EN
  • تاريخ النشر: 31 مايو, 2012

لا تتركوهم يموتون

بدر الدين الإدريسي

أطلعت كغيري على تقرير صادم للجنة الطبية للاتحاد الدولي لكرة القدم يتحدث عن أربعة وثمانين لاعباً توفوا أثناء المباريات بأزمات قلبية مفاجئة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

  • تاريخ النشر: 31 مايو, 2012

لا تتركوهم يموتون

(بدر الدين الإدريسي) أطلعت كغيري على تقرير صادم للجنة الطبية للاتحاد الدولي لكرة القدم يتحدث عن أربعة وثمانين لاعباً توفوا أثناء المباريات بأزمات قلبية مفاجئة خلال السنوات الخمس الأخيرة. متوسط أعمار هؤلاء الذين أسلموا الروح لبارئها هو 24 سنة، 65 بالمائة منهم توفوا خلال مشاركتهم في المباريات و88 بالمائة قضوا أثناء التدريبات.

والمؤكد أن الرقم كان سيكون مهولاً ومفزعاً لو لم ينجح التدخل السريع للأطباء الرياضيين والمسعفين في إعادة الحياة لكثير من اللاعبين كانوا بمحاداة موت محقق، إما بسبب أن قلوبهم توقفت عن النبض وإما بسبب ابتلاعهم لألسنتهم جراء صدام عنيف، ولو لم تحضر الألطاف الإلهية مثلما كان الحال مع باتريس موامبا لاعب وسط ميدان بولتون الإنجليزي الذي توقفت عضلة قلبه لمدة 78 دقيقة كاملة قبل أن يعود للحياة مجدداً.

الصادم والمفزع في الأرقام التي كشف عنها الإحصاء أن نسبة الوفيات ترتفع برغم ما يظهره الطب الرياضي من نجاعة علمية في تطوير وسائل التصدي والتدخل السريع لمواجهة الحالات المميتة، وقد وقفت شخصياً على المجهود الخارق الذي بذله ويبذله أطباء من كافة التخصصات وعلماء بيولوجيون من شتى التفرعات العلمية والإحيائية من أجل فهم الظاهرة أولاً ومعالجتها ثانياً.. ولعلي لم أحضر إلا النزر القليل من التناظرات العلمية التي جابت كل قارات الكون، ولكن كان بالإمكان الوصول إلى حقيقتين اثنتين.

الأولى هي أن الوفاة المفاجئة للرياضيين تفرض يقظة علمية استثنائية تجهز ملاعب التباري بأحدث الأجهزة للتدخل الطبي السريع، وهذا الأمر إن كان ميسراً بشكل كبير في دول متقدمة، فإنه لا يتيسر إلا بنزر قليل جداً في دول نامية أو فقيرة.

والثانية هي أن مكونات الفعل الرياضي لا بد وأن تلتحم جميعها من أجل إعداد خطة استباقية تحجم الظاهرة بأن تنفذ عميقاً إلى مسبباتها وترفع درجة التوقع والاحتياط لمواجهتها.

وقد وجدت أن كثيراً من الباحثين علمياً في مسببات الموت المفاجئ للرياضيين أشاروا بالبنان إلى البنية الفيسيولوجية للرياضيين وإلى وعائهم النفسي واللذين لا يستجيبان في الغالب للحمولات الذهنية والبدنية التي يأتي بها المدربون وتفرضها المنافسات الرياضية ذات المستوى العالي.

الطريق إلى تحجيم نسبة الوفيات داخل الملاعب تمر من رفع درجات التعبئة إلى أقصى مدى وتمر على الخصوص من إبداع بيئات رياضية تطابق اللاعبين مع إمكاناتهم الذهنية والفيسيولوجية بلا غلو ولا تطرف.

رجاء.. لا تتركوهم يموتون بسبب التقصير والمغالاة.

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية يوم الخميس الموافق 31 مايو/أيار 2012