EN
  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

لنجرب ان نديرظهورنا لاوروبا

بدر الدين الادريسي

بدر الدين الادريسي

أننا كمغاربة نغالط أنفسنا كثيرا لدرجة الإيهام عندما لا نرى من ضرورة سوى «أوربة» نمط التفكير والتدبير إلى الدرجة التى تقصي المحيط الإفريقي الذي نوجد به وبداخله نعيش ومنه نعبر إلى المحيطات الأخرى..

  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

لنجرب ان نديرظهورنا لاوروبا

(بدرالدين الإدريسي) من فرط المبالغة في الأحلام كانت السقطة مدوية والرجة قوية فوقع الكوابيس يكون أشد أحيانا من قساوة الاسفلت..

ألبسوا منتخب المغرب ثوب المنافس على اللقب ورحلوه إلى الغابون محمولا على هودج وشخصت إليه العيون وتعلقت به القلوب، وهناك عندما حانت ساعة الحقيقة بدا أن الثوب الذي ألبس لأسود الأطلس كان فضفاضا وأن الأحلام التي صممت على تضاريس الرحلة كانت فاقدة لعشر الحقيقة، كانت أوهاما ليس إلا 

شخصيا أجد على الدوام حرجا في وضع منتخب المغرب في ثوب المنافس على اللقب

..

شخصيا أجد على الدوام حرجا في وضع منتخب المغرب في ثوب المنافس على اللقب، فليس معنى ذلك أنني أقدح نفسي وأبخس حق هذا الفريق ولكنني أحتكم لمنطق الأرقام والمعادلات والذي يأتي دائما عاريا غير متجمل.

منطق الأرقام يقول بأن المنتخب المغربي لم يكن أبدا متخصصا في المنافسة على اللقب الإفريقي، والدليل أنه لم يحضر الأدوار النهائية إلا في 14 مرة من أصل 28 دورة للمونديال الإفريقي، كما أنه لم يفز باللقب سوى مرة واحدة وكان ذلك سنة 1976 بأثيوبيا، ولم يصل بعدها إلى المباراة النهائية سوى مرة واحدة وكان ذلك بتونس سنة 2004 عندما خسر من نسور قرطاج وتحصل على لقب وصيف البطل، ولم ينل برونزية مونديال إفريقيا سوى مرة واحدة سنة 1980 بنيجيريا.

ذات منطق الأرقام يقول بأن أسود الأطلس من أصل 14 مرة حضروا فيها الأدوار النهائية لم يتخطوا الدور الأول في ثماني مناسبات، وأبدا لم يكن لهم تألق كبير يذكر كلما تعلق الأمر بكأس أممية تقام جنوب صحراء إفريقيا..

ومنطق الأرقام يكشف حقيقة صادمة أخرى تقول بأن أسود الأطلس منذ وصولهم «البطولي» لنهائي دورة 2004 بتونس خرجوا من الدور الأول لدورة 2006 بمصر ودورة 2008 بغانا، بل إنهم لم يتأهلوا أصلا لدورة 2010 بأنغولا.

فعلى ما يتأسس ترشيح منتخب المغرب للمنافسة على اللقب الإفريقي؟.

كثيرا ما أستنتج أننا كمغاربة نغالط أنفسنا كثيرا لدرجة الإيهام عندما لا نرى من ضرورة سوى «أوربة» نمط التفكير والتدبير إلى الدرجة التى تقصي المحيط الإفريقي الذي نوجد به وبداخله نعيش ومنه نعبر إلى المحيطات الأخرى..

يعاب علينا كمغاربة أن ثقافتنا الإفريقية ضعيفة بل وقاصرة عن تمثيل الأدوات التي بها يجب أن نعمل ونستشرف الأفق القريب، والدليل أننا لا نجد حرجا في التألق عالميا عندما نلاعب منتخبات أوروبية ويستعصي علينا فك شفرات منتخبات إفريقية..

عندما أراد اتحاد الكرة المغربي أن يؤسس لعهد جديد لأسود الأطلس بعد الكوارث التي تلاحقت عليهم سنة 2009 أداء وتدبيرا فنيا، رفع شعار «البحث عن مدرب عالمي» وكان محبطا لنا جميعا أن يكون هذا المدرب العالمي هو إريك جيريتس.

عدا كاريزمية الرجل وحماسته وشغفه، لم يكن جيريتس حاصلا بحسب رأيي على شواهد المطابقة مع العالمية المبشر بها ومع خصوصيات المرحلة، فجيريتس لم يسبق له أن درب منتخبا وطنيا ومعرفته بكرة القدم الإفريقية في درجة الصفر، معنى ذلك أن المدرب العالمي المبشر به كان يحتاج لوقت طويل ليتكيف مع محيطه المغربي ثم الإفريقي، وقد كان من الضرائب الثقيلة أن المغاربة جرحوا في وجدانهم وصدموا في أحلامهم لأن السيد جيريتس الذي قال إنه ذاهب إلى الغابون وغينيا الإستوائية لينافس على اللقب إنما ذهب ليتعلم، ليكتشف ويعود إلى المغاربة بكشف طويل لأخطاء فادحة ارتكبت على أكثر من مستوى، بإقصاء مرير وبطلب عاجل للصفح وبحقيقة لا يجب اعتبارا من اليوم أن نسقطها كمغاربة من أمام أعيننا، حقيقة اننا نعاقب تصريحا وتلميحا بشكل مباشر أو غير مباشر على أننا أهملنا عن عمد أو غير عمد إفريقيا وعلى أننا لم نعمل على تخصيب ثقافة المنافسة بروح إفريقية وبهوية إفريقية. لنجرب ولو لمرة أن ندير ظهورنا لأوروبا.