إن النادي الملكي هو الوحيد الذي نال 5 بطولات متتالية، وهو الوحيد أيضا الذي فاز بدوري أبطال أوروبا 9 مرات.

وبقيت البطولة تحت هذا المسمى حتى موسم 92-1993 عندما تغير اسمها إلى دوري أبطال أوروبا، وترافق مع تغير الاسم تطور كبير في نظامها فزادت الأندية المشاركة فيها، كما تغيرت طريقة التأهل إلى البطولة.

وتعد بطولة دوري أبطال أوروبا من أبرز مصادر الدخل ليس فقط للأندية المتأهلة إليها وإنما للاتحاد الأوروبي نفسه بفضل العوائد الهائلة التي يجنيها من عائدات النقل التلفزيوني وعقود الرعاية، وهذا العام أعلن الويفا أنه سيوزع على الأندية المشاركة في مرحلة المجموعات 758.6 مليون يورو، أما الفرق فتقدر أرباحها بعشرات الملايين؛ حيث يحصل كل فريق يشارك في تصفيات البطولة على 3 ملايين يورو، ثم تحصل الفرق المتأهلة إلى مرحلة المجموعات على 7.2 ملايين يورو لكل فريق، بخلاف 800 ألف يورو لكل فوز يحققه أي فريق و400 ألف يورو لكل تعادل.

بعد ذلك يحصل كل ناد يتأهل إلى دور الستة عشر على 3 ملايين يورو، ثم تحصل الفرق الثمانية الفائزة على 3.3 ملايين يورو، وتنال كل من الفرق الأربعة المتأهلة إلى الدور قبل النهائي 4.2 ملايين يورو كل منها، ويجني الفريق الفائز باللقب 9 ملايين يورو، بينما يحصد وصيفه 5.6 ملايين فقط.

ووفقا لهذا فإن الفرق الكبرى يمكن أن تجني في الموسم الواحد ما يزيد عن 40 مليون يورو إذا فازت باللقب أو حتى بلغت الدور النهائي للبطولة بخلاف عشرات الملايين الأخرى التي تجنيها من عوائد بيع تذاكر المباريات، ولهذا يمكن أن نفهم لماذا اعتبر الفرنسي آرسين فينجر المدير الفني لأرسنال أن عدم التأهل إلى مرحلة المجموعات كان بمثابة حكم بالإعدام على فريقه.