EN
  • تاريخ النشر: 18 فبراير, 2012

لا تعيدوا الدوري المصبوغ بالدم

ياسر أيوب

ياسر أيوب

سأتغاضى مؤقتا عن دموع حزن وأسي استوطنت قلوب وعيون من أوجعهم وأبكاهم مشهد الموت في استاد بورسعيد قبل أسبوعين.. سأنسى مؤقتا أي مطالب بالقصاص العادل الذي يلزمه عجل البحث عمن ارتكبوا تلك المذبحة وخططوا لها وصرامة محاكمتهم.. وبعد هذا التغاضي والنسيان المؤقت

  • تاريخ النشر: 18 فبراير, 2012

لا تعيدوا الدوري المصبوغ بالدم

(ياسر أيوب ) سأتغاضى مؤقتا عن دموع حزن وأسي استوطنت قلوب وعيون من أوجعهم وأبكاهم مشهد الموت في استاد بورسعيد قبل أسبوعين.. سأنسى مؤقتا أي مطالب بالقصاص العادل الذي يلزمه عجل البحث عمن ارتكبوا تلك المذبحة وخططوا لها وصرامة محاكمتهم.. وبعد هذا التغاضي والنسيان المؤقت.. سألتفت إلى أنور صالح رئيس اتحاد الكرة، وأسأله عن الأسس والدوافع التي استند إليها ليقرر التفكير والشروع في استئناف بطولة الدوري العام في شهر مارس المقبل.. وكيف يمكن للمسؤول الأول حاليا عن إدارة عموم الكرة في مصر أن يقرر عودة الدوري دون إدراك بكل أبعاد وخوافي الذي جري عقب انتهاء مباراة المصري والأهلي..

فهناك تحقيقات لا تزال تقوم بها النيابة العامة، وحقائق وأسرار لم تعلنها بعد لجنة برلمانية تشكلت للبحث والتقصي.. وهناك احتمالات مطروحة ولكل احتمال منها فريق يناصر ويؤيد.. مؤامرات داخلية أو خارجية.. انفلات أو تواطؤ أو حتى انتقام أمني.. شغب وعنف وكراهية باتت تسكن ملاعب الكرة ومدرجاتها.. ولم يسمح لنا الوقت بعد ونتائج التحقيقات وحديث الشهادات والمستندات بمعرفة الحقيقة الكاملة.. ووسط ذلك كله.. يقرر رئيس الاتحاد عودة الدوري.. فهل خطر ببال الرئيس أنه قد يفتح بذلك أبواب ملعب آخر لمذبحة أخري يدفع ثمنها ضحايا آخرون وأبرياء جدد، وهل أصبح الرئيس يعرف وحده ما لا نعرفه نحن كلنا بحيث يبدو واثقا ومطمئنا لعودة نشاط الكرة دون أي شكوك أو مخاوف، وهل يدري الرئيس أن مجلس إدارة الاتحاد السابق برئاسة سمير زاهر اضطر للاستقالة وسوف يخضع للتحقيق القضائي والبرلماني باعتباره أحد المتهمين والمسؤولين عن مذبحة استاد بورسعيد لمجرد أنه سمح بكرة القدم وسط ظروف أمنية واجتماعية وسياسية غير آمنة أو مستقرة؟!

والذين يساندون الرئيس الحالي اليوم ويدفعونه ويضغطون عليه لاستئناف الدوري هم الذين قاموا بنفس الدور سابقا مع اتحاد زاهر ليستأنف المسابقة ثم كانوا أول من انقلبوا على زاهر وزملائه حين وقعت المذبحة.. وهل سيعلن لنا الرئيس الحالي أنه اتخذ قراره بعودة الدوري بعد حصوله علي موافقة وزير الداخلية، وهل من المفترض أن نصدق وعد الوزارة ووزيرها والتحقيقات الرسمية لم تمنح بعد أي صكوك ببراءة رجال الأمن مما جرى في استاد بورسعيد؟! والأفضل انتظار انتهاء التحقيقات ثم المحاكمة لتثبت براءة الأمن أو يتم تطهير مؤسساته من الفاسدين والمجرمين.. كما أن الرئيس لم يقل لنا هل سيعود الدوري في مارس دون أي عقوبات موقعة علي النادي المصري الذي ارتكبت بعض جماهيره تلك المذبحة الدموية الفاجرة، وهل سيبقى المصري ناديا يشارك في المسابقة؟! وإن استمر.. فهل سيبقى استاد بورسعيد المصبوغ بالدم صالحا في رأي الاتحاد الحالي للاستخدام الكروي؟!

وأخيرا.. أتوقع من الرئيس الحالي أن يبدأ في أحاديث مطولة عن الخسائر التي ستطال الأندية بسبب هذا التوقف ونتيجة التزاماتها وتعاقداتها مع لاعبيها ومع رعاتها أيضا.. والآخرين البسطاء الذين يتكسبون رزقهم من نشاط كرة القدم بجميع احتياجاته ومجالاته.. وأنا بالتأكيد أحترم كل ذلك.. وسأخالف مؤقتا قناعاتي الشخصية بأن حرمة الدم وقصاصه أبقي وأولي من عودة المباريات واللعب في الملاعب وعلى الشاشات.. ولكنني فقط أتساءل عما قد يحدث إن تسرعنا بعودة الدوري وسط كل هذا الاضطراب.. أليس ممكنا أن يسقط بعض أو كثير من هؤلاء البسطاء ضحايا في ملاعب عادت تلعب قبل قصاص واضح وحاسم ممن أسقطوا الدم في إحداها..

كما أن كل الشركات الراعية والمعلنة ممكن أن تخسر بأكثر مما تحتمله إن عاد الدوري من أجل تعاقداتها وأصبحت في نظر الناس شركات تبحث عن أرباح مصبوغة بدم الناس.. ومثلها الشاشات التي ستبدأ أيضا ضغوطها وإلحاحها من أجل استديوهاتها.. وفي النهاية.. هل من مصلحة الكرة المصرية استكمال هذا الموسم ليتواصل مع موسم جديد ويصاب الجميع بالإرهاق في سنة تصفيات أمم إفريقيا وكأس العالم أم إلغاء هذا الموسم وبدء الموسم الجديد مبكرا بعد انتهاء تحقيقات ومحاكمات مذبحة بورسعيد؟!

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 18 فبراير/شباط 2012.