EN
  • تاريخ النشر: 28 يناير, 2012

في القادسية.. سقط القناع عن القناع

محمد الشيخ

محمد الشيخ

حراك أبناء مدينة الخبر يوم أمس لإسقاط إدارة نادي القادسية برئاسة عبدالله الهزاع والذي بلغ حد التجمهر أمام بوابة النادي، مع رفع لافتات منددة، وصيحات مناوئة كان مفاجئا حد الصدمة

  • تاريخ النشر: 28 يناير, 2012

في القادسية.. سقط القناع عن القناع

(محمد الشيخ)     حراك أبناء مدينة الخبر يوم أمس لإسقاط إدارة نادي القادسية برئاسة عبدالله الهزاع والذي بلغ حد التجمهر أمام بوابة النادي، مع رفع لافتات منددة، وصيحات مناوئة كان مفاجئا حد الصدمة.

أقول مفاجئًا بل صادمًا لأننا شعرنا -خصوصًا نحن الذين شهدنا حالة الاضطرابات التي عاشها النادي طوال عقد ونصف ماضية- أن أبناء الخبر قد رفعوا أيديهم عن ناديهم، حيث أصابهم الإحباط جراء تشبث الهزاع بكرسي الرئاسة من جهة، ووجود دعم خفي ظل يتلقاه حتى مكنه من الفوز بالرئاسة لثلاث مرات متتالية بقرارات تكليف، وبفوز انتخابي في المرة الرابعة بعد جمعية عمومية مختطفة صاحبها (قيل وقال) مهدت له البقاء رابضًا على الرئاسة لأربع سنوات أخرى جديدة؛ على الرغم من الفشل المتتالي في إدارة شؤون النادي.

الصدمة ليست في عودة الحراك القدساوي، وإنما في شدته، وآلياته، ومن يقفون خلفه، فأن يتقدم المنددون شرفيون فاعلون، وإداريون ولاعبون سابقون، ومدربون وطنيون، ومنهم رجال أعمال بارزون، وتربويون مرموقون، وأكاديميون معروفون، فلذلك معانٍ كثيرة، وهو ما يجب أن يصل لمن يهمه الأمر، ليس داخل النادي وحسب، بل في الرئاسة العامة لرعاية الشباب.

أكاد أجزم أن خروج القدساويين في هذا التوقيت بعد فترة صمت طويلة، لم يكن مرتبًا له، ولم يأتِ على طريقة الهدوء الذي يسبق العاصفة، وإنما جاء بعدما شعر أبناء النادي بمعنى "قهر الرجال" الذي ظلت تمارسه إدارة النادي، إن من جهة ممارساتها الإقصائية للمختلفين معها، أو في عملية التفريط في مقدرات النادي المالية والفنية، بطريقة لا تنم إلا عن إمعان واستقصاد في التفرد بالنادي؛ وكأنه ملكية خاصة من قبل مجموعة أشخاص بلغ بها الاستهتار إلى مستوى الضرب بمشاعر كل أبناء القادسية عرض الحائط حينما حولوا النادي إلى "ساحة تشليح" للأندية الأخرى.

أعرف أن بين إدارة النادي شخصيات ذات قيمة شخصية، ووزن عائلي اعتباري وستفهم رسالة المتجمهرين جيدًا، وقد تبادر من تلقاء نفسها للرحيل، ورفع الغطاء عن الرئيس الذي يتعامل مع النادي على طريقة "أنا ومن بعدي الطوفان"؛ وأنا من هنا أدعوها صادقًا للنزول من السفينة قبل أن تغرق، حتى وإن أصر الربان متعنتا ومكابرًا على خوض التحدي، فما هو قادم يبدو أشد ضراوة مما شهدناه.

إن كنت أخشى شيئا في هذه المرحلة فخشيتي من أن يتدخل المستفيدون من بقاء القادسية في صورته الراهنة كساحة تشليح للعمل على وأد هذا التحرك، وقد فعلوا ذلك غير مرة، وهنا يأتي دور (رعاية الشباب) الذين ينبغي أن تعي خطورة الأمر في القادسية، وتتعامل مع الواقع الجديد بكل أبعاده بوعي ومسؤولية كبيرين، وإلا فإن الأمور ستدخل في منعطفات صعبة في ظل وجود رئيس وبعض إداريين لا يقيمون وزنًا لرجالات النادي وأبنائه.

تحذيراتي تلك لا تأتي في إطار التهويل، وإنما هو استقراء لواقع المرحلة الصعبة، وهو ما يجب أن يدركه الجميع، ومن تابع التصريحات المتعنتة للهزاع والتي وصف فيها رجال محترمين ب "الفطرياتينبئ بأن الرجل لا يقرأ جيدًا، ولا يعلم بأن في ناديه قد "سقط القناع عن القناع" خصوصًا بعد صفقة الجزائري بوقاش، وقبلها صفقات أخرى!.

 

نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية اليوم السبت الموافق 28 يناير/كانون الثاني 2012.