EN
  • تاريخ النشر: 27 ديسمبر, 2011

صفعات تحتاجها الرياضة العراقية

الكاتب العراقي موفق عبد الوهاب

الكاتب العراقي موفق عبد الوهاب

كل المؤشرات تؤكد أن الرياضة العراقية تواصل تلقي الصفعات ورغم ذلك بقي خطاب الجميع -كما يقول الكاتب موفق عبد الوهاب- في أغلبه لم يتغير، إذ لا يتجاوز الحديث عن أن المنافسين هم من يحيكون خيوط المؤامرة للإطاحة بنا..

(موفق عبد الوهاب) أحياناً تشعر في قرارة نفسك أن الكتابة في موضوع ما تحتاج لإسهاب وتفسير لأنها ضرورية، وفي أحيان أخرى تشعر ان سطور قليلة تغني عن تفاصيل كثيرة لذا ومن هذا المنطلق نقول ليس تشاؤماً لكن واقعياً فإن الإقلال من شأن الآخرين، محاولة قتل طموح المنافسين، النظر بدونية لكل من يواجهنا، الركون إلى تاريخ لم نسهم جميعاً في كتابته هي الصفات التي نجيدها دائماً.

نعتقد أن الوقت حان لكي نستعين بمن يعيد ترتيب أوراقنا، ونقدم كل التسهيلات الممكنة لمن يؤسس لمرحلة رياضية حقيقية

لكن كل المؤشرات تؤكد أننا ما زلنا نواصل تلقي الصفعات التي تفضح واقعنا الرياضي، وتمارس بكل شفافية تعريتنا، ورغم كل ذلك بكل أسف فقد بقي خطاب الجميع في أغلبه لم يتغير، إذ لا يتجاوز الحديث عن أن المنافسين هم من يحيكون خيوط المؤامرة للإطاحة بنا، وأن الجميع بلا إستثناء يتربصون بنا، ويسعون لخطف عرشنا البطولي الذي سقطنا منه، ولم نسترده حتى الآن، ولم نعمل بشكل صحيح لإسترداده.

الواقع يقول أن مجتمعنا الرياضي بحاجة ماسة إلى جملة صفعات متتالية لكي تسهم في إيقاظه من سلسلة أحلام وردية، والحمد لله أنها أتت حتى ولو متأخرة، فنحن لا نعرف ولم نجد تفسيراً منطقياً حتى الآن لماذا نفضل الإستعانة بشكل مستمر بمنتخبات الأردن وسوريا أو الإمارات وقطر لخوض مواجهات ودية طمعاً في تطبيق خططنا الفنية؟، لكن جاء الوقت الذي تتقدم فيه هذه المنتخبات، وتُقصينا في المواجهات الرسمية، تحدثنا كثيراً عن أن دورينا المحلي متراجع بشكل كبير، وأنه لم يعد من الدوريات المميزة عربياً، وأن الكثير يمارس نصحنا لكننا لا نستمع، ونحن على قناعة تامة بتغير الظروف الإجتماعية والإقتصادية لكن في نفس الوقت نقول أن هناك مبالغة في عقود البعض من اللاعبين، ومرتباتهم الشهرية مقارنة بأدائهم الفني، وهنا قد نـُتهم بالحسد إنطلاقاً من مقولة (الرازق في السماء، والحاسد في الأرضقلنا إن عقليات قائمة كبيرة من لاعبينا لم تصل إلى مرحلة الإحتراف الحقيقي، وطالبنا بضرورة السعي لإحترافهم داخلياً، وإكسابهم المزيد من الخبرة والإحتكاك، لكن قوانين اللإحتراف في الأندية تجبرهم على البحث عن العرض الأفضل خارج الوطن، كذبنا على أنفسنا ونحن نروج لأخبار دوري المحترفين الذي ما زلنا في إنتظاره لكي نحظى ولو بمقعد في دوري أبطال آسيا، أعلنا عن برنامج (البطل الأولمبي) وللأسف أصبحنا أول من يقدم على شوائه أحياناً بطريقة لا تليق بنا، ولعل نتائج الإتحادات الرياضية ونتائج إستحقاقات أخرى مجرد كشف حساب لما وصلنا إليه.

نعتقد أن الوقت حان لكي نستعين بمن يعيد ترتيب أوراقنا، ونقدم كل التسهيلات الممكنة لمن يؤسس لمرحلة رياضية حقيقية، ولمن يكشف لنا أخطاءنا ويقدم لنا الحلول، ولا يكتفي بذلك بل يُشرف على إلتزامنا بالحلول التي قدمها لنا، تجربة الدول المجاورة وتحديداً في قطر تحتاج أن نحذو حذوها، وعلينا أن نكف عن المكابرة وأن نستنسخ تجربتهم، المهم في النهاية أن نعود لأننا غير قادرين على تقبل المزيد من الصدمات.