EN
  • تاريخ النشر: 27 سبتمبر, 2011

ملايين برادلي وحاجة مصر

هل كان اتحاد الكرة المصري موفقا في التعاقد مع المدرب الامريكي توم برادلي لتدريب الفراعنة براتب 30 الف يورو شهريا في وقت تحفل فيه البلاد بمظاهرات فئوية بحثا عن زيادة الرواتب وتحسين المعيشة.. سؤال يجيب عنه خالد بيومي في مقاله

  • تاريخ النشر: 27 سبتمبر, 2011

ملايين برادلي وحاجة مصر

(خالد بيومي) وأخيرا أُسدلَ الستار على ملف التعاقد مع المدير الفنى الجديد لمصر، وكما نوهت وأشارت الصحف من قبل، بات برادلى هو طموح الفراعنة فى مستقبل الأيام القادمة. ولتفتح خزائن الاتحاد المصرى والرياضة فى مصر على مصراعيها بمبلغ 30 ألف يورو شهريا أى 360 ألف يورو سنويا، وهو ما يعادل بالمصرى مليونين و88٠ ألف جنيه مصرى. والأيام الحالية بما تمر به مصر، أعتقد أنها فى حاجة إلى هذا المبلغ، والمستقبل فى كرة القدم المصرية أيضا كان فى حاجة إلى التفكير قبل دفع هذا المبلغ.
هذا ليس إقلالا وتسفيها من بوب برادلى الذى يُعتبر من المدربين الأكْفاء والمتميزين على الساحة الكروية فى العالم، ولكن التوقيت بات خاطئا كما عودنا الاتحاد المصرى لكرة القدم منذ مدة على ذلك. فالوقت الحالى بالنسبة إلى الكرة المصرية بات متفقا مع طموح مدربين أصبحوا نماذج رائعة على مستوى التكنيك والتدريب، وباتوا يقدمون الأداء المطلوب والتدريبات الفنية على أعلى مستوى من التقنيات الفنية التى تتناسب مع الكرة الإفريقية والعالمية. وما يُحسب للمدرب المصرى فى الوقت الحالى، أنه تجاوز مراحل صعبة من التجاهل والفشل، وبات محل افتخار ومطلبا للتدريب فى الفرق العربية التى لمست هذا الطموح، الذى كنا نأمل أن يكلله الاتحاد المصرى فى التعاقد مع مدرب وطنى يكمل هذه المهمة.
على الجانب الآخر، مصر باتت فى مرحلة انتقالية صعبة وحرجة، بل وحاسمة وتحتاج إلى التكاتف، نحو 3 ملايين جنيه فى كرة القدم لا تساوى شيئا بالنسبة إلى المدربين أو اللاعبين، ولكن فى عمر المشاريع الخيرية والتطورات العمرانية والتعليم والفقر، فهى أشياء كثيرة، فكنا نتمنى أن نرى تحديدا للنفقات فى الفترة الحالية التى خرجت منها مصر من البطولات خاوية على العروش، لنجد تلك المبالغ تدر الدخل على مستشفيات باتت متهالكة، أو على مشاريع باتت منقذة للفقر والتعليم، أو للأسر التى تضررت مما حدث.

عاوز حد يفهّمنى نعمل إيه فى طوائف الشعب الكادحين لما يسمعوا الرقم ده يُدفع من الاتحاد المصرى

ولكن سنبقى تحت أمر الاتحاد المصرى وأمواله الطائلة التى باتت تقدم فى وقت حساس، وظروف متناهية الاستقرار، وعلى النقيض تماما، فرسالة الاتحاد المصرى لكرة القدم باتت الاستفزاز لا الإصلاح. ومبروك لبرادلى، وحلال عليه الملايين اللى هياخدها، عاوز حد يفهّمنى نعمل إيه فى الإضرابات والاحتجاجات من طوائف الشعب الكادحين لما يسمعوا الرقم ده يُدفع من الاتحاد المصرى وهما مش لاقيين ياكلوا لمجرد إن أعضاء الاتحاد أرادوا فقط التغيير علشان يقولوا للناس اللى بتهاجمهم إحنا جبنا مدرب عالمى علشان نوصل كاس العالم، ومافيش أى احترام لشعور المعلمين ولا الأطباء النايمين فى الشارع من أول ما الثورة بدأت ويحلموا بتعديل ولو ربع ما يتقاضاه المدربون الأجانب. بصراحة عمار يا مصر، طالما الفلوس كترت وظهرت لناس وناس ولا هتشوفها!