EN
  • تاريخ النشر: 13 ديسمبر, 2011

مباراة ليست كباقي المباريات

علي سلمان غالي

علي سلمان غالي

ما هو السر الذي يجعل مليارات المشاهدين حول العالم يتعلقون حول التلفاز رغم تأخر الوقت وضياع النوم لمشاهدة مباراة مثل برشلونة وريال مدريد التي جرت قبل ايام؟.. سؤاليبحث الكاتب العراقي علي سلمان غالي عن اجابة له..

(علي سلمان غالي) اجزم بأن مباراة ريال مدريد وبرشلونة ليلة الأحد ضمن الدوري الاسباني بكرة القدم قد شغلت العالم باسره وطردت النوم عن عيون اغلب سكانه حيث اخرت نوم البعض وقطعت نوم البعض وطردت النوم نهائيا عن عيون الكثيرين فجزء من العالم كانت المباراة بالنسبة لتوقيتهم سهرة والقسم الاخر كانت بالنسبة لهم افطارا قلقا وهناك قسم من سكان الكرة الارضية جاء توقيت المباراة متاخرا جدا بالنسبة لهم ولكنهم انتظروها بعيون تهرب من نومها برغم حاجتها اليه، ليس هذا فحسب بل ان القسم الاعظم من سكان هذا العالم قد برمج نفسه واعماله لكي لايتعارض اي شيء من تفاصيل حياته مع هذه المباراة وان بعض دوريات العالم الكروية وضعت جداولها باعتناء عال لكي لاتتقاطع بالتوقيت مع هذه المباراة المهمة، الطلبات المهمة لبعض الزوجات في السفر الى مكان ما تهمل من الازواج في مثل هذا الحال، بل ان بعض الزوجات هي التي لا ترغب مبارحة المنزل في مثل هذا التوقيت وان شغلها الشاغل يكون التلفزيون وليس غيره.

اصحاب المحال التجارية يغلقون ابواب رزقهم ويخلقون لأنفسهم الاجواء الخاصة في مشاهدة هذه المباراة الكبيرة، كل هذا واضعافه يحدث في العالم عشية مباراة (الكلاسيكو) بين قطبي الكرة الاسبانية الريال والبرشا فأية مباراة هذه

حتى العرسان الجدد تعودنا ان نرى الكثير منهم وهم يقطعون شهر عسلهم ويذهبون الى الملعب ليكملوا مراسيم فرحهم هناك بالقرب من الريال والبرشا وكل حسب هواه. اصحاب المحال التجارية يغلقون ابواب رزقهم ويخلقون لأنفسهم الاجواء الخاصة في مشاهدة هذه المباراة الكبيرة، كل هذا واضعافه يحدث في العالم عشية مباراة (الكلاسيكو) بين قطبي الكرة الاسبانية الريال والبرشا فأية مباراة هذه، وما هذه الجاذبية التي تحملها هذه المباراة وما هذه السطوة التي تمارسها على النفوس التي تنتظرها صاغرة وتهمل كل شيء سواها؟، انها مباراة بكرة القدم ولكن ليست كل مباراة، فهل نقول شكرا لهذه المباراة، ام نقول لها لماذا شغلت العالم الى هذا الحد؟. هل تملك كرة القدم كل هذا السحر؟، يبدو انها كذلك ومن هذا الباب نقول لنعطي لكرة القدم كدولة وكشعب وكمؤسسات رياضية بعض الاهتمام الذي تستحقه، من الاهتمام بالبنى التحتية الى بناء النشء الجديد بطريقة علمية، الى توفير ما يحتاج اليه هذا النشء لكي تنتظر بعد ذلك النتائج التي نبغيها ليس في الحصول على الاوسمة والالقاب، بل لتوحيد الصف وزرع البسمة وطرد اثار الانكسارات الكثيرة التي عشناها.

وهذه النتائج ليست ضربا من خيال صعب التحقيق، بل انه ممكن جدا، وقد رأينا بشائره بعد فوزنا في بطولة امم اسيا 2007 وكانت الظروف حينها اصعب مما نحن فيه الان، ولتكن الدورة العربية الجارية منافساتها الان سببا مهما للاهتمام بالرياضة بشكل عام وليس كرة القدم حسب، لتكن هذه الدورة مناسبة لتصحيح المسارات الخطأ التي جاء بها الزمن الخطأ، ولتكن مناسبة للتأسيس المخلص الواعي الذي يهدف الى رفعة وسمو العراق الذي نتباكى جميعا عليه.