EN
  • تاريخ النشر: 06 يوليو, 2014

مصطفى الآغا يكتب : لماذا نصوم؟

مصطفى الأغا

الآغا

بالتأكيد لم ولن تكون مقالتي «دينية»، لأنني لست مؤهلا أن أعظ أو أفتي في أمور هناك من هم أقدر مني وأكثر علما ومعرفة، ولهذا سأعتبر مقالتي «أخلاقية إنسانية»، وتحديداً حول العنوان العريض للمقالة وهو «لماذا نصوم؟».

  • تاريخ النشر: 06 يوليو, 2014

مصطفى الآغا يكتب : لماذا نصوم؟

بالتأكيد لم ولن تكون مقالتي «دينية»، لأنني لست مؤهلا أن أعظ أو أفتي في أمور هناك من هم أقدر مني وأكثر علما ومعرفة، ولهذا سأعتبر مقالتي «أخلاقية إنسانية»، وتحديداً حول العنوان العريض للمقالة وهو «لماذا نصوم؟».

طبعا نصوم لأن الصيام ركن أساسي من أركان الإسلام، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «بُني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان».

والصوم ليس فقط الامتناع عن الطعام، وأعرف آلافا من البشر ينامون بعد الفجر ثم يصحون قبل المغرب بلحظات «ولا أعرف ضمن أي صنف يمكن وضع هؤلاء».  وهناك أناس آخرون لديهم أشغال يومية على تماس مباشر بالناس.. وهؤلاء هم من أقصدهم بمقالتي.

فما الفائدة من صيامك إذا كنت ستتحجج به عندما تغضب على المراجعين في الدوائر الحكومية، أو تشتمهم أو تتغيب عن عملك بحجة صيامك، أو تهرب من نصف الدوام؟ وما هي الفائدة من صيامك عندما تبدأ بهتك أعراض الناس على «تويتر وفيسبوك وإنستغرام» (بعد إفطاركأو تنقل الشائعات دون التحقق من صحتها أو حقيقتها؟

هل شاهدتم حجم التغريدات «القبيحة» عبر هذا المدعو «تويتر» التي لا تخلو من عنصرية ولا من تخوين ولا من حقد وحسد وضغائن في شهر التسامح والمغفرة، وقراءة القرآن التي يجب أن تغسل القلوب وتنقّيها من الدرن ومن البغضاء، ومن كل الشوائب التي تلوّن حياتنا الإنسانية؟!

ما الفائدة من صيامنا إذا سمعنا أقذع الشتائم بين الشباب وهم يتابعون نهائيات كأس العالم، التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، بعد خروج المنتخب الجزائري مرفوع الهامة عالي الجبين، وهو يُمرمر ألمانيا بطلة العالم ثلاث مرات، والوصيفة أربع مرات، وصاحبة المركز الثالث أربع مرات، وبطلة أوروبا ثلاث مرات، ووصيفة أوروبا ثلاث مرات، أي باختصار منتخبٌ هو الأكثر نجاحا في تاريخ كرة القدم، والأكثر إرعابا لمنافسيه، ومع هذا نشف ريقه وريق مدربه، وتوقفت الدماء في عروق مستشارته الحديدية أنجيلا ميركل وهي تتابع الكرة أكثر من الرجال، حتى تجاوزت بلادها الجزائر في الوقت الإضافي؟

ما الفائدة من صيامنا إن كنا نتمثل أخلاقا بعيدة كل البعد حتى عن معاني الإسلام وليس معاني رمضان؟

أعرف أن كلامي مجرد صرخة في واد سحيق، لأن الآذان باتت صماء عن كل نصيحة، ولأن من شب على شيء شاب عليه، ولأن الكثير منا شاطرون فقط بالتنظير والعزف على أوتار الكلام المنمق والتنظيري، ولكننا أبعد ما نكون عن التطبيق العملي، ليس في شهر الصوم فقط بل في مجمل حياتنا.