EN
  • تاريخ النشر: 29 ديسمبر, 2011

لا تضرموا النار في الكرة الاماراتية

بدر الدين الادريسي

بدر الدين الادريسي

أن يكون الحزن عميقاً على سقطة الأبيضمن سلم الحلم المونديالي، وتعثره الأولمبي، فهذا طبيعي أما أن يصل الحزن إلى ان ينعدم كل أمل في المستقبل فهذا ما اثار الكاتب بدر الدين الادريسي..

  • تاريخ النشر: 29 ديسمبر, 2011

لا تضرموا النار في الكرة الاماراتية

(بدر الدين الأدريسي) عندما ننتهي من جرد حصيلة كرة القدم الإماراتية في السنة المنقضية وتنتصب الحقائق الموجعة لتقول بوجود كثير من خيبات الأمل، من الإخفاقات ومن الانكسارات، بماذا نشعر؟ وكيف يمكن أن نتصرف؟ وهل يحق أن نعدم الأمل في المستقبل؟

مطمئن إلى أن البناء هذه المرة سيكون على أساسات قوية، أن الكل سيفضل أن يضيء شمعة على أن يلعن الظلام

.

أن يكون الحزن عميقاً على ظلامية المرحلة مع سقطة الأبيضالإماراتي الفظيعة متهاوياً من سلم الحلم المونديالي، ومع انهيار جزئي للرهان الأولمبي، فهذا أمر طبيعي طالما أن المؤشرات تدل على أن هذا العمل أخذ طابعاً بنيوياً، بدليل ما كان في مرحلة سابقة من فورة جميلة لـالأبيضالناشئ والأبيضالشاب وأيضا الأبيضالأولمبي، ربما حرض على الحلم بأعين مفتوحة. أما أن يصل هذا الحزن إلى الدرجة التي تعدم كل أمل في المستقبل وكل إيمان بما أنجز من عمل في العمق، فهذا ما لا أتمناه على الإطلاق.

صحيح أن الحصيلة سلبية وقد ترتب عليها ما ترتب من استقالة لرئيس اتحاد كرة القدم، وصحيح أن اللحظة تدمي العقل والفكر، ولكن لا شيء على الإطلاق يقول بأن ما كانت عليه سنة 2011 من محصلات رقمية سيئة يدعو إلى إضرام النار في البيت، وإلى التضحية بما أنجز من عمل هنا وهناك، وتحديداً إلى العودة لنقطة الصفر المشؤومة.

ما كان من حصيلة موجعة قد يكون بسبب أن هناك إفراطا في سرعة الخطو نحو النجاح، مع أن العمل القاعدي لم يكتمل، فكثيراً ما بعنا أنفسنا وهم الوصول إلى القمة لوجود نتيجة ظرفية ونحن ما زلنا في وسط سلم العمل، وقد يكون أيضاً بسبب وجود حالات مانعة في الفكر وفي منهج الاشتغال على مستوى النوادي وعلى مستوى اتحاد الكرة، وقد يكون ثالثاً بسبب أن كرة القدم الإماراتية لم تجد رغم كل هذا الجهد المبذول على أكثر من صعيد مادي، ولوجستيكي وتجهيزي على المقاس الاحترافي الذي يناسبها.

وللارتفاع عن العدمية في تحليل الإخفاق وجب أن تجلس كل مكونات كرة القدم في البلاد لطاولة الحوار، بهدف الوصول إلى نقد ذاتي صريح يسمي الأشياء بمسمياتها ولا يختلق للفشل ذرائع واهية،

حوار يعترف بكل الأخطاء التي يمكن أن تكون قد ارتكبت بعمد أو من دون عمد، حوار إماراتي صرف، يتوجه بالعقل وليس بشيء غيره إلى عمق الأشياء، وإذا ما كان ضرورياً أن تتبنى كرة القدم الإماراتية استراتيجية جديدة تطابقها مع نفسها ومع محيطها، فليس عيباً أن تكون الانطلاقة في بعض المواقع من الصفر، شريطة أن يتحمل الكل مسؤوليته من قاعدة الهرم إلى قمته.

ومع يقيني بوجود كفاءات إماراتية كثيرة، فإنني مطمئن إلى أن البناء هذه المرة سيكون على أساسات قوية، أن الكل سيفضل أن يضيء شمعة على أن يلعن الظلام.