EN
  • تاريخ النشر: 25 ديسمبر, 2011

طبخا السم وعليهما تذوقه

الكاتب السوداني ابو عاقلة اماسا

الكاتب السوداني ابو عاقلة اماسا

يرى الكاتب السوداني أبو عاقلة أمسا ان ازمة اللاعب مهند الطاهر تسبب فيها ناديا المريخ والهلال اللذين رسخا ثقافة تدمير الآخر بدلأ من بناء النفس..

(ابو عاقلة اماسا) لم يرتكب مهند الطاهر لاعب الهلال الدولي جرماً يستحق عليه الشنق والتعليق على مقصلات الصحف، ولم يسيء إلى النادي بكلمات تستحق الرد عندما رفض التفاوض على إعادة قيده والتمديد لفترة جديدة وقبل عام من نهاية فترته الحالية، ولعل الحكم على مثل هذه الأمور اليوم يختلف عما كان يحدث في السابق من حيث المفاهيم ومقتضيات التنافس بين ثنائي القمة على اللاعبين المتواجدين في الساحة، فقد سعى مهند إلى تحقيق ما يتطلع إليه من رقم وتقييم نفسه بالمستوى الذي يراه، وإذا لم يقيم نفسه وينتزع حقوقه بطريقته فلا أحد من إداريي الهلال الحاليين يستطيع أن يمنحه ذلك الحق، خاصة بعد الإعتراف بوجود مستحقات مجمدة من قيمة إعادة قيده في 2008، ما يعني أن اللاعب قد تضرر من إعادة قيده وعانى أيضاً في التعبير عن ذلك الضرر، لأن تجميد مبالغ مالية بإسم الدين في ظروف انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع سعر الدولار سيظل كابوساً مرعباً لأي شخص في مكان الكابتن مهند والمسألة هنا لا تترك مكاناً للعواطف، فهو شاب مثله وبقية الشباب السوداني ويريد أن يستغل موهبته لتأمين مستقبله قبل أن يذهب الله عنه حيوية الشباب ويلحق بمن سبقه من نجوم كانوا نجوماً أعلى موهبة وإخلاصاً منه وباتوا اليوم يعيشون على الكفاف

المريخ والهلال معاً صنعا واقعاً عليهما تجرع مرارته بصمت وجلد، لأن طباخ السم يتذوقه، بالإحتقان القائم بينهما بسبب طمع كل منهما فيما هو لدى الآخر

.

المريخ والهلال معاً صنعا واقعاً عليهما تجرع مرارته بصمت وجلد، لأن طباخ السم يتذوقه، بالإحتقان القائم بينهما بسبب طمع كل منهما فيما هو لدى الآخر، وتركيزهما على تدمير بعضهما أكثر من التركيز على التطوير وتحسين الصورة الخارجية، وليست بدعة إذا قلنا أن المريخ قد مهد لضم مهند الطاهر بعد انتهاء عقده الحالي مع الهلال بقدر ماهي مخالفة صريحة للقانون، مخالفة نظرية فقط لأننا عملياً قد إعتدنا على انتهاك القوانين وتطويعها في مرات كثيرة لتوائم النزعات وتخدم الترهات التي نمارسها احياناً بإسم الرياضة، لذلك نتعامل مع قضية مهند هذه من زوايا متعددة وكل يغني فيها على ليلاه، ويفسر ويحلل بما يخدم قضيته، وقد لجأ أنصار الهلال إلى شتيمة اللاعب وتضييق الخناق عليه من أجل كسر شوكته وإجباره على التراجع والتمديد وبعضهم يدرك تماماً أن الرقم المحدد والذي طلبه مهند أكبر من موهبته وقدراته بعشرات المرات، ولكن موجبات التنافس وثمن الخروج عن النص يقتضى المضي في التحدي للنهاية حتى لو ادى ذلك إلى بيع استاد الهلال..! ولأن الأمور هنا قد اتجهت إلى التشفي والإنتقام أكثر من كونها عملية رياضية مشروعة فإن أهل المريخ والقائمين على أمره قد فشلوا تماماً في أن يقضوا حوائجهم بالكتمان، وكلما فعلوا شيئاً من المفترض أنه (سراً) تسرب من بين أيديهم كما يتسرب الماء، فذهب إلى بعض الصحف ليقرأه الناس فيما بين السطور، وأظن ان انصار الهلال ليسو من الغباء بمكان لدرجة أنهم لم يقراوا ما خلف كلمة (ولدنا) التي يكتبها الكتاب المريخاب خلف إسم مهند كلما ذكروه أو ورد اسمه عرضاً، واحياناً يبحث بعض كتاب المريخ عن سبب لذكر إسم مهند حتى يكتبوا كلمة (ولدنا) هكذا في الاقواس وكأنهم قد قاموا بشيء مشروع ليفرحوا به..!

ولأن المثل العربي القديم يقول ان (رزق الهبل على المجانين) فقد كان على مهند ان يتقمص الدور حتى النهاية خدمة لأجندته، ورغبة في تأمين حياته كلاعب كرة أو ما بعد مرحلة النجومية وقسوتها التي ما عادت تخفى على احد، ومهند رجل عاقل لأنه رأى في غيره ما فرض عليه الحيطة والحذر، وإذا ناداه المريخ بكل ما يعيش فيه من ترف إلى الإنضمام إليه ووضع كل تلك الارقام امامه ورفض، فإنه بذلك يكون قد ارتكب جرماً في حق نفسه وأبناءه.. وهذا من فقه هذه الأيام.