EN
  • تاريخ النشر: 16 أكتوبر, 2012

شرارة وبرميل بارود

محمد الشيخ

محمد الشيخ

ليس مهماً الآن أن تعترف أو تنكر جماهير الأهلي أن تكون قد قصدت من أهزوجة "تش.. تش" التي تم ترديدها في المدرج الأخضر خلال نهائي بطولة الخليج لكرة الطاولة والتي جمعت الاتحاد والأهلي الأسبوع الفائت الإساءة للاتحاديين عبر إيحاءات عنصرية كما ترجمها الاتحاديون أنفسهم، كما ليس مهماً الآن أن تعترف أو تنكر جماهير الاتحاد أنهم اعتدوا على جماهير الأهلي وقذفوهم بالحجارة ما تسبب في شج رأس طفل بريء وإصابة بعض آخر.

ليس مهماً الآن أن تعترف أو تنكر جماهير الأهلي أن تكون قد قصدت من أهزوجة "تش.. تش" التي تم ترديدها في المدرج الأخضر خلال نهائي بطولة الخليج لكرة الطاولة والتي جمعت الاتحاد والأهلي الأسبوع الفائت الإساءة للاتحاديين عبر إيحاءات عنصرية كما ترجمها الاتحاديون أنفسهم، كما ليس مهماً الآن أن تعترف أو تنكر جماهير الاتحاد أنهم اعتدوا على جماهير الأهلي وقذفوهم بالحجارة ما تسبب في شج رأس طفل بريء وإصابة بعض آخر.

كل ذلك ليس مهماً الآن، ولكن المهم أن يستشعر الحكماء في الناديين قبل المواجهة في نصف نهائي دوري أبطال آسيا أن المدرجين أصبحا يقفان فوق برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، وأن الشرارة قابلة للانقداح لسبب أو لآخر مهما كانت درجة تفاهته، فمعظم النار من مستصغر الشرر، والخوف كل الخوف أن تحيل تلك الشرارة برميل البارود إلى نار مستعرة يصعب إطفاؤها.

في اليومين الماضيين حاول الطرفان التنصل من مسؤولية أحداث نهائي الطاولة، وصار كل طرف يرمي بالمسؤولية على الآخر، في وقت سعى المعنيون بمسؤولية المدرجين الأخضر والأصفر الهروب من مواجهة الحقيقة، في حين انشغل بعض إعلام الناديين وكما العادة- في تسديد كل منهما الكرة في مرمى الآخر؛ بحثاً عن تسجيل نقاط جماهيرية وإدارية أيضاً عند أنصارهم في الجهتين، في حين راح البعض لتسخيف القضية بما فيها الهتافات والاعتداءات بحجج واهية، وتفسيرات غير منطقية تزيد من احتقان الأزمة ولا تداويها.

العلاج لن يكون بالهروب للأمام، وإنما بالوقوف بشجاعة ومسؤولية لمواجهة الخطر المحدق، وذلك بالاعتراف أولاً بحقيقة المشكلة وخطورتها، ثم بالعمل الجاد لحلحلتها ولن يكون ذلك إلا بحراك جاد وسريع بين كبار رجالات الناديين بحيث يقومون بمبادرة فاعلة لتنقية الأجواء المشحونة في سمائهما، ولإزالة كل الشوائب العالقة في مجاريهما قبل ساعة الصفر.

لا بأس في هذا السياق أن يكون هناك لقاء موسع يبدأ على مستوى رئاسة الناديين وشرفييهما، وتنطلق من خلاله حملة تفضي بعد ذلك للقاءات إدارية وجماهيرية، بل حتى على مستوى اللاعبين، ولعلي اقترح أن يشارك فيها أبرز نجوم الناديين كمحمد نور، ونايف هزازي، وسعود كريري من الاتحاد، وتيسير الجاسم، وعبدالرحيم الجيزاوي، وعماد الحوسني من الأهلي، وجميعهم من النجوم أصحاب التأثير على الجماهير القادرين على إدارة بوصلتهم للاتجاه الصحيح.

البعض يرى أن تقسيم المدرجات هو الحل، ولا سبيل غيره، وفي ظني أنهم يخطئون في ذلك، فهو إلى جانب أنه سيلغي قيمة معادلة الذهاب والإياب في مثل هذه المواجهات، فإنه لن يكون حلاً جذرياً، وإنما حل سطحي في داخل الملعب أو في حدوده في حين قد ينفجر برميل البارود في مكان أبعد من محيط السيطرة الأمنية، ولذلك فلا مناص من العمل على مخاطبة حس الجماهير ووعيهم الشخصي والوطني، وهو ما يجب أن يكون قبل صافرة الحكم، وإن لم يحدث كل ذلك فستبقى الأنفاس محبوسة والأيدي على القلوب.

نقلا عن جريدة الرياض السعودية بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 2012