EN
  • تاريخ النشر: 24 يونيو, 2012

كرنفال الميركاتو و «إيلدورادو» الجزائر

عدلان حميدشي

كلمني أحد المدربين المخضرمين في الجزائر ليسأل عن حقيقة الأرقام التي تنشر في الصحافة الرياضية، بخصوص أجور لاعبينا الذين يمددون ويبرمون عقودهم مع الفرق المحترفة المفلسة،

  • تاريخ النشر: 24 يونيو, 2012

كرنفال الميركاتو و «إيلدورادو» الجزائر

( عدلان حميدشي) كلمني أحد المدربين المخضرمين في الجزائر ليسأل عن حقيقة الأرقام التي تنشر في الصحافة الرياضية، بخصوص أجور لاعبينا الذين يمددون ويبرمون عقودهم مع الفرق المحترفة المفلسة، فقال لي: « أقرأ يوميًّا ما ينشر في الصحف، من أن فلانًا يتفق على 200 مليون شهريًّا، وآخر يطلب 350 مليونًا، وهناك من يتقاضى 500 مليون شهريًّا؛ فإذا كانت هذه الأرقام حقيقية فإن الدوري الجزائري في صحة جيدة.. أليس كذلك؟».

ما يتحدث عنه هذا المدرب الذي عايش فترة الإصلاح الرياضي، يتكلم عنه كل الرياضيين الجزائريين؛ ففي الوقت الذي أنهت فرقنا الجزائرية الموسم المنقضي على وقع الديون ومشكلات عدم تسديد رواتب لاعبيها وغيرها من المنح والعلاوات، يبدأ صيف الدوري الجزائري بسوق غريب للتحويلات، إلى درجة أن لاعبين في الدوريين الفرنسي والبلجيكي وحتى الإنجليزي والقطري، صاروا يفكرون في اللعب بالجزائر. بالمختصر، بلدنا يسير لأن يصبح «إيلدورادو» جديدًا في كرة القدم.

والغريب في أمر سوق التحويلات الجزائرية أو «الميركاتو» أن الشركات المحترفة كلها مفلسة وتقاريرها السنوية تثبت ذلك. وحتى الفاف اتفق مع الوزارة على عدم تطبيق إجراءات مديرية مراقبة تسيير النوادي التي يرأسها مشرارة هذا الموسم؛ لأن كل النوادي مفلسة، ولو طُبِّقت القوانين عليها سيُسقَط نصف الفرق إلى الأقسام السفلى.

كما أن كل نوادينا، عدا فريق أو اثنين، تنتظر بفارغ الصبر ما تجود به خزينة البلدية والولاية؛ لأن السبونسور لا يمثل سوى 10% من ميزانية الموسم، ومن ثم فإن الاحتراف الجاري ممول أصلاً من صناديق الدولة، و الشركات التجارية ما هي سوى سجلات إدارية مجمدة ، فكيف إذًا يوزع مُسِيِّرو النوادي أموال الدولة بهذه الطريقة ويصرفون أموال الشعب والحركة الرياضية على لاعبي كرة القدم بالشكارة؟!

ولعل صمت الدولة له ما يبرره في هذا الظرف السياسي والاجتماعي الخاص، غير أن غياب روح المسؤولية لدى المسيرين يطرح ألف علامة استفهام؛ فلا يعقل أن يسارع المسيرون إلى رفع منح وأجور لاعبينا وهم عاجزون عن جلب سنتيم واحد لخزينة النادي؛ فمن الطبيعي أن تستمر حمى الأجور في الارتفاع مادام المسيرون لا يترددون في تلبية وإشباع «نزوات ورغبات» اللاعبين لحاجة في نفس يعقوب؛ حتى لا نقول إن هناك اتفاقًا سريًّا بين المسيرين واللاعبين على نهب أموال الدولة تحت غطاء ارتفاع الأجور.

ولو اتفق رؤساء النوادي الـ32 على تحديد سقف للأجور أو فرضت الدولة سقفًا للأجور؛ لما تحولت سوق الانتقالات الكروية في الجزائر إلى «كرنفال» مشبوه، سيما أن الدوري الجزائري لم يعد ينجب بلومي وعصاد وماجر وفرڤاني، وغيرهم ممن يطالبون بـ200مليون و500 مليون عجزوا عن فرض وجودهم مع المنتخب الوطني ومن ثمة فهم لا يستحقون مثل هذه الهالة الإعلامية والمالية.

--------

نقلاً عن صحيفة "الخبر الرياضي" الجزائرية الأحد 24 يونيو/حزيران 2012.