EN
  • تاريخ النشر: 02 يناير, 2012

دول.. وحب البنادول

مصطفى الاغا

مصطفى الاغا

الألماني توماس دول «لم يسخن تحته بعد» وثلاثة أرباع الهلاليين يطالبون برحيله وكأنه ارتكب جريمة، رغم أن الرجل يتصدر مع فريقه الدوري ولم يخسر سوى مرة يتيمة، ولم تهتز شباكه سوى 18 مرة في 14 مباراة

  • تاريخ النشر: 02 يناير, 2012

دول.. وحب البنادول

(مصطفى الاغا) أكتب هذه المقالة وفريق الهلال يتصدر الدوري السعودي بـ35 نقطة من 14 مباراة، وهو فاز بـ11 وتعادل بمباراتين وخسر واحدة فقط أمام الشباب الذي انتقلت منه الصدارة للهلال بعدما ذاق طعم التعادل أمام الفيصلي وقبلها كاد يخسر أمام الأهلي.. وفي نفس يوم فوز الشباب على هجر خسر مانشستر يونايتد على أرضه أمام فريق «نص كم» هو بلاكبيرن روفرز الذي كان يتذيل الترتيب، وهو الذي عكر احتفالات السير أليكس بعيد ميلاده السبعين، قضى منها أكثر من ربع قرن مدربا لمانشستر ولم يطالب أحد برحيله، رغم أنه قضى أول خمس سنوات يبحث عن لقب للمان، وهنا بيت القصيد..

يبدو أن المدرب هو الشماعة الأولى والأخيرة لأية هفوة أو زلة أو سقطة أو خسارة في محيطنا العربي، وليس السعودي فقط

فالألماني توماس دول «لم يسخن تحته بعد» وثلاثة أرباع الهلاليين يطالبون برحيله وكأنه ارتكب جريمة، رغم أن الرجل يتصدر مع فريقه الدوري ولم يخسر سوى مرة يتيمة، ولم تهتز شباكه سوى 18 مرة في 14 مباراة، وفي ست مباريات فاز بها لم تهتز شباكه نهائيا..

صحيح أن الأداء مع المجموعة الحالية ليس هو نفسه أداء غيرتس مع رادوي وويلهامسون والقحطاني وخالد عزيز، ولكن الصحيح أيضا أن هناك مجموعة جديدة تتأقلم مع بعضها البعض، وأتذكر أن الكثيرين كانوا ينتقدون أداء ويلهامسون في بداية انتقاله للهلال ثم باتوا يسكبون الدموع على رحيله لاحقا، وها هم يطالبون بعودته..

كل يوم أسمع انتقادات حادة لدول لدرجة أنهم ربطوه بمسكن الآلام «بنادول»، وهناك من تمنى أن يخسر الهلال أمام الاتحاد، وأن لا يفوز حتى لا تكون حجة لبقاء دول؟؟؟ وانشغل الهلاليون بإشاعات رحيله وباسم البديل، واضطر هو ورئيس النادي لتكذيب الإشاعات، وهناك من يصر على أنه واثق من رحيله إن عاجلا أو آجلا..

ويبدو أن المدرب هو الشماعة الأولى والأخيرة لأية هفوة أو زلة أو سقطة أو خسارة في محيطنا العربي، وليس السعودي فقط، ولكن الظاهرة منتشرة أكثر هناك، فمدربون كبار أمثال كارلوس ألبرتو وفوساتي ومانويل جوزيه وديمتري وباكيتا وكالديرون، وما شاء الله، وقبله كارلوس ألبرتو باريرا، كلهم خرجوا «مُفنشين»، وبعضهم بعد مباراة أو مباراتين فقط، والغريب أنهم عندما انتقلوا إلى أماكن أخرى حققوا إنجازات لافتة، فمانويل جوزيه ترك الاتحاد السعودي وعاد إلى الأهلي المصري الذي لم يكن يحلم أنصاره وقتها ببطولة الدوري ونالها لاحقا معه، وفوساتي الذي تم تفنيشه من الشباب وصل بالسد لثالث العالم وبطولة أندية آسيا عصيت على الشباب، وكارلوس ألبرتو نال كأس العالم مع البرازيل في أميركا 1994 ولم تشفع لا سيرته الذاتية ولا خبرته ولا إنجازاته في فرنسا 1998 رغم أنه كان مدرب طوارئ..

هل المدرب يتحمل وزر كل شيء أم أنه الشماعة الأسهل لكي نضع عليها أوزار كل الأشياء؟