EN
  • تاريخ النشر: 19 مارس, 2012

ربيع اعلامي عربي

مصطفى الاغا

مصطفى الاغا

الأسبوع الماضي كنت في مصر وفرحت وحزنت على أحوالها؛ فرحت لأن الشعب كتب سطرا جديدا في تاريخه رغم الثمن الكبير الذي دفعه كي يكتب هذا السطر

  • تاريخ النشر: 19 مارس, 2012

ربيع اعلامي عربي

(مصطفى الاغا) الأسبوع الماضي كنت في مصر وفرحت وحزنت على أحوالها؛ فرحت لأن الشعب كتب سطرا جديدا في تاريخه رغم الثمن الكبير الذي دفعه كي يكتب هذا السطر، ولكن من قال إن نيل المطالب بالتمني؟ وحزنت لأن الثورة وجدت من يركب صهوتها على حساب الثوار الأصليين، وشاهدت القلق في العيون على مستقبل المحروسة، وهناك سألني أحد الصحافيين لماذا لا أكتب عن العرب، أخصص مقالتي في «جريدة العرب الدولية» للكرة السعودية..

شعرت أنه محق وكتبت مقالة نشرتها في «استاد الدوحة القطرية» بعنوان «الرياضة بعد الربيع العربي» وأجدها تستحق القراءة منكم أيضا وفيها قلت: خطوة لافتة تلك التي أقدمت عليها أعرق مؤسسات العرب الصحافية وهي مؤسسة «الأهرام» التي احتفلت بعيد ميلادها الـ137 عندما نظمت مؤتمرا على هامش حفل توزيع جوائزها السنوية للأفضل رياضيا وإعلاميا بعنوان «مستقبل الرياضة بعد الربيع العربي» وتشرفت بأن كنت أحد المتحدثين والمُكرمين فيه إلى جانب أساتذة كبار منهم رئيس المجلس القومي للرياضة في مصر ورئيس مجلس إدارة «الأهرام» ووزير الاتصال الجزائري السابق الروائي عز الدين ميهوبي ورئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية جبريل الرجوب ورئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية جياني ميرلو وعدد من «مخضرمي الإدارة والتحكيم» أمثال العميد فاروق بوظو ورهيف علامة ويوسف برجاوي ومحمد بوعبيد...

وكما كانت فرحتي كبيرة لمجرد طرح المبادرة كانت خيبتي أكبر لأن الجهود الجبارة التي بذلها زميلي وصديقي الإعلامي أشرف محمود لتنظيم الحدث انتهت بأن حاضرنا وحضرنا لوحدنا دون أن نشاهد أي وجود لأي زميل إعلامي مصري أو عربي رغم الحجم الهائل للفضائيات الرياضية والصحف والملاحق والإذاعات والمواقع الإلكترونية التي عادة ما تنشغل بخلاف النجم الفلاني مع النجم العلاني ومن شتم مَن.. ومن هرب من ناديه لنادٍ آخر (كوبري) ليعود إلى ناد ثالث لم يستطع شراءه مباشرة من ناديه...

وكم كانت خيبتي أكبر عندما سمعت محاضرة اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الذي تحدث عن معاناة أبناء فلسطين من ظلم الاحتلال ومن تجاهل إخوتهم العرب لهم ولرياضتهم وعدم وجود دعم حقيقي بالزيارة واللعب على الأراضي الفلسطينية بحجة أن القادم «يُطبّع من الاحتلال»، ولكنه قال من يزور سجينا فهو لا يُطبّع مع السجان بل يزور أخاه وصديقه ويواسيه في محنته.. وأجمل ما قاله جبريل الرجوب أن فلسطين رغم فقرها المادي تدعو كل العرب على حسابها من تذاكر وإقامة ليأتوا إلى فلسطين ويقفوا معها ليس منة منهم بل كواجب عليهم...

يجب أن يكون هناك إعادة صياغة كاملة لواقع الرياضة العربية وإعلامها بعد الربيع وفي الدول التي لم يصلها الربيع بعد حتى نفهم بأننا ومع كل هذا الصرف والبذخ والمال والفضائيات والصراخ وبرامج الإثارة والعويل لم نستطع أن نحصد مجتمعين ما حصده سباح أميركي واحد في دورتي أثينا وبكين الأولمبيتين عندما أحرز 14 ذهبية؟

أفلا نحتاج لربيع إعلامي أيضا؟؟