EN
  • تاريخ النشر: 27 سبتمبر, 2012

من الخيمة خرج مائلاً

الصحفي والكاتب الرياضي المغربي بدر الدين الادريسي

ناك مثل مغربي شائع نطق به الأسلاف في أزمنة غابرة يقول «من الخيمة خرج الرجل مائلاً».

  • تاريخ النشر: 27 سبتمبر, 2012

من الخيمة خرج مائلاً

(بدر الدين الأدريسي) هناك مثل مغربي شائع نطق به الأسلاف في أزمنة غابرة يقول «من الخيمة خرج الرجل مائلاً».. وأستطيع أن أقول بكل أمانة إن العديد من القادةالرياضيين تجاوزاً خرجوا مائلين من الخيمة الرياضية، من نواديهم من عصبهم وحتى من اتحاداتهم، وبذات الأمانة أقول إن العديد من القرارات الرياضية التي صدرت عن أندية واتحادات ومؤسسات وصية على الحركة الرياضية جاءت بنتائج عكسية، بل منها ما ضرب القواعد الرياضية وما كسر سنوات من العمل، لا لشيء إلا أن من أصدر تلك القرارات لم يكن يملك لا الأهلية ولا الكفاءة الميدانية ولا القدرة على الاستباقية.

يستفزني إلى درجة الألم أن يتشدق بعض من هؤلاء الذين يوصفون بالقادة الرياضيين، بأنهم أهل للثقة ولصناعة القرار، لأنهم وصلوا درجة تفرض على المحيط بفاعليه من إداريين وإعلاميين ورأي عام أن يسميهم بالخبراء، مع أنهم حديثو العهد بالرياضة، أتوا إليها من أبواب عدة إلا من باب الكفاءة العلمية والشغف الرياضي.

ويحزنني فعلاً أن من يلهثون وراء هذه النعوت الفضفاضة غير آبهين بما هو جوهر اشتغالهم، غالباً ما يأتون إلى الفضاء الرياضي معينين أو مقترحين أو حتى منتخبين من مؤسسات حكومية أو تجارية قادوها إلى النجاح بحسن تدبيرهم وبجرأتهم المهنية، ويكون سبب هذا التناقض الفظيع بين نجاح في قيادة مؤسسة تجارية أو صناعية وفشل في تدبير شأن رياضي، أن هؤلاء لم يقدروا جيداً المسافة التي تفصل بين ما اشتغلوا به هنا وما يشتغلون به هناك، لم يحسنوا مطابقة أنفسهم مع خصوصيات الفعل الرياضي الذي غالباً ما يكون معقداً ومركباً وبحاجة إلى أريحية فكرية وإلى صبر وروية لفهم طبيعته، وعندما لا يستطيع أي منا أن يفهم تركيبة الأشياء والظواهر وأن يحسب جيداً المسافة الفاصلة بينه وبينها، حتى لا تستلبه، فإنه يكون بالتالي عاجزاً عن الوصول إلى القرار الصائب والقرار السليم..

والمؤكد أن الحركة الرياضية العربية في عمومياتها، على اعتبار أنها تختلف اختلافا عميقاً في الخصوصيات، ما تأثرت بشيء أكثر ما تأثرت بعدم سلامة وصواب القرارات التي تتخذ على كافة الأصعدة، فأغلبها قرارات خاطئة، جاءت بنتائج عكسية وأورثت بيننا كإعلاميين وكراصدين للحركة الرياضية وكرأي عام نوعاً من اليأس.

إنها قرارات إما متسرعة وإما غير ناضجة وإما غير متطابقة، قرارات خرجت مائلة من خيمة رياضية عربية دخلها خلسة أو عنوة مسؤولون مائلون لا يملكون فكرياً، ورياضياً ما يشفع لهم بأن يكونوا صناع القرار.

نقلاُ عن صحيفة الاتحاد الإماراتية