EN
  • تاريخ النشر: 21 مايو, 2012

سر الأهلي!

مصطفى الاغا

صحيح أنه لم يتوج بلقب الدوري السعودي، وأضاع اللقب على أرضه بتعادله مع الشباب الذي تقدم أولاً، وصحيح أنه لم يتوج بلقب كأس ولي العهد وخسر من الاتفاق وخرج من النصف نهائي،

  • تاريخ النشر: 21 مايو, 2012

سر الأهلي!

(مصطفى الآغا) صحيح أنه لم يتوج بلقب الدوري السعودي، وأضاع اللقب على أرضه بتعادله مع الشباب الذي تقدم أولاً، وصحيح أنه لم يتوج بلقب كأس ولي العهد وخسر من الاتفاق وخرج من النصف نهائي، وصحيح أنه لم يتصدر مجموعته في دوري أبطال أسيا بعد خسارته آخر مبارياته في إيران أمام سيباهان الإيراني بهدفين لهدف (وكان ناقص الصفوففحل ثانيًا وسيواجه الجزيرة الإماراتي في دور الـ16، وصحيح أنه توج بلقب يتيم هذا الموسم (حتى الآن) هو اللقب الأغلى: كأس خادم الحرمين الشريفين، إلا أن كل المراقبين يقولون إنه موسم الأهلي بامتياز، ومعه الفتح والشباب، ولكن تبقى جماهيرية الأهلي هي التي رجحت كفته على الجميع.

هذا الفريق الذي خرج منه أحد أبنائه السابقين مالك معاذ، ولم يترك بصمة في ناديه الجديد النصر، أكد أن المشكلة ليست في الأهلي، بل في مالك نفسه (مع كامل احترامي ومحبتي لهذا اللاعب الخلوق، الذي كان يعد بأن يكون أحد أبرز نجوم الكرة السعودية في العقد الحاليلكنه دخل في متاهة أخرجت موهبته عن مسارها، كما حدث مع كثيرين قبله وسيحدث مع كثيرين بعده.

الأهلي الذي يطلقون عليه في السعودية "الراقيو"قلعة الكؤوس" (مع أنه ليس أكثر الفرق السعودية تتويجًاقدم هذا الموسم مستويات رائعة في ظل وجود نجوم على مستوى عال من المهارة والالتزام، ونضع سبعين خطًّا تحت كلمة «التزام»، وعلى رأسهم العماني عماد الحوسني، والبرازيليان سيموس وكماتشو، والكولومبي بالومينو، ومعهم كوكبة من المحليين، على رأسهم أفضل لاعب سعودي هذا الموسم (برأيي الشخصي) تيسير الجاسم، وكامل الموسى، وكامل المر، والمسيليم، وصولاً إلى المقاتل الشرس الذي طالب مدربه التشيكي جاروليم بأن يؤمن بموهبته ويعطيه الفرصة، فكان أحد أسباب الانتصار الكبير على النصر في النهائي، وكان أفضل لاعب في المباراة، وأقصد عبد الرحيم الجيزاوي.

والأكيد أن اللاعبين وحدهم ليسوا سر الأهلي، بل هناك أسرار أخرى؛ منها عدم إفشاء أسرار النادي في وسائل الإعلام، وعدم «التراشق العلني بين أعضاء الشرف»، وعدم الضرب تحت الأحزمة، وعدم التردد في الإبقاء على جاروليم الذي طالب البعض بإقالته في مرحلة من المراحل أو بعد كل خسارة في مشهد انفعالي نعرفه جيدًا، ولكن المشكلة أن بعض الأندية الكبيرة تنساق وراء انفعالات جماهيرها وإعلامها، فتنفذ مطالبهم العاطفية سعيًا وراء كسب ودهم «وفش خلقهم»، بكبش فداء معروف سلفًا.

سر الأهلي الأكبر في جماهيره (المجنونة عشقًاالتي يحسده عليها الكثيرون؛ فهم معه في الضراء قبل السراء على عكس البعض الذي يغيب عن المدرجات ساعة تتدهور نتائج فريقه.

سر الأهلي في رأس هرمه، وهو الأمير خالد بن عبد الله، الذي صنع النادي الكيان والمؤسسة وأعطى الثقة والمعنويات لرئيس النادي الشاب الأمير فهد بن خالد، الذي يسارع إلى التصريح عقب الخسارة أكثر مما يفعل عقب الفوز في مشهد شفاف لا نراه كثيرًا لدى بعض الرؤساء ولا أقول: "كلهم".

سر الأهلي أنه يعمل منذ سنوات طويلة لبناء قاعدة وصناعة الإنسان، وليس فقط استيراده، وهنا بيت القصيد.

ألف مبروك للقلعة كأس جديدة، وأتمنى أن تصل عدوى العمل الهادئ والأيادي المتكاتفة لبعض البقية.

-----------

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم الاثنين الموافق 21 مايو/أيار 2012.