EN
  • تاريخ النشر: 05 يناير, 2012

لا تظنوها سنة فرح فقط!!

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

بعد الانتهاء من الرصد الذي يلتزم بكل أدوات النقد الموضوعي، هل يحق القول إن سنة 2011 كانت سنة النجاحات الكروية التي تتجاوز ما كان من إخفاقات وانكسارات أو خيبات أمل؟

  • تاريخ النشر: 05 يناير, 2012

لا تظنوها سنة فرح فقط!!

(بدر الدين الإدريسي) بعد الانتهاء من الرصد الذي يلتزم بكل أدوات النقد الموضوعي، هل يحق القول إن سنة 2011 كانت سنة النجاحات الكروية التي تتجاوز ما كان من إخفاقات وانكسارات أو خيبات أمل؟

هل نخدم كرة القدم الوطنية وهي في مرحلة فارقة ومفصلية عندما نقول إن هذه الانكسارات لا تعدو أن تكون فاقدة للتأثير على المحيط الكروي؟

نتفق على أن سنة 2011 تجاوزت بنا كل صحاري التيه وأنفاق الخيبة والشك، عندما سمحت للفريق الوطني بأن يستعيد ذاته ورونقه وهيبته وهو يتأهل مجددا إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2012 بالغابون وغينيا الاستوائية بعد أن غاب لوجود مانع هيكلي وتشوه فني عن دورة 2010 بأنغولا.

وعندما مكنت المنتخب الأولمبي من الوصول بكامل الاستحقاق إلى الألعاب الأولمبية بلندن بعد أن غاب عن دورة 2008 ببكين، وعندما وصل لأول مرة فريقان مغربيان إلى نهائي كأس عصبة الأبطال ونهائي كأس الكاف، مع أن ما جنته كرة القدم الوطنية من ذلك لقبا وحيدا هو الذي كتب باسم المغرب الفاسي..

نتفق على أن هذه إنجازات بحجم الطموح والانتظارات، لم تكن لتتحقق لولا هذه الثورة النمطية التي أحدثت داخل الجامعة وداخل بعض الأندية التي ما عملت إلا على مطابقة كرة القدم المغربية مع حقيقتها الذاتية، ولكن في مقابل ذلك لا نختلف على أن هذه النجاحات رغم قوتها الإشعاعية، ما دام أنها أعادت كرة القدم الوطنية لصدارة الاهتمام القاري والعالمي، تتأثر كلا أو بعضا بظواهر سلبية ذات طبيعة انحرافية نجدها في مشهدنا الكروي الوطني الذي وقع رسميا على دخوله أول مرة عهد الاحتراف..

إلى الآن لم تستطع الجامعة رغم ما يبذل من جهد ورغم ما يوظف من إمكانات في إيجاد النخبة القادرة على رفع التحدي الاحترافي، فالأندية الوطنية حتى تلك التي توصف بالقيدومية وتعرف بأن لها مرجعية تاريخية لم تقدم إلى الآن الدليل على أنها أندية مؤسسة على قواعد تسمح لها بدخول الاحتراف، إنها أندية معطوبة هيكليا، إما تعرضها هشاشتها المالية لأزمات وتصدعات، وإما تغرقها في وحل المشاكل عراها الهشة، خاصة تلك التي تربطها بجماهيرها، فكيف نقبل مرور فريق من النقيض إلى النقيض في لمح البصر، من فريق محمول على الأكتاف، يقول إنه معافى ماديا وملقح ضد الهزات العابرة، إلى فريق مُرمى في الخرائب، ينهش لحمه وعظمه جمهوره حتى لا يقوى على الحركة..

باسم الاحتراف رفعنا شعارات وألوية وبشرنا بأن بطولتنا ستصعد السلم سريعا، ولا أحد قال إن الاحتراف الذي خطناه على مقاسنا هو احتراف عقليات أولا وقبل كل شيء، وأن ما نحتاجه أصلا هو أن نباشر عملية تطهير واسعة تغير منظورنا إلى الأشياء، فما تأكد أن الاحتراف لا يقبل برؤساء سلطوا باسم مصالح غريبة عن كرة القدم على الأندية فحولوها إلى رهينة في ضيعاتهم من دون أن تطالهم قوة القانون..

وما تأكد أن الاحتراف لا يمكن أن يقبل بأنصاف مدربين جاؤوا إلى كرة القدم من أبواب صغيرة لا هي أبواب كفاءة ولا هي أبواب استحقاق، وما تأكد أن الاحتراف لا يمكن أن يقبل بلاعبين يريدون أن تصرف لهم الرواتب في وقتها، وتوقع لهم عقود بما تشتهيه أنفسهم، وفي مقابل ذلك لا يلتزمون حتى بعشر ضوابط الاحتراف..

لا أستطيع والمشهد الكروي الوطني متصدع بآثار أزمات عقليات وفكر وأخلاق، وعامر بالوساطات والتحالفات والوشايات، أيضا أن أقول إن سنة 2011 كانت سنة رائعة لكرة القدم لمجرد هذا الذي كان من بشارات حققها الفريق الوطني والمنتخب الأولمبي، فأنا مؤمن أن الضوء مهما كان قويا في قمة الهرم، فإنه سيضعف ذات وقت أمام حلكة الظلام الذي يسود قاعدة الهرم..

وإذا كانت سنة 2012 هي سنة الشغف والحلم والأمل بأن يحقق الفريق الوطني مسارا رائعا بكأس إفريقيا للأمم ويقوى على عبور الأنفاق الإقصائية الأولى في طريقه للتأهل لخامس مرة إلى كأس العالم، وبأن يرسم المنتخب الأولمبي طريقا مضيئا بالألعاب الأولمبية، وبأن تعيد الأندية المغربية الكرّة فتتألق في المنافستين الإفريقيتين عصبة الأبطال وكأس الكاف فإن ذات السنة لا بد أن تكون للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة الحزم الذي يحرر الأندية الوطنية من عبودية الهواية، من شطط رؤساء منتهية صلاحيتهم ومن هوس مدرجات يستبد بها جنون النتيجة، فيضرب العقل ومعدن الحب ويشعل النار في القلوب..

نريدها سنة تأتي بربيع التغييرات الذي ينهي شتاء الخوف وخريف الهواية.

 نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية اليوم الخميس الموافق 5 يناير/كانون الثاني 2012.