EN
  • تاريخ النشر: 08 أكتوبر, 2012

عمر «بين نارين»

الصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع

التصريحات التي قالها محمد عمر رئيس لجنة الحكام باتحاد الكرة، حول بدء تطبيق مبدأ «الثواب والعقاب» على قضاة الملاعب، هي النصف «الفارغ» من الكوب، دون أن ندري طبيعة النصف المليء بالماء، فلطالما سمعنا مثل هذه التصريحات من كل رؤساء اللجان الذين تعاقبوا عليها، ولطالما بقيت الأخطاء أيضاً، دون أن نعرف طبيعة الثواب والعقاب أو ما تم، لكن الذي كنا ندريه دائماً ونشاهده بأعيننا أن هذا النادي خسر بسبب صافرة خاطئة من ذاك الحكم، وذاك تعادل لراية خاطئة.

  • تاريخ النشر: 08 أكتوبر, 2012

عمر «بين نارين»

التصريحات التي قالها محمد عمر رئيس لجنة الحكام باتحاد الكرة، حول بدء تطبيق مبدأ «الثواب والعقاب» على قضاة الملاعب، هي النصف «الفارغ» من الكوب، دون أن ندري طبيعة النصف المليء بالماء، فلطالما سمعنا مثل هذه التصريحات من كل رؤساء اللجان الذين تعاقبوا عليها، ولطالما بقيت الأخطاء أيضاً، دون أن نعرف طبيعة الثواب والعقاب أو ما تم، لكن الذي كنا ندريه دائماً ونشاهده بأعيننا أن هذا النادي خسر بسبب صافرة خاطئة من ذاك الحكم، وذاك تعادل لراية خاطئة.

ولا أقصد بنصف الكوب الفارغ أن كلام عمر لا طائل منه.. على العكس، فهو كلام مهم في مرحلة مهمة، ولكن كما أن للعملة وجهين وكما أن «نصف الكوب» له بقية، فقد جاءت التصريحات، دون أن تشفي كل الأسئلة العالقة بالصدور، ما أفصحنا عنه، وما قالته الأندية، وما لم نفصح عنه بعد.

محمد عمر قال إن الهدف من تطبيق مبدأ الثواب والعقاب ألا يظل في الملاعب سوى الحكام «الأقل أخطاء»، ولم يقل من هم بلا أخطاء، في لفتة ذكية وبارعة، بأن الأخطاء ستبقى طالما أننا بشر، ولكن علينا التقليل منها بقدر الإمكان، وألا تكون مؤثرة على نتائج المباريات، كما أشار إلى أنه تم إيقاف عدد من الحكام لمراجعة أدائهم والعمل على تفادي تكرار الأخطاء في المستقبل.

ولم ينكر محمد عمر حق الأندية في الاعتراض على القرارات التحكيمية، ولكن بأسلوب حضاري، وعاد ليؤكد أن كل أخطاء الحكام تقديرية وغير مقصودة، وتندرج ضمن الأخطاء البشرية التي تدخل في اللعبة، كما كشف عن شيء جديد، وهو كما فهمته يتمثل في تدريب تطبيقي للحكام «أشبه بالمحاكاة» داخل ملعب، لتوضيح حالات بعينها، خاصة حالات التمثيل والمخالفات داخل منطقة الجزاء.

والحقيقة أنني مع عمر في نهجه، ومع الحكام في الدفاع عن مكتسباتهم، والتي جعلتهم الحلقة الأقوى في منظومتنا الكروية، فلم تصل إليهم يد الأجانب بعد، بعد أن دافعوا عن بقائهم باستماتة، ساندناهم فيها أحياناً، ولم نتفق معهم في أجزاء مرات أخرى، وحتى رغبة الاتحاد في تبادل قضاة الملاعب مع الدوريات المجاورة لم تر النور، وهو أمر يحسب للحكام، ولكن الأهم والذي عليهم أن يدركوه أن ما حدث يحسب أيضاً للمنتمين كافة للمنظومة الكروية، من أندية واتحاد ولجنة دوري المحترفين، فليس برغبة الحكام وحدهم، لم نجلب الأجانب، ولكن برغبة ورضا الجميع.

أما لماذا تصريحات محمد عمر، تنقصها بعض التفاصيل، فهو لم يقل لنا هل سيتم الإعلان عن عقوبات الحكام أم لا؟، وإن لم يحدث، فسنظن أن كل من يغيب عن جولة معاقباً، وأحياناً يغيب البعض للسفر أو لأشياء مرتبطة بالعمل، وماذا إن كانت الأخطاء التي يقع فيها الحكم، ليست من «الصغائر»، وهل يصلح نظام «المحاكاة» لتصحيح أخطاء مردها أن الحكم من الأساس لم يرها، وهل يضمن في ظل المستوى الحالي أن يبقى حكم واحد بلا عقوبة؟

مازالت متفائلاً كثيراً بقيادة محمد عمر للجنة، وأرى أن منطقه مختلف، لكني أدرك أنه «بين نارين».. نار الحكام من جهة والأندية والجمهور والنقاد من جهة أخرى، وأعانه الله على هذا العبء الثقيل، لكن عليه أن يدرك أن الصراحة، والصراحة وحدها هي الكفيلة بأن تهديه النجاح.

كلمة أخيرة:

إذا كان عمر «بين نارين».. فالأسلم هو الانتصار للعبة نفسها.