EN
  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2012

مرحباً أيتها الجميلة

الكاتب والصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع- رئيس القسم الرياضي جريدة الاتحاد الظبيانية

الكاتب والصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع- رئيس القسم الرياضي جريدة الاتحاد الظبيانية

حتى وإن غاب عنها بطلها المنتخب المصري، أو عدد من كبار منتخبات القارة، إلا أنها تظل كما هي.. كأس عالم سمراء..

  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2012

مرحباً أيتها الجميلة

(محمد البادع) ونعود إلى «السُمرة» من جديد.. إلى أفريقيا.. إلى الغابات والأنهار، وإلى كرة القدم من أحد منابعها الأصيلة، فبالأمس، انطلقت كأس الأمم الأفريقية، وحتى وإن غاب عنها بطلها المنتخب المصري، أو عدد من كبار منتخبات القارة، إلا أنها تظل كما هي.. كأس عالم سمراء، ومحط أنظار المعمورة من أقصاها إلى أدناها، ولم لا، ولا يوجد دوري في العالم، لا يلعب فيه أحد «السحرة» من هذه القارة، التي تنبت «المواهب» في أرضها كما ينبت الزرع

لا شك أن النسخة الجديدة من كأس أفريقيا ستستحوذ على اهتمام بالغ بالرغم من غياب الغائبين

.

تقول الوثائق، إنه في العام 1471، اكتشف البحار البرتغالي، فرناندو بو، جزيرة غينيا الاستوائية، ووقتها دعاها «فورموزا»، أي الجميلة، أما الجابون، فاسمها مشتق من الكلمة العربية «قباء»، وهي أيضاً اكتشفها بحار برتغالي يدعى دييجو، واليوم، تتحدث غينيا الإسبانية، فيما يتكلمون في الجابون الفرنسية، لكن هذا الاختلاف في اللغة، لم يقف حائلاً دون أن تجمعهما الكرة، ودون أن تنظما معاً النسخة الثامنة والعشرين من البطولة الأشهر عالمياً، والتي يصنفها البعض على أنها الثانية بعد كأس العالم، أي أنها من وجهة نظر كثيرين، تفوق كأس أمم أوروبا.

بالأمس، انطلق الكرنفال الأفريقي، المميز دائماً، والذي يختلف عن كل البطولات الأخرى، بأن له رائحة، تماماً كما أشجار الصنوبر والتوابل والعطور، التي تذخر بها القارة السمراء، فتراها وتشمها على شاشات التلفزيون، تشكل خلفية للمنافسات في الملعب، وهي أول بطولة بعد المونديال الأخير، الذي أقيم في جنوب أفريقيا، مسجلاً أول حضور للبطولة الأولى على أرض القارة السمراء، ولا شك أن النسخة الجديدة من كأس أفريقيا ستستحوذ على اهتمام بالغ بالرغم من غياب الغائبين، ليس فقط لأن للبطولة محبيها، ولكن لأن نظرة العالم إلى أفريقيا تغيرت بعد مونديال «الفوفوزيلا».

ويأتي غياب الفراعنة أبطال القارة، كأحد أبرز المشاهد في النسخة الجديدة، فالمنتخب المصري هو صاحب الرقم القياسي لعدد مرات الفوز بالبطولة، بواقع سبع مرات، كما أنه أكثر منتخبات القارة مشاركة في العرس الإفريقي، وشمسه لم تغب عنها سوى خمس مرات، قبل النسخة الحالية، منها ثلاث مرات طواعية، بالانسحاب أعوام 1965 و1968 و1982، ولم يخفق قبل هذه المرة سوى مرتين، عامي 1972 و1978، وغيابه هذه المرة مختلف عن كل المرات السابقة، لأنه حدث بعد ثلاثية تاريخية للمصريين، منذ 2006 إلى اليوم.

 

كما لا ننسى غياب منتخبات أخرى كبيرة، بحجم نيجيريا والكاميرون والجزائر وجنوب أفريقيا، وهي ظاهرة بحق، تستحق التوقف، ويبدو أن القدر أراد أن يغيّب كل هؤلاء ليذهب اللقب إلى فريق ما، مثل كوت ديفوار التي لم تحصل على اللقب سوى مرة واحدة عام 1992، برغم ما قدمته للعالم من نجوم، وللساحرة المستديرة من فن، أو ربما السنغال التي لم تحصل على اللقب حتى الآن، برغم كل ما قدمت على مدار تاريخ البطولة، ومعهما بالطبع، تبدو غانا هي الأخرى بين المرشحين، بل وفي مقدمتهم، وكذلك الجابون، التي تأهلت إلى الأولمبياد للمرة الأولى في تاريخها، ولديها مع غينيا الاستوائية، ميزة البلد المنظم.

من الأمس، بدأت أفريقيا، تدق طبولها، ولا أحد سوى تلك القارة، يجيد ما تجيده، فهي أرض النيل، وخط الاستواء والغابات والحياة البرية، وأرض ميلا والخطيب وإيتو ودروجيا وأديبايور.