EN
  • تاريخ النشر: 07 فبراير, 2012

كوارث سياسة "الاستعباط"!!

الاعلامي المصري فتحي سند

الاعلامي المصري فتحي سند

كانت كل الدلائل تشير إلي أن مباراة المصري والأهلي ستشهد أحداثا مثيرة، ومع ذلك تعاملت الأجهزة الأمنية في بورسعيد والسيد المحافظ مع اللقاء اما بمنتهي حسن النية، أو بمنتهي التخاذل

  • تاريخ النشر: 07 فبراير, 2012

كوارث سياسة "الاستعباط"!!

(فتحــى ســـــند ) ما حدث في بورسعيد يوم الأربعاء الدامي هو أم الكوارث التي أدخلت مصر بلا مبرر في نفق مظلم يحتاج الخروج منه إلي عقلاء وحكماء للأسف قل تواجدهم في هذا الزمن. واضح جدا أمام العيان أن هناك مؤامرة »لجرجرة« البلاد إلي انقسامات وشروخ الهدف منها القضاء تماما علي وحدة أرض الكنانة، وتحويلها إلي ساحات للحرب تنتهي بتفتيت النسيج الذي كان دائما وابدا مصدر القوة لأحفاد الفراعنة. 

الصورة في الأصل واضحة، ولكن بعض ممن يتولون المسئولية لا يريدون أن يعترفوا لأسباب كثيرة

كانت كل الدلائل تشير إلي أن مباراة المصري والأهلي ستشهد أحداثا مثيرة، ومع ذلك تعاملت الأجهزة الأمنية في بورسعيد والسيد المحافظ مع اللقاء اما بمنتهي حسن النية، أو بمنتهي التخاذل.. وبين هذا وذاك فارق كبير ينبغي للجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب وبدأت العمل علي الطبيعة أن تكشف عنه، واعلان النتائج علي الرأي العام.

منذ عام.. وقعت أحداثا مريرة، وكوارث مؤلمة، وتشكلت العديد من لجان الحقائق لموقعة الجمل ولفض متظاهري التحرير في الأيام السوداء اياها ولأحداث ماسبيرو ولألغاز مسرح البالون ومكشوف العذرية.. وغيرها.. وغيرها، وللأسف الشديد لم يخرج علينا مسئول بشيء يكشف للرأي العام أين الحقيقة ومن المتهم أو المجرم.. اليوم.. لا مفر من أن تنتهي لجنة تقصي الحقائق الأولي التي شكلها مجلس الشعب من عملها خلال أيام قليلة لتقوم للشارع المصري، بل وللعالم المجرم الحقيقي وراء هذه المجزرة التي تعرضت لها جماهير الأهلي، لعل وعسي يكون ذلك فاتحة خير لكشف غموض عدم اعلان شيئا عن أسباب اختفاء نتائج تحقيقات كل اللجان السابقة.

لقد علمت أن أحد المقبوض عليهم بواسطة أهالي بورسعيد، والمتحفظ عليه، أدلي بكلام خطير يشير إلي انه قبض من أحد رجال الحزب الوطني البارزين لكي ينفذ مع مجرمين مثله لهذه المؤامرة الدنيئة.. وبعد لحظات باعترافه، تراجع، وهو ما يعني أن الصورة أصبحت تتضح، بل أنها في الأصل واضحة، ولكن بعض ممن يتولون المسئولية لا يريدون أن يعترفوا لأسباب كثيرة، منها للأسف الشديد انه »خايف علي نفسه« أن يأتي عليه الدور.

القصة لم تعد معقدة.. ولكنها سهلة ولم يعد هناك إلا أن توضع الخطوط العريضة للتعامل مع القضايا بوضوح وشفافية.. لأن سياسة »الاستعباط« لم تعد تخفي علي أحد.. يجب أن يتعامل كل مسئولو في الدولة مع الشارع علي انه فاهم، أو»نص فاهم«أن »الاستغباء« يرتد عادة إلي صاحبه الذي يعتقد أنه الأذكي بينما لا هو ذكي ولا»فتك« كما يتصور.. المرحلة الحالية تحتاج إلي ضمير، وإلي شجاعة وقوة في التعامل مع الخارجين عن النظام، ومع من يتلاعبون بمصلحة البلد وما أكثرهم، سواء من يبلطجون.. بين المواطنين أو »يستعبطون« بين بعض المسئولين.