EN
  • تاريخ النشر: 28 يونيو, 2012

راعي الرياضة والرياضيين

sport article

sport article

ستوقفني ما بدأ يطلبه الرياضيون من الرئيس الجديد.. مطالب واحتياجات معظمها حقيقي وضروري ومشروع أيضا

  • تاريخ النشر: 28 يونيو, 2012

راعي الرياضة والرياضيين

(ياسر أيوب ) استوقفني ما بدأ يطلبه الرياضيون من الرئيس الجديد.. مطالب واحتياجات معظمها حقيقي وضروري ومشروع أيضا.. عودة النشاط الكروي والرياضي كله، مع قانون جديد للرياضة في مصر، والنص في الدستور الجديد على حق ممارستها لمن يشاء، واستقلالية اللجنة الأوليمبية المصرية، مع تأسيس وزارة للرياضة في الحكومة الجديدة.. ولست هنا أقوم باستعراض هذه المطالب وإعادة سردها، تضامنا مع أصحابها الذين يطلبونها من الرئيس.. لا أنوي أيضا الجلوس في استرخاء على رصيف الكلام، وأقوم دون وجه حق بتحليل دوافع وحسابات أصحاب هذه المطالب، وأسخر من بعضهم وأتهم البعض الآخر بنفاق الرئيس الجديد.. لن أقوم بذلك لأنني وكثيرين جدا غيري بدأنا نضيق بهذه المشاهد الجانبية والحروب الصغيرة، الحافلة بالاتهامات واللعنات والخناجر المغروسة في ظهر وشرف ونوايا وكبرياء واحترام أي إنسان، دون أي رغبة أو قدرة على حوار هادئ نسمع فيه بعضنا البعض بكل ود وتقدير واهتمام واحترام..

إنما أتوقف فقط أمام كل المطالب، التي تم توجيهها للرئيس خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأعلن عن خوفي من أننا لم نتغير في أعماقنا.. عشنا وشاهدنا الثورة في يناير، وتخيلنا أن النظام القديم لم يسقط وحده، إنما سقطت معه كل أفكارنا وحساباتنا القديمة.. إلا أنني بدأت ألاحظ أننا اكتفينا بإسقاط نظام قديم ثبت عدم صلاحيته، وبدأنا الآن نقوم بصنع نظام جديد، لكن بنفس القواعد والأسس القديمة، التي نضمن تماما أنها لا تنتهي في كل مرة إلا بالنظم الفاسدة والفاشلة والظالمة.. فكل هذا الذي نطلبه من الرئيس رياضيا.. وما يطلبه آخرون أيضا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.. ليس يعني إلا أننا سنبقى بنفس إصرارنا القديم على أن الرئيس في بلادنا هو دائما صاحب كل الحكايات والقرارات والمبادرات والأفكار والقدرة على التغيير.. هو الوحيد الذي يجب أن يأتي معه ومنه الخير والنور والأمل والتقدم والانتصار.. فيصبح فجأة هو راعي المصريين.. راعي الرياضة والتعليم والثقافة والفن والصناعة والفلاحين والغلابة والشباب والأطفال وكبار السن.. وغالبا لا يبدأ الرئيس مهمته وفي ذهنه أن يكون كذلك أو يقوم بكل ذلك.. لكننا نحن الذين نجتهد بمنتهى الحماسة والإصرار، لنخرجه من صفوف البشر العاديين، ليصبح قائدا وزعيما غير عادى.. ثم نجىء نحن أنفسنا بعد قليل أو كثير من الوقت، ونبدأ الشكوى من هذا الرئيس الذي صنعناه بأيدينا ومحض إرادتنا..

ولهذا أود أن أؤكد لكل أهل الرياضة في مصر أن الأفضل دائما هو أن يكونوا هم أصحاب المبادرات والحروب أيضا، وألا يكتفوا بالبقاء في أماكنهم ويكتفوا بمطالبهم من الرئيس.. هم الذين يضغطون، من أجل قانون جديد ومحترم للرياضة في مصر.. واللجنة الأولمبية تستطيع إن أراد أصحابها أن تفرض استقلالها على أي أحد أو أي سلطة.. وأن يعود النشاط الرياضي والكروي في مصر.. فهو ليس قرارا خاصا بالرئيس أو وزير الداخلية أو رئيس اتحاد الكرة.. إنما هو قرار يخص الناس أنفسهم قبل كل هؤلاء.. الناس بتعصب بعضهم ورداءة بعض إعلامهم وحماقة بعض أفكارهم هم الذين أوقفوا النشاط، وهم الذين يستطيعون إعادته.. فلماذا نهجر الناس الآن، ونروح نطلب ونتوسل ونرجو الرئيس ليصبح بديلا للناس؟!.. ثم إنه لم يعد يستقيم أن نتخيل أننا نبدأ عصرا جديدا في مصر اكتسب شرعيته بثورة كان لها شهداؤها ودماؤها، التي سالت على الأسفلت والجدران وتضحياتها التي طالت كل بيت وحلم وعين.

نقلا عن جريدة " المصري اليوم".