EN
  • تاريخ النشر: 24 سبتمبر, 2012

لو كنت مكاني.. فماذا ستفعل؟

صدى الملاعب مصطفي الأغا

مصطفى الأغا

أعرف أن الحياة مليئة بالتناقضات، ويجب علينا أن نتقبل هذه التناقضات كجزء من سيرورة هذه الحياة التي نعيشها.. ولكن في الحياة هناك دروس وعبر ومواقف يجب أن نتعلم منها وإلا تكون حياتنا من دون معنى..

  • تاريخ النشر: 24 سبتمبر, 2012

لو كنت مكاني.. فماذا ستفعل؟

(مصطفى الأغا) أعرف أن الحياة مليئة بالتناقضات، ويجب علينا أن نتقبل هذه التناقضات كجزء من سيرورة هذه الحياة التي نعيشها.. ولكن في الحياة هناك دروس وعبر ومواقف يجب أن نتعلم منها وإلا تكون حياتنا من دون معنى..

ومن التناقضات التي نراها نحن البشر، الذين ننادي كل يوم بقيم ومثل وحكم ومواقف يجب أن نحتذي بها ونعظ بها ليل نهار لكننا أول من لا يعمل بها، وبالتالي نكون كفاقد الشيء الذي لم ولن يعطيه..

والرياضة جزء من الحياة بحلوها ومرها وتناقضاتها، لكننا في هذا الجزء من العالم نندفع وراء عواطفنا وطموحاتنا الآنية أكثر من غيرنا، ونحن لسنا صبورين على عملية البناء وحفر الأساسات، ونريد النتائج قبل كل شيء، ونظرتنا للأمور قصيرة جدا في معظم الأحيان مع وجود استثناءات لا يمكن إنكارها..

بالأمس خطر على بالي أن نبدأ بفكرة جديدة في «صدى الملاعب»، البرنامج اليومي الذي أقدمه، وهي بعنوان «لو كنت مكان فلان.. فماذا ستفعل؟». الفكرة بسيطة، فنحن ننتقد في كل الأمور خاصة الرياضية، وتجد السواد الأعظم من الشعب يضعون التشكيلة ويقررون من يلعب مكان من، وما هي الطريقة الأنسب، ويقررون نيابة عن رؤساء وإدارات الأندية هوية المدربين وسيرهم الذاتية.. ولهذا مثلا رفض الآلاف كومبواريه مدرب الهلال لأن سيرته ضعيفة تماما كما فعلوا مع آنغوس المدرب السابق للمنتخب الذين جلدوه نقدا عندما تسلم تدريب المنتخب ووصل به لنهائي كأس أمم آسيا 2007، ووقتها وصف الأمير نواف بن فيصل التشكيلة بأنها منتخب الأحلام..

هؤلاء الذين يضغطون على الصحافيين فيكتبون ويقولون ما يرضيهم التقيت بعدد كبير منهم في فقرة لو كنت مكان رئيس ناديي النصر والهلال، ومكان رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وكل الآراء أجمعت على ثلاثة محاور، أولها وأهمها الاستقرار على الجهازين الفني والإداري سنوات طويلة من أجل عملية الإحلال والبناء، والاعتماد على المواهب الشابة، وإنشاء الأكاديميات، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.. ولكن الأشخاص أنفسهم، نعم أنفسهم، بعد أقل من يوم لحسوا كلامهم وطالبوا بإقالة ريكارد بعد الخسارتين الوديتين أمام إسبانيا والغابون، وطالبوا بإقالة كومبواريه رغم أنه عاد خاسرا فقط بهدف أمام أولسان الكوري الجنوبي في ربع نهائي دوري أبطال آسيا، وهم أنفسهم من أشادوا بموهبته بعد الفوز الكبير على النصر، وهم أنفسهم من قطعوه نقدا وطالبوا بإقالته بعد الخسارة من الفتح والتعادل مع الاتفاق!!.. ومثلهم العمانيون الذين صفقوا للتعاقد مع لوغوين ثم نتفوا ريشه بعد أول 3 مباريات في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، ثم عادوا ومجدوا موهبته العبقرية بعد التأهل للتصفيات النهائية، ثم عادوا وسلخوا جلده بعد الخسارة من اليابان والتعادل مع أستراليا والعراق، وصار اسمه الغبي والمفلس، ولو سألتهم لفقرة «لو كنت مكان رئيس الاتحاد العماني فماذا كنت ستفعل؟»، فستكون إجاباتهم جميعا: أن أستقر على الجهازين الفني والإداري وأبني للمستقبل بغض النظر عن النتائج الآنية!!

متى ننظر إلى أبعد من أنوفنا.. متى؟

صحيفة الشرق الأوسط