EN
  • تاريخ النشر: 17 فبراير, 2010

"دخلاء المهنة.. ما أكثرهم" صدى يكشف دور الإعلام في إشعال فتيل أزمة الأشقاء

ضمن حلقة مبادرة، الهوة بين مصر والجزائر، قدم حمادي القردابو تقريرا عن دور الإعلام غير المسؤول في إشعال فتيل الأزمة وما يتعين على الجمهور في البلدين الشقيقين لتفادي الوقوع فريسة سهلة للدخلاء على المهنة، فماذا قال؟

  • تاريخ النشر: 17 فبراير, 2010

"دخلاء المهنة.. ما أكثرهم" صدى يكشف دور الإعلام في إشعال فتيل أزمة الأشقاء

ضمن حلقة مبادرة، الهوة بين مصر والجزائر، قدم حمادي القردابو تقريرا عن دور الإعلام غير المسؤول في إشعال فتيل الأزمة وما يتعين على الجمهور في البلدين الشقيقين لتفادي الوقوع فريسة سهلة للدخلاء على المهنة، فماذا قال؟

"هل يلد الفيل غزالاً؟ وهل يصبح البطريق بجعاً؟ وهل يدرّس الممرض والفلاح والمهندس علوم الفلك لطلبة الجامعات؟ وهل من الممكن لمن لم يجد مكاناً شاغراً في اختصاصه أن يصبح بطلاً أوليمبيًّا؟

"لا تستغربوا فلا مستحيل في الحياة، كل هؤلاء أطباء كانوا أو مهندسين، فلاحين أو ممرضين وأية مهنة تتخيلون بإمكانهم وبين عشية وضحاها أن يصبحوا صحفيين يحللون وينظّرون، واقع يجده بعض حاملي الشهادات الجامعية في اختصاص الصحافة مريراً، ولكن هذا لا يعني أن كل من لا يحمل شهادة جامعية في اختصاص الصحافة وعلوم الأخبار غير متميز، ولكن هذا يعني حتماً ميداناً دخلاؤه بالجملة.

"دخلاء بالجملة والكل يسعى وراء الشهرة السريعة والربح اليسير، مرتزقة ضميرهم المهني وغير المهني في غيبوبة لا شفاء منها، الركوب على الأحداث وسيلتهم، أما سلاحهم فتهويل وفتن وعناوين مثيرة، لا يفكرون في العواقب مهما كانت وخيمة ولا يستحون من مجانبة الحقائق، سب وشتم وافتراء وكيل للتهم، ولعب دور المدافع عن سمعة البلاد وكرامتها، والنتيجة كثير من الشعارات تبدو في ظاهرها نبيلة وفي باطنها مطية للتضليل.

"انعدام مسؤولية الدخيل حاملاً لشهادة في الاختصاص أو غير حامل وارد، أما أن يموت ضمير المسؤول عن وسيلة الإعلام مكتوبة كانت أو سمعية بصرية، فمرعب غير مبشر بخير، مسكين هو المواطن البسيط، يجتهد لينير سبيله ويسعى وراء الترفيه، فإذا هو يتجرع سموماً تغسل دماغه وتعمي بصيرته ليجرفه تيار التضليل.

"آخر الذكريات المؤسفة وأكثرها تفشيًّا مصيبة الأشقاء الجزائريين والمصريين الذين وقعوا ضحية أبواق ضجت بكل ما يمكن أن يسيء للآخر، ولكننا نقول لكل من يعتبر نفسه صاحب رسالة وهو مشعل لنار الفتنة: إن لم تستح فافعل ما شئت، فالضباب سرعان ما يتوارى ليدرك الناس -ولو بعد حين- أن أصحاب سيمفونيات الإثارة والتأليب لا يستحون، يسمعهم الناس مرات ويصدقونهم مرات، لكنهم حتماً سيملون اسطواناتهم المزعجة والمكررة.

"فعندما يعود الود للإخوة في الجزائر ومصر مثلاً، تيقنوا أن من لا يحترم نفسه سيبحث عن ضحيته المقبلة داخل بلده البعيدة عن المقربين، وإن لم يجد فلن يستثني أحداً، كالأخطبوط يأكل أصابعه عندما لا يجد ما يأكل، همهم الأكبر الشهرة والربح السهل، لكن والحمد لله، مدى شهرتهم محدود قصير، وكما يقول المثل التونسي لا يبقى في الوادي إلا حجره. لم يدخروا وسعاً واستعانوا بشتى السبل مشروعة وغير مشروعة والنتيجة النهائية أن صدى الملاعب توج بآخر جوائزه وما أكثرها بفضل سعيه الدؤوب لإصلاح ما أفسدوه.

"مجال الصحافة والإعلام أضحى مزدحماً مكتظاً فيه الغث أكثر من الثمين فانتقوا ما تقرؤون ولا تصدقوا كل ما تسمعون وتريثوا قبل أن تتبنوا آراء من تشاهدون، فقط كونوا أوفياء لمن وثقتم في إخلاصهم وحياديتهم ومهنيتهم."