EN
  • تاريخ النشر: 21 ديسمبر, 2011

عائد من البرنابيو

تجربة مميزة عاشها الكاتب البحريني عبد الله بو نوفل عندما حضر مباراة الكلاسيكو الاسباني في ملعب البرنابيو وعاد ليقارن بين ما رآه هناك وما يراه يوميا في ملاعب البحرين..

(عبدالله بو نوفل) أجد نفسي ظالماً إذا ما قارنت بين مشاهدتي الحية من ملعب «سانتياغو برنابيو» لحضور مباراة الكلاسيكو العالمي بين البارسا وريال مدريد وبين مشاهدتي مباراة في دورينا المحلي على الاستاد البحرين الوطني لإدراكي التام بأن الفوارق كبيرة وكثيرة، وإذا نويت المقارنة فأنني سأعرض نفسي للسخرية من قبل الكثيرين.

من كان محظوظاً وتسنى له الذهاب لأسبانيا لمشاهدة مباراة الكلاسيكو يشعر بأننا بالفعل لا نعيش أجواء رياضية أبداً

لكن بإمكاني الحديث فقط عن مسألة النظام، وأعني بكلمة النظام هو الأمر الذي ليس له ارتباط بالإمكانيات والفروقات الفنية والتقنية، تصوروا بأن ملعب « البرنابيو» الذي يتسع لنحو تسعين الف متفرج تستغرق عملية الدخول له مدة لا تزيد عن الخمس دقائق، مع العلم بأن الملعب لا يفتح قبل ثلاث ساعات كما نعمل نحن عندما نلعب بعض المباريات المصيرية على ملاعبنا، بل يفتح قبل أقل من ساعة، وبالنسبة للخروج من الملعب هي المدة نفسها التي لا تتعدى الخمس دقائق. ومن الأمور التنظيمية أيضاً التي لا تحتاج لوجود كوكبة من اللاعبين بحجم ميسي وأنييستا وتشافي ورنالدو وكاسياس وغيرهم من اللاعبين الكبار هو التزام الجماهير بتشجيع فريقهم حتى الرمق الأخير من عمر المباراة رغم حساسية الفريقين المتباريين. ولا يفوتني أيضاً أن اتحدث عن عملية تنظيمية في غاية الأهمية وهي أنك عندما تدخل الملعب تجد رقم الكرسي الخاص بك على رقم التذكرة أو العضوية، في منظر في غاية الروعة من النظام والثقافة أيضاً.

من كان محظوظاً وتسنى له الذهاب لأسبانيا لمشاهدة مباراة الكلاسيكو يشعر بأننا بالفعل لا نعيش أجواء رياضية أبداً، ولكن كما ذكرت بأن بعض الأمور التنظيمية لا تحتاج لإمكانيات وهذا هو ما يمكنني المقارنة به، فالتنظيم يعتمد على أفراد باستطاعتهم عمل منظم وبعملية تنسيق ما بين جميع الأطراف، فكم مباراة لعبت عندنا دون وجود سيارة إسعاف مثلاً، فهل عملية وجود مسعفين تحتاج لاعبين بحجم ميسي ورفاقه ! عزيزي القارئ لو لاحظت فإني لم أتطرق أبداً لمستوى اللاعبين وحجمهم لكي لا اكون ظالماً، بل تطرقت لعملية التنظيم وهي التي دائماً ما نعتقد بأننا ناجحون بها والحقيقة خلاف ذلك تماماً، لأننا دائماً ما نربط نجاح التنظيم بالاستقبال والوداع وتبادل الهدايا، أما إذا تحدثنا عن الحقيقة فإننا سوف نجد كراسي مدرجات الملاعب متسخة من الغبار وبعض حنفيات الحمامات أعزكم الله في إجازة طويلة عن العمل، وللحديث بقية طالما في العمر بقية.