EN
  • تاريخ النشر: 27 ديسمبر, 2011

متعة على انغام الصمت

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

الأهلى والإسماعيلى بدون جمهور، بدون صوت، بدون تلك الموسيقى التصويرية التى تضفى البهجة والحياة على المدرجات لكن المباراة تبقى واحدة من المباريات التى ننتظر فيها متعة اللعب والمشاهدة.. حتى لو كانت صراعا على أنغام الصمت..

(حسن المستكاوي) الأهلى والإسماعيلى بدون جمهور، بدون صوت، بدون تلك الموسيقى التصويرية التى تضفى البهجة والحياة على المدرجات.. هذا ما هو مقرر حتى الساعة، ولا أحد يعلم ماذا يجرى بعد ساعة.. إنها الكرة المصرية التى تبدو دائما مثل سفينة فى مهب الريح أو ريشة تلعب بها الرياح.

جوهر كرة القدم هو الصراع، وليس كثرة الأهداف، فكلما تجلت الندية والمحاولة ثم المحاولة المضادة فى الملعب كلما ارتفعت الإثارة وزادت درجة المتعة

لا جديد فى ذلك، ولا جديد أيضا فى متابعة الإعلام للمباراة، وامسك بصحف الصباح، واقرأ ما يلى:

«الأهلى والإسماعيلى مباراة مصيرية».. وهذا يساوى أن نجعل كل حدث تاريخيا، حتى لو كان افتتاح الرئيس السابق لكوبرى أبوالعلا.

«الفريقان يسعيان للفوز.. وجوزيه ومحمود جابر يطالبان اللاعبين بالفوز».. إذن قل لى ما هو الهدف من لعب كرة القدم.. أليس هو الفوز؟ وهل يمكن يا ترى أن يطلب جوزيه أو جابر من لاعبيه الخسارة أو حتى اللعب للتعادل؟ إنها اللغة نفسها التى كانت فى الستينيات، وأنت فى نهاية عام 2011 من القرن الحادى والعشرين، بينما بعضهم يقفون على عتبة سنة 1960.. من القرن الماضى.

مباريات الدورى الآن، تشهد كلها صراعا بين طرفيها من أجل الفوز، وليس صراعا من أجل عدم الخسارة.. وجوهر كرة القدم هو الصراع، وليس كثرة الأهداف، فكلما تجلت الندية والمحاولة ثم المحاولة المضادة فى الملعب كلما ارتفعت الإثارة وزادت درجة المتعة فى المدرجات، أو لتكن اليوم فى المنازل..؟

الأهلى والإسماعيلى باتت واحدة من تلك المباريات التى تحكمها القاعدة: دافع بقوة وبصلابة وهاجم بسرعة وبشراسة.. الأهلى فريق يمتلك قوة ذهنية بالغة، هو فريق لا يخسر بسهولة، وفى هذه الأيام لا يفوز أيضا بسهولة، وعنده كرة جماعية أيضا، وخط وسطه قبل سنوات كان هو عموده الفقرى والأساسى. حين كان الخط الذى يهاجم ويدافع، ويبنى الهجمات، ويفسد هجمات المنافس. ويضبط إيقاع الفريق.. لكنه الآن لم يعد كذلك، وقد تكون قوته فى جبهتيه اليسرى واليمنى.. كما حاول جوزيه أن يثبت أو يفعل فى مباراة المقاصة، حين لعب وليد سليمان وخلفه سيد معوض، وحين لعب أحمد فتحى وأمامه عبدالله السعيد، ولم يحقق هذا التكوين النجاح المتوقع فى الشوط الأول لتفوق رباعى وسط المقاصة ولأن هناك تداخلا يقع بين مهام معوض وسليمان الذى كان يضطر كثيرا إلى الانضمام للداخل لعل سيد معوض يتقدم من الخارج ،وقد أجرى جوزيه التعديلات التى غيرت من النتيجة والأداء.. وهذا يعنى احتمال البدء بطريقة 4/4/1 /1، والدفع ببركات على حساب وليد سليمان.. خاصة أن بركات عنده سرعة الانطلاق فى المسافات القصيرة، ويمكنه التحرك بحرية يسارا أيضا.

يمتلك الإسماعيلى مهارات رائعة، ومواهبه منتشرة وموزعة وموجودة فى كل الخطوط. مهما كان الفريق فى حالة غير طبيعية، فإنه يعود إلى حالته حين يواجه الأهلى.. والدراويش يلعب بأقدام لاعبيه وهم يستخدمون مهاراتهم الفردية كأهم الحلول، ولاحظ تمريرة كل منهم كيف تكون فى اللحظة الأخيرة التى يظن فيها المنافس أن الكرة أو الجزرة أصبحت فى يده؟، وقد لعب الفريق مباراته الأخيرة أمام دجلة بمهاجمين، لكنه قد يكتفى اليوم بمهاجم واحد فى فترة البداية، وهو أحمد على، ولو كان جودوين سليما لبدأ جابر بالاثنين.. أما اشتراك عمر جمال فى المباراة الماضية فلم يكن مؤثرا، كان يجرى كثيرا، لكنه جرى بلا إنتاج.. ويتفوق الإسماعيلى على الأهلى فى خط وسطه المكون من عبدربه، والشحات، وخيرى، وعمر جمال أومهاب سعيد.. فهذا الخط يتميز بأنه يركل الكرة ويحركها إلى الأمام، فلا يمررها عرضيا أو إلى الخلف كلما استحوذ عليها كما يفعل كثيرا خط وسط الأهلى

والخطر القوى فى طرفى الإسماعيلى يميل الناحية اليسرى حيث يوجد أحمد سمير فرج على الرغم من إنطلاقات أحمد صديق من الناحية اليمنى.. ويختلف الأمر هنا عن الوضع فى الأهلى، فخطورة سيد معوض مثلا تكمن فى كراته العرضية بينما خطورة أحمد سمير فرج تكمن فى أنه واحد من الأقدام التى تسدد وتقتحم فى الدراويش.

فى النهاية هى واحدة من المباريات التى ننتظر فيها متعة اللعب والمشاهدة.. حتى لو كانت صراعا على أنغام الصمت.