EN
  • تاريخ النشر: 15 مارس, 2012

رجال خليفة

الصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع

الصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع

حتى عندما ساورني الشك في شبابنا أمس حينما تأخروا بهدفين، كنت أعلم أن هذا الفريق ليس من هذا النوع، وليس بالفريق الذي يقبل أن يعود بخسارة كتلك، فقد تربى على الانتصارات وفوق منصات التتويج،

  • تاريخ النشر: 15 مارس, 2012

رجال خليفة

(محمد البادع) مبروك لوطننا.. مبروك لقائدنا.. مبروك لشيوخنا.. ولسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، رئيس مجلس أبوظبي الرياضي، الرئيس الفخري لاتحاد الكرة .. مبروك بامتداد الصحاري، واتساع الخليج، واتساع صدورنا التي تستحق تلك الفرحة التاريخية، من جيل واعد، كان دائماً في الموعد، وكلما انتظرناه، جاءنا بالهدايا.

مبروك لمنتخبنا وللجهاز الفني والإداري بقيادة مترف الشامسي المدير الكفء ومهدي علي المدرب الوطني صاحب الإنجازات، ومبروك لمحمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة السابق الذي شيد هذا البناء، وللسركال واللجنة المؤقتة التي باشرت البناء بالرعاية، فكانت الثمرة عزيزة وغالية، وجاءتنا بعد طول صبر وسنين بلغت 28 عاماً نترقب فيها الأمل الذي لاح وأشرقت شمسه من طشقند.

حتى عندما ساورني الشك في شبابنا أمس حينما تأخروا بهدفين، كنت أعلم أن هذا الفريق ليس من هذا النوع، وليس بالفريق الذي يقبل أن يعود بخسارة كتلك، فقد تربى على الانتصارات وفوق منصات التتويج، وعودنا دائماً أن يبقى شامخاً، في انتصاراته وكبواته، وفعلها اللاعبون، فانتفضوا في دقائق، ليعيدوا الأمور إلى نصابها الذي كان يجب أن تمضي عليه، فعادلوا النتيجة، قبل أن يطلق حبوش صالح رصاصة الرحمة ويؤكد على خاتم التأشيرة إلى لندن في الوقت الضائع.

نعم.. كل شيء أمس كان لصالحنا، وبالرغم من كل الظروف.. الأرض الموحلة، والطقس البارد، والتحفز الأوزبكي، إلا أننا كنا الأفضل، وفي بداية المباراة، شعرت أننا أصحاب الأرض والجمهور، وبعد أن باغتنا الأوزبك بهدف أول ثم ثانٍ في بداية الشوط الثاني، قبل أن يستحضر أبناؤنا ماضيهم المشرق ليمزجوه بحاضرهم الناصع، وانطلقوا وحوشاً في الملعب، يقولون «نحن هنا» ونحن الأحق بالذهاب إلى لندن، فتاجنا المرصع بالانتصارات، تنقصه «درة الأولمبياد»، ومسيرة آسيا وكأس العالم والآسياد تنادي مجداً جديداً لينضم إلى ما سبقه.

 

الكل كانوا رجالاً بالأمس، فأحمد خليل أثبت بصاروخيه النموذجيين والرائعين، أن المعدن الغالي لا يصدأ أبداً، وأنه وإن توارى، إلا أنه ينتظر كما الوحوش قبل الانقضاض، وهكذا كان طوال رحلته، التي كانت أهدافه فيها فاصلة وقاطعة، ومعه، تألق كل اللاعبين، من حارس المرمى خالد عيسى، إلى نجوم الدفاع عبد العزيز هيكل ومحمد أحمد والكمالي وصنقور، وأبطال الوسط، الفردان وخميس إسماعيل وعمر عبدالرحمن وراشد عيسى، وفارسا الهجوم، أحمد خليل وأحمد علي، ثم حبوش صالح وعلي مبخوت ومحمد فوزي.. كلهم «بيضوا الويه»، وقطفوا أغلى النجوم من أرض «الأوزبك»، وصاغوا من الصقيع دفئاً للوطن، في ليلة كنا معهم، حتى وإن باعدت بيننا المسافات، فقد احتضن شعبنا في صدره الحلم الكبير، الذي تحقق خارج الحدود، مثلما فسر هذا الجيل الرائع، كل أحلامنا خارج الحدود.

بالأمس، كان كل شيء رائعاً، حتى ثنائية أوزبكستان، فهي التي فجرت «عناقيد التحدي» في صدور أبنائنا، وهي التي أعادتنا بالثلاثية، ليؤكد لاعبونا علو كعبهم على المنافس، ومثلما حرموه من اللقب الآسيوي في الدمام بالسعودية، أحالوه إلى «الملحق» في تصفيات الأولمبياد.

مبروك لا تكفي ما يجول بصدري، فالفرحة التي تملؤه، باتساع كل الوطن، وكم أود أن أقولها لكل من يشاركني العيش على أرض الوطن.