EN
  • تاريخ النشر: 30 يونيو, 2013

مصطفى الآغا يكتب: الموت السريري

مصطفى الأغا جديدة

مصطفى الآغا

مصطفى الآغا عندما أطلقنا مبادرتنا «لا للتعصب» لم نطلقها من فراغ، بل لأن ملاعب كرة القدم باتت مسارح للموت بدل أن تكون مسارح للمتعة والتشجيع النظيف والاستمتاع بلعبة أحبها مئات ملايين البشر، فعندما اخترعوا كرة القدم لم يخترعوها من أجل القتل بل من أجل المتعة والترفيه

(مصطفى الآغا) مصطفى الآغا عندما أطلقنا مبادرتنا «لا للتعصب» لم نطلقها من فراغ، بل لأن ملاعب كرة القدم باتت مسارح للموت بدل أن تكون مسارح للمتعة والتشجيع النظيف والاستمتاع بلعبة أحبها مئات ملايين البشر، فعندما اخترعوا كرة القدم لم يخترعوها من أجل القتل بل من أجل المتعة والترفيه ولكن التعصب جعل منها مثل اختراع البارود، سلاحاً ذا حدين. ما حدث في بورسعيد ومقتل أكثر من سبعين شخصاً وما حدث قبله من تبعات مباراة الجزائر ومصر وما سيحدث لاحقاً هو أمر مستهجن وُمدان بكل العبارات ومُدان مَــن يُدافع عن التعصب الأعمى الذي حصد مؤخراً في العراق روحاً مازالت حتى ساعة كتابة هذه الكلمات حبيسة جسد محمد عباس مدرب فريق كربلاء الذي تعرض للضرب بعد مباراة فريقه مع القوة الجوية، فأُصيب بكسور في جمجمته وبنزيف داخلي أدى لوفاته سريرياً. حالة الاعتداء أدت لمظاهرات كبيرة في كربلاء حمل فيها المتظاهرون عبارات تندد وتستنكر وتشجب وتدين مثل القمم العربية، وطالبت بمحاسبة المعتدين وقرأت على إحدى اللافتات عبارة «نستغرب من الفرق التي أصرت على المشاركة في دوري الدم!». محافظ كربلاء اتخذ قرارات جرئية وتم تشكيل هيئة دفاع مدني تضم 11 محامياً للقصاص ممن اعتدوا على المدرب، وهناك مَن يطالب بمحاسبة الاتحاد العراقي كونه هو مَــن سمح بوجود مسلحين في الملعب. شخصياً تابعت تفاصيل الحادثة ومسبباتها، فقد بدأت بسوء تفاهم بسيط يحدث في كل أرجاء الدنيا وانتهت نهاية مأساوية وشاهدت جسد المدرب وهو مليء بالكدمات التي أودت واحدة منها بحياته سريرياً، وأتمنى له الشفاء لأنه حتى ساعة كتابة هذه السطور ما زال يُصارع من أجل حياته. الغريب أن الحادثة وتفاعلاتها تأتي وسط مشاركة منتخب شباب العراق في كأس العالم للشباب في تركيا وقد لعب أمس مع تشيلي ويتشارك معها الصدارة قبل إنجلترا ومصر التي خرجت مبكراً، وأتمنى لأسود الرافدين كل التوفيق، ولكني أتمنى أيضاً أن تتم معالجة مشاكل هذه الكرة مرة وإلى الأبد من تخطيط سليم ومنشآت ودعم مالي واحتراف حقيقي تستحقه بكل تأكيد بطلة آسيا السابقة وأن ينال كل مَن اعتدى على المدرب محمد عباس العقاب الرادع وأن يكون هناك تنظيم يواكب تطور العصر لكرة أثبتت أنها ولادة للنجوم رغم كل ظروفها وآلامها.