EN
  • تاريخ النشر: 21 ديسمبر, 2011

عقوبات تحتاج تفسيرا

الصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع

الصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع

في الوقت الذي تتخذ فيه لجنة الانضباط في الاتحاد الاماراتي لكرة القدم قرارات سريعة حازمة في حالات، تتباطأ في حالات أخرى بالرغم من أن الأمر لا يستحق التأجيل كما يرى الكاتب محمد البادع

(محمد البادع) أصل كلمة «الانضباط» وجوهرها، هو «الالتزام»، وأن تكون الأمور كما يقولون «بالمللي»، ومن هنا فبعيداً عن مجال الكرة التي عرفت تشكيل لجان الانضباط، لكبح جماح اللاعبين، ومنعهم من الخروج عن النص، فإن الكلمة، لم نعرفها سوى في قاموس الجيوش ورجال الشرطة، والمدارس العسكرية.

والحقيقة، وعلى الرغم مما يقوم به «أهل لجنة الانضباط» من جهود، إلا أن بعض قراراتهم أحياناً ما تكون بحاجة إلى تفسير، والمسوغات التي يقدمونها لحكم يصدرونه ضد لاعب ما أو ناد ما، ربما يواجه بعلامات استفهام وتساؤلات من الشارع الرياضي، لا سيما عندما تصدر اللجنة حكمين مختلفين، في موقفين «توأمين»، فخشونة اللاعب المتعمدة، قد تكون عقوبتها الإيقاف، مباراة أو اثنتين أو ثلاثاً، ويصل الحكم إلى الشارع الرياضي، من دون أن يعرف، لماذا حصل أحدهما على اثنتين، و لماذا كان الحكم، مباراة واحدة على آخر.

على الرغم مما يقوم به «أهل لجنة الانضباط» من جهود، إلا أن بعض قراراتهم أحياناً ما تكون بحاجة إلى تفسير

ومع الإيقاف، تتنوع أيضاً الغرامات المادية، سواء على اللاعبين أو الأندية، حتى يبدو الأمر لدى البعض، وكأنها أحكام منثورة، تهبط على الأندية كما المطر، فتهبط الغرامة بالخمسة على هذا، وبالاثنين على آخر، بالرغم من أن الخطأ تقريباً واحد.

ومنذ أيام، استوقفني أكثر من حكم للجنة الانضباط، فقد أوقفت لاعباً مباراتين وغرمته ألفي درهم، لأنه قام بحركة غير لائقة، ومنذ فترة أوقفت لاعباً مباراتين وغرمته 6 آلاف درهم، بسبب احتكاك متعمد ضد لاعب الفريق المنافس، والمفروض أن الفعل غير اللائق يستحق العقوبة الأشد، أما اللاعب الذي «اصطادته» كاميرا التلفزيون يبصق على الجمهور ويشير إليهم بإشارة غير مقبولة، فأوقفته مباراة واحدة، مع غرامة هزيلة، وكأنه تجاوز سرعة السير بكيلومترين في طريق ما، ففرضت عليه ألفي درهم.

وفي الوقت الذي تغرّم فيه نادياً خمسة آلاف درهم لتأخر نزول لاعبيه أرض اللعب، أو تعاقب آخر بـ10 آلاف لأن جماهيره أشعلت «الشماريخ» أثناء المباراة، وبالطبع لم تلق بها في الملعب، نراها تفرض غرامة على ناد بخمسة آلاف، والسبب كما قالت إن جماهيره ألقت بـ«نعّال» على لاعبي الفريق المنافس وحكم المباراة.. تخيلوا، إلقاء «نعال» بخمسة آلاف فقط، والخشونة مع لاعب منافس قد تكون عقوبتها أكثر من ذلك.

وفي الوقت الذي تتخذ فيه اللجنة قراراتها سريعة حازمة، في حالات، تتباطأ في حالات أخرى، في انتظار المذكرات، وعرائض الدعوى، بالرغم من أن الأمر لا يستحق كل هذا التأجيل، و«الانضباط» هو عنوان الحسم الذي إن تأخر، استقوى عليه الناس، وإن جاء الجزاء ليس من جنس العمل، كان الاستقواء أشد، حد انفراط العقد.

أنا لا أتهم لجنة الانضباط بشيء، ولا أتبنى رأي طرف على حساب آخر، ولكن الكثير مما طرحته، يتناوله عدد غير قليل من الناس، وواجب على اللجنة أن تعرفه، وترد عليه، كما أن النماذج التي سقتها وتعمدت تفريغها من أسمائها، تخص العديد من الأندية وليس نادياً واحداً، ولكن إذا جاز في بشأن الحكام والتحكيم أن نقول إن الخطأ تقديري، وإن الحكام بشر يخطئون ويصيبون، فإن ذلك غير جائز في حالة «اللجنة»، فهي القاضي بين «المتهم» و«الحكم».