EN
  • تاريخ النشر: 28 يناير, 2012

ليس وقت اللعب يا حكومة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

بدأت وسأبقى طول الوقت أدعو لأن تقوم الرياضة في بلدي بكل أدوارها السياسية والاجتماعية والإعلامية والإنسانية.. لكنني في نفس الوقت أرفض تفسير هذه الأدوار للرياضة على أنها مجرد قيام وزارات الحكومة وهيئاتها وشركاتها بامتلاك أندية تلعب كرة القدم أو أي لعبة أخرى..

  • تاريخ النشر: 28 يناير, 2012

ليس وقت اللعب يا حكومة

(ياسر أيوب) بدأت وسأبقى طول الوقت أدعو لأن تقوم الرياضة في بلدي بكل أدوارها السياسية والاجتماعية والإعلامية والإنسانية.. لكنني في نفس الوقت أرفض تفسير هذه الأدوار للرياضة على أنها مجرد قيام وزارات الحكومة وهيئاتها وشركاتها بامتلاك أندية تلعب كرة القدم أو أي لعبة أخرى.. وفي حقيقة الأمر.. باتت هناك أمور رياضية كثيرة جدًا في بلادنا تحتاج لمثل هذه المراجعات وإطالة التفكير ومعاودة النظر.. منها مثلًا ذلك الاتحاد الرياضي العام للعاملين بالحكومة.. وهو اتحاد مفترض أنه يقوم بتنظيم مسابقات رياضية سنوية بين الوزارات والهيئات والشركات الحكومية في كثير من الألعاب، ويمتلك هذا الاتحاد خمسة وعشرين فرعًا في المحافظات المصرية، بحيث تنظم كل محافظة مسابقاتها الخاصة، والفائزون في كل محافظة يلتقون في دورة مجمعة نهائية يطلقون عليها الأوليمبياد المصري، الذي تستضيفه كل عام محافظة واحدة، ولست أملك أرقامًا محددة لتكلفة ومصروفات هذا النشاط الحكومي الذي يديره الاتحاد، ويحكمه مجلس إدارة يقوم رئيس المجلس القومي للرياضة بتعيينه.. وأيضًا تعيين مجالس إدارة كل الفروع بمختلف المحافظات.

وقبل أيام.. أعلن هذا الاتحاد تنظيم الأوليمبياد المصري الجديد لهذا العام في مدينة بورسعيد، التي ستستضيف فرقًا من خمسة وعشرين محافظة تتنافس في ثماني ألعاب، وسؤالي هنا هو: لماذا كل ذلك وكم تبلغ تكلفته وهل هناك أي نوع من الرقابة الإدارية والمالية على هذا النشاط الضخم أم لا؟.. ودون أي انتظار أو جهد إضافي.. أعرف وأتوقع الإجابة والتي ستكون أنه نشاط رياضي تنفق عليه الحكومة، للترفيه عن موظفيها كجزء من مسؤولياتها وواجباتها.. وهي إجابة لا أراها تقنع أي أحد.. وتعكس أسلوب فكر حكومي ورياضي انتهت صلاحيته منذ زمن طويل.. فالحكومة المصرية.. وأي حكومة في الدنيا.. ليست مطالبة بالترفيه الرياضي عن موظفيها.. الحكومة فقط مطالبة بتوفير وضمان حق ممارسة الرياضة والترفيه لكل الناس وليس موظفيها فقط.. وقد آن الآن أوان تغيير هذا الفكر تمامًا.. ونتفق كلنا علي أن هناك أمورًا لا تحتمل مثل هذه التفرقة والخصوصية.. إنما هي أمور عامة خارج حدود الوظيفة.. فلا الحكومة المصرية ملزمة بإنشاء وتمويل فرق رياضية لموظفيها.. ولا القوات المسلحة مطالبة بتأسيس أندية ترفيهية ورياضية لضباطها.. ولا مبرر حقيقيًا لكل تلك الأندية المنتشرة علي ضفاف النيل وكأنها مستعمرات مزروعة داخل وطن واحد.. واحدة للأطباء وأخرى للصحفيين وثالثة لرجال القضاء أو التعليم أو أي مهنة أو طائفة..

 وليس ممكنًا أيضًا أن تبقى تلك المظاهر الغريبة الممثلة في وحدات للخدمات الحكومية الرسمية كالمرور والشهر العقاري داخل أندية رياضية كالأهلي والجزيرة وهليوبوليس وسبورتنج وغيرها.. لأنني كمواطن مصري من حقي الحصول على هذه الخدمات في نفس ظروف وبنفس حقوق أي مواطن مصري آخر، دون أن تكون له ميزة عضوية ناد رياضي أنا لست عضوًا فيه.. وضابط القوات المسلحة أو الشرطة والمستشار والصحفي والطبيب والتجاري.. له دوره الذي يمارسه ويتقاضى عنه راتبه المناسب.. وفيما عدا ذلك نبقى كلنا متساوين في حقوق عامة.. وأعود مرة أخرى لهذا الأوليمبياد المصري الذي سيقام في بورسعيد.. وأؤكد احترامي لأصحابه ونواياهم الطيبة، ولا أشكك في ذممهم المالية.. لكنني سأسأل الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الحكومة: هل هذا وقت مناسب لمثل هذا النشاط.. وهل نعيش أوقاتًا طبيعية وعادية، بحيث تنشغل حكومتنا بهذا النشاط الترفيهي للموظفين؟!

  نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 28 يناير/كانون الثاني 2012.