EN
  • تاريخ النشر: 18 فبراير, 2012

لا حاجة لأعداء

السعودي حافظ المدلج

السعودي حافظ المدلج

هناك عبارة أجنبية طريفة يرددها من يتعرض للضغوط من أصدقائه: “who needs enemies when you have friends like my friends”، بمعنى من يحتاج للأعداء حينما يكون لديك مثل أصدقائي، وهي كناية عن قسوة المحبين أحيانًا التي قد تكون في صورة نقد أو مقالب أو غيرهما

  • تاريخ النشر: 18 فبراير, 2012

لا حاجة لأعداء

(د. حافظ المدلج ) هناك عبارة أجنبية طريفة يرددها من يتعرض للضغوط من أصدقائه: “who needs enemies when you have friends like my friends”، بمعنى من يحتاج للأعداء حينما يكون لديك مثل أصدقائي، وهي كناية عن قسوة المحبين أحيانًا التي قد تكون في صورة نقد أو مقالب أو غيرهما. في الآونة الأخيرة أصبح من النادر أن أفتح جريدة أو قناة أو إذاعة دون أن تصلني سهام النقد من القريب قبل البعيد، ومن الصديق أكثر من غيره، ولذلك أقول بأنني تعلمت في العام المنصرم ما لم أتعلمه في سنوات قبله، فأصبحت أكثر قدرة على تقبل النقد والرأي الآخر، كما تعرفت على أخطائي وبدأت أعمل جاهدًا على تصحيحها بعون الله، ولابد لي من شكر الناقدين بمختلف دوافعهم فقد تعلمت منهم الكثير. تعلمت أن أعمل أكثر مما أتحدث فقررت أن أقلل من الظهور في الإعلام قدر المستطاع، وأتمنى ألا أظهر أبدًا لولا ضغوطات الأعزاء في وسائل الإعلام المختلفة، والسبب في ذلك أن هناك من يتصيد للزلة فيترك لقاءً مدته 90 دقيقة ويركز على جملة واحدة تصبح مادة للنقاش والمقالات. تعلمت أن من تبعات المنصب الجماهيري تحمل نقد الجماهير وتلبية متطلباتهم قدر المستطاع، والوسط الرياضي يشمل جميع شرائح المجتمع، ولذلك فعلى كل من يتسنّم منصبًا رياضيًا أن يستعد لمواجهة المجتمع الرياضي السعودي بأكمله، وأن يكون الصدر رحبًا لكل نقد مهما اختلفت الأساليب والعبارات. وأخيرًا.. تعلمت أن صديقك من صدقك لا من صدّقك، ولذلك أشكر كل صديق محب وجّه لي نقدًا أو أسدى إلى نصحًا يهدف منه تبصيري بحقائق قصر فهمي المتواضع عنها، والشكر موصول لجميع الناقدين فمنهم أستفيد ولهم أدين بالفضل مهما بلغت قسوتهم فإنني أعتبرها قسوة المحب. ـ تغريدة – tweet: تذكرت قول صديقي المتنبي: رماني الدهر بالأرزاءِ حتى فؤادي في عشـاءٍ من نبـالِ فصرتٌ إذا أصابتني سهـامُ تكسرت النصالُ على النصالِ وهان فما أبالي بالرزايا لأني ما انتفعت بأن أبالي وأيقنت بأنني تعلمت الصبر بسببكم فصار عودي أقوى وصدري أرحب وأفقي أوسع، وأصبح رأيكم الآخر أهم من رأيي الأول فوجب الشكر لنقدكم والاعتذار لتقصيري.. وعلى منصات الأصدقاء نلتقي.

 نقلا عن صحيفة "الرياضية" السعودية اليوم السبت الموافق 18 فبراير/شباط 2012.