EN
  • تاريخ النشر: 04 فبراير, 2012

كم "أبو وجهين" نحتاج؟!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

في كل مرة يأتي الحديث عن سامي الجابر بصفته مشرفًا على الفريق الهلالي أتذكر استشهاد الأمير عبدالرحمن بن مساعد بالآية الكريمة: "إن خير من استأجرت القوي الأمينفهي تلخص القيمة الحقيقية لسامي في هذا المنصب، الذي يعد حجر زاوية في أي فريق مهما بلغت قيمته، إذ إنه لا يقل أهمية عن منصب المدير الفني.

  • تاريخ النشر: 04 فبراير, 2012

كم "أبو وجهين" نحتاج؟!

(محمد الشيخ)     في كل مرة يأتي الحديث عن سامي الجابر بصفته مشرفًا على الفريق الهلالي أتذكر استشهاد الأمير عبدالرحمن بن مساعد بالآية الكريمة: "إن خير من استأجرت القوي الأمينفهي تلخص القيمة الحقيقية لسامي في هذا المنصب، الذي يعد حجر زاوية في أي فريق مهما بلغت قيمته، إذ إنه لا يقل أهمية عن منصب المدير الفني.

قوة سامي وأمانته في الفريق "الأزرق" تجلت غير مرة، وفي مواقف يعجز الكثيرون عن التصدي لها، ويكفي شجاعته في قيادة الفريق مدربًا بعد إقالة كالديرون العام الماضي في بعد مباراة الذهاب مع الاتحاد في نصف نهائي دوري أبطال أسيا، ومباشرته للفريق إداريًا وفنيًا هذا الموسم بعد إقالة توماس دول، وهي مهمات يندر من يتصدى لها؛ خصوصًا في ناد كالهلال بقيمته الفنية، وبما يمثل من وجود لشخصيات اعتبارية تسنده، وجماهيرية طاغية لا تقبل له إلا السيادة.

حتى الألماني دول نفسه وهو الذي قال عن سامي بأنه (أبو وجهينوكيف أنه يمثل على الجماهير من خلال التحرك والتوجيه في المباريات الكبيرة ليسرق الأضواء، استفاد من وجوده بطريقة لا تكاد تخفى على أحد، فقد أثبت دول وطوال المدة التي قضاها بأنه يعاني من ضعف في القدرات الفنية والسمات الشخصية، ولولا قوة سامي الإدارية، ورؤيته الفنية لما استطاع أن يمضي كل ذلك الوقت مع الفريق.

يكفي توماس دول تلك الشخصية المهزوزة والفاقدة للثقة التي شاهدناها في حواره مع (دبي الرياضيةوالتي كشفت عن أن شخصية كهذه لا يمكن أن تكون صاحبة قرار فني حازم كقرار معاقبة إيمانا، وتجميد أحمد الفريدي، وهما اللاعبان اللذان يعدان رقمين صعبين في المعادلة الفنية فكيف بقيادة كتيبة نجوم، ومن هنا يتمظهر بوضوح الدور الكبير لسامي الجابر والفريق الإداري العامل معه.

توماس دول الذي بدا أنه ليس فاقدًا للبوصلة الفنية، بل حتى البوصلة الأخلاقية قال أيضًا: بأن سامي كان وراء إقالته، ونحن نقول: إن كان لسامي حسنات في هذا الموسم، فإن حسنته الكبرى هي مساهمته في قرار إقالتك، وإلا فإن بقاءك أكثر كان يعني مزيدًا من تشويه الهلال، الذي تلألأ كما يعرفه أنصاره بمجرد أن وطئت قدماك أرض المطار مغادرًا لبلادك، وإن كانت له عيوب فإن عيبه الكبير هو موافقته على التعاقد مع مدرب مثلك.

حتى لا أظلم دول فإنّ للرجل حسنة وحيدة هي الوصف الذي أطلقه على سامي تهكمًا، وأعني وصف (أبو وجهينفهو بالفعل كشف لنا عن الوجه الإداري والوجه الفني اللذين يظهر بهما سامي في عمله في النادي، وهو الدور الذي يفترض أن يتجسد في أي مدير إداري حقيقي، ولعلي لا أبالغ إن قلت بأن أكثر ما تعانيه أنديتنا بل حتى منتخباتنا الوطنية هو غياب الإداري الذي يجيد لعب هذين الدورين بإتقان.

تلك دعوة بأن تبادر الأندية ومنتخباتنا الوطنية للبحث عن "القوي الأمين" كما في استشهاد الأمير عبدالرحمن بن مساعد، أو "أبو وجهين" كما في تهكم توماس دول لمباشرة العمل الإداري، بعيدًا عن الركون لسطوة الأسماء، أو الميل للعلاقات الخاصة، لأن هذا المنصب تحديدًا هو بمثابة القطب من الرحى.

نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية اليوم السبت الموافق 4 فبراير/شباط 2012.