EN
  • تاريخ النشر: 22 ديسمبر, 2011

غياب قسري

الكاتب السعودي فيصل ابو اثنين

الكاتب السعودي فيصل ابو اثنين

الظهور الضعيف للمنتخبات السعودية المشاركة في البطولة العربية ونتائجها الهزيلة تعكس غياب الدعم المادي والاهتمام الإعلامي في وضع لا يليق باسم السعودية..

(فيصل ابو اثنين) يعتبر الوسط الرياضي من أكثر الأوساط صخبا وضجيجا ومتابعة، وذلك للكم الهائل من الوسائل الإعلامية المختلفة من صحف ومجلات وبرامج تلفزيونية وإذاعية ومواقع إلكترونية وتواصل اجتماعي، التي تغطي كل تفاصيله وأحداثه على مدار الساعة. وجل تلك الوسائل موجه ومركز بشكل خاص على كرة القدم مع إغفال تام لبقية الألعاب الأخرى إلا ما ندر، أو لتغطية المساحات الفارغة فيها! لذلك لا نستغرب ذلك الظهور الضعيف لمنتخباتنا المشاركة في البطولة العربية ونتائجها الهزيلة لأن الدعم المادي غائب والاهتمام الإعلامي معدوم في وضع لا يليق باسم السعودية والمكانة التي تحظى بها في بقية المجالات.

لا نستغرب ذلك الظهور الضعيف لمنتخباتنا المشاركة في البطولة العربية ونتائجها الهزيلة لأن الدعم المادي غائب والاهتمام الإعلامي معدوم في وضع لا يليق باسم السعودية والمكانة التي تحظى بها في بقية المجالات

هذا الغياب القسري عن المنافسات يتحمل الإعلام الرياضي الجزء الأكبر من المسؤولية عنه، لأنهم أغفلوا التغطية المستمرة لمختلف الألعاب والقائمين عليها حتى أصبحت الملاعب مهجورة والصحف والقنوات غائبة مما جعل الكثيرين يصدون عنها وعن دعمها ومتابعتها. وهذا خطأ جسيم يتحمله الإعلام بكل أنواعه لأنه تغييب للمهنية التي يجب أن يكون عليها، وأن يعطي الجميع المساحة التي يستحقها، بل المصيبة والطامة الكبرى أن تركيز الإعلام على كرة القدم وملاحقة كل منافساته لم تقدم المفيد لتطورها ولم تغير شيئا من واقعها، بل بالعكس، زاد من حدة الاحتقان بين شرائح المجتمع الرياضي والتفنن في توزيع التهم والضغوطات على العاملين فيه، مما أفقد الوسط الرياضي الكثير من الخبراء والكفاءات الذين هربوا من سياط النقد الشخصي والعاطفي الموجه!

قد يتساءل البعض عن دور الإعلام في تطور كرة القدم وتحسن نتائجها وهو لا يملك القرار ولا الصلاحية في التطوير والتغيير. وهذا جوابه سهل لأن الإعلام ناقل، وهو الواجهة التي يظهر بها نتاج العمل الرياضي ومخرجاته، وكلما كان النقد والتوجيه من المختصين والخبراء كان وقعه أقوى وأفضل وساعد في اتخاذ القرار الصحيح والسليم والذي يطور العمل ويوجهه ويجعل المسؤول تحت المراقبة والتقييم، وتكون قراراته واقعية ومنطقية، وكلما كان من الهواة والمتطفلين والمنتفعين كان أقسى وأهون وزاد من حدة التعصب والتهور والاضطراب. فالبعض من الإعلاميين تناسوا مهمتهم الأساسية في تقديم المفيد والنافع وأصبحوا يتسابقون على الظهور والشهرة، والأدهى أن الغالبية لا تملك ثقافة الحوار ولا الطرح المباشر، ومع ذلك هم مصرون على الظهور! فالإعلام يجب أن يكون الحلقة الأقوى في العملية التطويرية والنقدية ويكون له دور مؤثر في توجيه النقد الحقيقي البعيد عن المصالح أو التوجهات الخاصة. فنحن نريد إعلاما مفيدا ونافعا، لا إعلاما مفتونا بالشهرة و«الترزز» أقصى فهمه لكرة القدم (طقها والحقها).