EN
  • تاريخ النشر: 31 يناير, 2012

منتخباتنا العربية ودائرة الاوهام

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

مازال إعلامنا العربى غير مهنى، وغير محترف، وغير صادق، ويجب أن يحاسب نفسه على كل كلمة نفاق وضعت منتخباتنا العربية المشاركة بطولة الأمم فى دائرة الأوهام

  • تاريخ النشر: 31 يناير, 2012

منتخباتنا العربية ودائرة الاوهام

(حسن المستكاوي) فى تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية جاء أن بطولة الأمم ستترك أثرا سلبيا للغاية على صراع الفرق الإنجليزية على لقب البريمييرليج، وهى شكوى قديمة ومتكررة فى السنوات الأخيرة، إلا أنه من بين 368 لاعبا يشاركون فى كأس الأمم الحالية يغيب 13 منهم فقط عن الدورى الإنجليزى، ومعظمهم لا يشاركون مع فرقهم بصورة منتظمة باستثناء نجوم كبار مثل العاجيين ديدييه دروجبا وسالومون كالو والسنغالى محمد ديامى ومواطنه ارمان تراورى ولكن بصفة عامة يثور هنا السؤال: هل تراجع مستوى الكرة الإفريقية أم تراجع اهتمام النجوم المحترفين بالبطولة؟

هل تنتهى بفوز غينيا أو الجابون مثلا باللقب.. أم تذهب الكأس إلى فريق كبير آخر

نقترب من دور الثمانية، وأهم المفاجآت غينيا والجابون، وليس خروج المغرب والسنغال أو ليبيا.. فتلك المنتخبات غائبة منذ زمن عن دائرة المقدمة الإفريقية، أما غينيا والجابون فهما مجرد نقاط على خريطة الكرة بالقارة.. كذلك المستوى بصفة عامة دون المستوى، لم يعد فيه هذا الإبهار، وحين أشرت إلى أن البطولة ليست فقيرة ولا ضعيفة ولا مسكينة، فكان ذلك هجوما مضادا على الذين اعتبروها كذلك لأن منتخب مصر ليس فيها وهو بطلها، ومن اسف أن مجلس الأمن فى هيئة الأمم المتحدة لا يساوى حين نكون خارجه، ومؤتمر دافوس الاقتصادى غير مهم حين نغيب عنه ويكون مهما جدا حين نحضره. أما كأس الأمم فقد غابت عنها خمسة منتخبات كبيرة، وغيابها انعكس على الدورة.. لكن يبقى أن أفضل المنتخبات المشاركة هى غانا وساحل العاج وتونس بالترتيب.

لم يعد هناك هذا السمك الكبير والصغير فى البطولة، وهذا التغيير مازال على مستوى المباريات والمواجهات الفردية، ولا ينعكس على كأس البطولة وإحرازها.. وصحيح يمكن قبول ضعف الدورة الحالية لغياب المنتخبات الكبيرة، التى فازت بـ 15 لقبا من 27، إلا أن السؤال المهم هو: هل تنتهى بفوز غينيا أو الجابون مثلا باللقب.. أم تذهب الكأس إلى فريق كبير آخر له رصيد على خريطة اللعبة؟

تبقى أيضا الظاهرة العربية الإعلامية، وخلط العروبة بكرة القدم.. وهى ظاهرة من الظواهر التى تنفرد بها الأمة، لدرجة النفخ فى أداء أى فريق عربى لأنه عربى، وليس لأنه لعب جيدا.. وأقسم بأننى من أبناء وأحباء فكرة القومية العربية، وأدرك لدرجة الإيمان للعالم العربى كله من الأمن القومى المصرى، وهو الأمل والمستقبل الاقتصادى الإقليمى أيضا.. لكن أن تستمر تخلط العروبة بمباراة كرة قدم، وتمزج الوطنية بهدف لمنتخب عربى فى مباراة كرة، أو ننافق المستوى ونتجاهل المستوى الأفضل لأنه ليس عربيا.. فهذا يوضح إلى أى مدى مازال إعلامنا العربى غير مهنى، وغير محترف، وغير صادق، ويجب أن يحاسب نفسه على كل كلمة نفاق وضعت منتخباتنا العربية المشاركة فى دائرة الأوهام.

يدهشنى أيضا فى الظاهرة الإعلامية العربية.. إننا شعوب نفرح بانتصار الأشقاء، وشعوب تسرع وتدير ظهرها حين ينكسر الاشقاء.. نتباهى بانتصارات أى فريق عربى ونصفها أنها عربية.. ونخلع مشاعرنا القومية فى لحظات الانكسار ونصف هزائمنا بأنها ابنة بلدها.. وليست من أبناء الأمة؟